إدارة السعودية للحرمين.. تقصير و"تسييس" يقتضي مراقبة دولية

عدة دول إسلامية تؤكد فشل السعودية في إدارة الحج والعمرة

عدة دول إسلامية تؤكد فشل السعودية في إدارة الحج والعمرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-01-2018 الساعة 12:51


عاماً بعد آخر، تواجه السعودية اعتراضات من قِبل دول عربية وإسلامية حول تفرُّدها بإدارة مناسك الحج والعمرة، لا سيما مع تكرار وقوع كوارث ناتجة عن سوء التنظيم تتسبب في وفاة أشخاص، فضلاً عن اتهامات من قِبل دول عديدة بتسييس الحج.

السبت 10 يناير 2018، كانت أحدث الخطوات المتخذة من قِبل دول إسلامية، والتي تؤكد عدم ثقة هذه الدول بإدارة الرياض للمناسك الإسلامية؛ إذ أُعلن في ماليزيا إنشاء هيئة دولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين والمشاعر المقدسة، وضمن ذلك المواقع التاريخية الإسلامية.

وقالت الهيئة إنها تسعى لمنع استخدام الأراضي المقدسة لأغراض سياسية.

اقرأ أيضاً:

دعمها بن سلمان.. السعودية تتكسب على حساب زوار مقدسات المسلمين

وذكرت الهيئة في بيان، أنها تسعى إلى "وقف أعمال طمس الهوية الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة بالتوسع العمراني" الذي تقوم به المملكة.

وحسب الملف التعريفي للهيئة، فهي تسعى أيضاً إلى منع استفراد السعودية بإدارة المشاعر المقدسة بصورة تؤثر في سلامة الحجاج والمعتمرين، وضمان عدم إغلاق المشاعر أمام الزوار لأسباب غير مقنعة.

وستعمل الهيئة أيضاً على التأكد من أن المملكة توزع حصص الحج والعمرة على الدول الإسلامية بصورة عادلة، وأنها لا تُسيِّس العبادات الدينية.

وقالت الهيئة إنها ستقوم بتحقيقات دورية في استخدام السعودية الأراضي المقدسة على مدى 100 عام لأغراض سياسية، ورصد الانتهاكات الميدانية، وتقديم النصح للمملكة.

وعلى مدى سنين طويلة، تقع حوادث -وُصفت بالكوارث- في مواسم الحج؛ سببها -بحسب مختصين- سوء إدارة تفويج الحجيج، آخرها ما شهده عام 2015 بوفاة 108 حجاج في حادث سقوط أكبر رافعة بالمسجد الحرام قبل بداية شعائر الحج وإصابة 238 آخرين. وبعدها بأيام قليلة، أوقع تدافعٌ 769 قتيلاً وجرح 934 بين الحجاج.

- مشاعر المسلمين ورقة ضغط سياسية

العديد من المنظمات الحقوقية الدولية استنكرت في أوقات سابقة، ما سمَّته تلاعب السلطات السعودية بِحُرية ممارسة الشعائر الدينية وتوظيفها فريضة الحج لتحقيق أجندات سياسية.

استخدام السعودية مشاعر المسلمين من جهة سياسية للضغط على دول؛ سعياً لتنفيذ رغباتها، تهمة طالت الرياض من قِبل عدة دول، وتجسدت بشكل واضح مع إيران ثم مع الجارة قطر.

وفي حين حُرم الحجيج الإيرانيون من أداء مناسك الحج بموسم 2016، اتفق الطرفان السعودي والإيراني على استئناف حج الإيرانيين في موسم 2017.

وتتهم إيران باستمرار، السعودية بوقوع كوارث في مواسم الحج، فضلاً عن فرضها شروطاً مشددة على الحجاج والمعتمرين، وتُشدِّد على أن تُدار هذه المناسك التي تشهد حضور أعداد كبيرة من مسلمي مختلف دول العالم، من قِبل جهات إسلامية متعددة.

الحجاج القطريون وللمرة الأولى، شهدوا موسم حج صعباً؛ وذلك بعد نشوب الأزمة الخليجية، في 5 يونيو 2017؛ على أثر قطع كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، بدعوى "دعمها للإرهاب"، والذي تنفيه الدوحة.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية، رفعت في يوليو 2018، شكوى إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعنيِّ بحرية الدين والعقيدة، بشأن التضييقات السعودية على حجاجها ومعتمريها.

وأبدت قطر قلقها الشديد "إزاء تسييس الشعائر الدينية، واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية، في انتهاك صارخ لجميع المواثيق والأعراف الدولية، التي تنص على حرية ممارسة الشعائر الدينية"، حسبما جاء في بيان لها.

وأوضحت اللجنة أن "المملكة العربية السعودية، منذ بدء الحصار في الخامس من يونيو الماضي، اتخذت حزمة من الإجراءات والتدابير، من شأنها إعاقة سفر المواطنين القطريين لأداء شعائر الحج والعمرة".

وقالت: إن "السعودية سمحت للقطريين بالدخول إلى أراضيها عبر مَنفذَين جويين فقط، وتنطبق هذه القرارات على المواطنين القطريين المقيمين خارج قطر، حيث يتعين عليهم العودة إلى الدوحة ثم الدخول إلى الأراضي السعودية لأداء الشعائر الدينية عبر المَنفذين المحددين".

- المنع يشمل بلداناً أخرى

ليست فقط إيران وقطر، من وُضعت أمام مواطنيهما عراقيل أداء مناسك الحج والعمرة؛ بل شملت أيضاً مواطني اليمن وسوريا وفلسطين وليبيا.

ففي اليمن، وبسبب الخلافات والحرب بالبلاد ومشاركة السعودية فيها، واحتدام المعارك على الأصعدة كافة مع الحوثيين، فرضت الرياض مجموعة من القيود على حجاج اليمن، ومنعت إعطاء تصاريح لهم لأداء مناسك الحج.

وهذا ما دفع الفصائل كافة في اليمن لاتهام السعودية بمنع الحجاج اليمنيين من أداء فريضة الحج.

في سوريا، قرار منع الحج والعمرة يسري على سكان المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة النظام، ويحرمهم من أداء فريضة الحج ومناسك العمرة.

أما الفلسطينيون، فقد أصدرت السلطات السعودية، في 2016، قراراً يحظر على المقيمين منهم بالدول العربية تأدية مناسك الحج والعمرة، مبرِّرة القرار بأنه صدر لمنع دخول عناصر "إرهابية" إلى المملكة.

وحرمت السعودية الليبيين من أداء شعيرة الحج ما لم يكونوا حاصلين على جواز السفر الإلكتروني.

وقالت وزارة الأوقاف الليبية إنها خاطبت وزارة الحج السعودية وطلبت منها إعفاء الحجاج الليبيين من هذا الشرط، إلا أنها ردَّت بالرفض، معلِّلة ذلك بأن القرار مطبَّق على كل الحجاج، وأشارت تقارير إعلامية إلى أن السلطات السعودية اعتقلت معتمرين ليبيين وسلَّمتهم إلى قوات حفتر، ويقبعون في سجن قرنادة.

- استغلال شعائر المسلمين للربح

تتسبب شعيرتا الحج والعمرة في إدخال عوائد مالية عالية للسعودية، سواء للحكومة أو للقطاع الخاص؛ إذ يفد الملايين من الحجاج والمعتمرين من مختلف دول العالم.

ورغم العوائد المرتفعة هذه، فإن السعودية تبنَّت رأي مجلس الشورى الذي أقر في 26 ديسمبر 2017، فرض رسوم على القادمين للعمرة للمرة الثانية.

وينص القرار السعودي، الذي أُقر في 2016، على أن كل من أدى العمرة خلال السنوات الثلاث السابقة، سيُلزَم بدفع رسوم التأشيرة الجديدة، البالغة 2000 ريال سعودي (نحو 533 دولاراً).

القرار السعودي، بحسب متابعة "الخليج أونلاين"، واجه رفضاً واستياءً واسعَين من قِبل مواطني عدة بلدان إسلامية؛ يرون القرار حاجزاً يمنع أعداداً كبيرة من المسلمين من أداء مناسكهم.

مكة المكرمة