إعادة تشكيل الوجوه بـ"البوتكس".. كيف تهدد علاقاتك الاجتماعية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GrDzZm

أثّر حقن الوجه بالبوتكس على التعبير عن ردود أفعال الأشخاص

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-07-2019 الساعة 12:31

في لقاء بين سبعة أشخاص عرب في مدينة إسطنبول التركية، جمعتهم صديقتهم السورية سارة يوسف، لفت وجه إحدى الفتيات في الجلسة أنظار الجميع وشعروا بأمر غريب به.

وجمع اللقاء مصادفة رجالاً ونساء تراوحت أعمارهم بين 30 و65 عاماً، وكانوا من خلفيات معرفية وثقافية متنوعة وأغلبهم متعددو الجنسيات، تميّز بجو من المرح وتخلله رواية للذكريات والحكايات لا سيما من العم "أبو العزيز" الستيني العراقي الذي زار عدداً كبيراً من دول العالم.

وخلال اللقاء سمعت سارة يوسف بعض التعليقات حول صديقتها "لين" في الجلسة وهي ثلاثينية العمر، ووصفوها بأنها "لطيفة ومثقفة" إلا أنها "لم تتمكّن من الضحك بسبب البوتكس المحقون في وجهها"، وأشار الجالسون أيضاً إلى أن "منحنى الشفاه ثابت غير مرن وشكله غريب عند الضحك"، وغير ذلك من الكلمات التي قيلت عنها.

كما بيّنت سارة في حديثها عن هذا اللقاء لـ"الخليج أونلاين"، أنه في الوقت الذي لم تعق فيه فوارق العمر والثقافات واللهجات التواصل بين أصدقائها لأول مرة، إلا أن الجميع وجد ثغرة في تفاعل لين مع الآخرين وإيحاءات وجهها.

البوتوكس

قوة تعبيرات الوجه

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نشرت تقريراً بعنوان "هل يمكن للبوتكس أن يسبب الجفاء في علاقاتنا مع الآخرين؟".

وتناول التقرير أثر إعادة تصميم ورسم الوجوه من خلال حقن البوتكس على بناء وتمتين وديمومة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد.

وترى باولا نيدنثال، أستاذة علم النفس في جامعة ويسكونسن ماديسون، أن الأشخاص يعيدون ترتيب مظهر وجوههم بطريقة تعيق إيحاءات الوجه، متجاهلين أهمية ملامح وجوهنا في تنسيق وإدارة علاقاتنا الاجتماعية.  

كما يرى جيفري كوهن، أستاذ علم النفس والطب النفسي في جامعة بيتسبيرغ الأمريكية، أن "عمليات حقن الوجه بالبوتكس ليست طريقة فعّالة للحفاظ على التواصل أو بناء علاقات جديدة، حيث إن حركة عضلات الوجه تساهم في ديمومة التفاعل بين الناس".

وحول أثر تثبيت بعض عضلات الوجه من خلال حقن البوتكس، وكيف يتحكم في تقديم المعلومات عن أنفسنا من خلال تعابير الوجه، يقول ديفيد هافاس، أستاذ علم النفس في جامعة ويسكونسن - وايت ووتر : "أعتقد أننا نقلل من شأن وقوة تعبيرات الوجه لدينا عندما ننفّذ عمليات تجميل فيه".

ويتابع ووتر: "علينا أن ندرك مدى ثراء المعلومات التي تفيدها ردود الفعل في الوجه ومتى علينا أن نحجب تلك المعلومات، فتنفيذ البوتكس وما يصحبه من تعطيل وتجميد لبعض عضلات الوجه تقطع القناة الرئيسية التي نملكها للتعبير عن عواطفنا ومشاعرنا الاجتماعية".
 

وأثّر حقن الوجه بالبوتكس على التعبير عن ردود أفعال الأشخاص على ما يجري والثغرات التي تنتج في قراءة ملامح وتعبيرات الوجه والتعبير عن العواطف والمشاعر أيضاً، ووضّح ذلك عدد من الأشخاص في تعليقهم وشرحهم عن تجاربهم في التعليقات على ذلك التقرير.

وطالع "الخليج أونلاين" مئات التعليقات حول التقرير، وكتبت الشابة إكسايل إن، أنه "لقد كان تنفيذ كل شيء رائعاً إلا أنني أصبحت بنصف ابتسامة، وحين قررت القيام بزيارة عائلة أكنّ لها الكثير من المودة لم أجدد البوتكس، فقد فضلت أن أكون طبيعية تماماً لأن ذلك سيساعدني على التواصل معهم بشكل كامل، استمتعت حينها بابتسامتي الطبيعية، لا شيء يعيقها".

أما نيلسون التي حقنت البوتكس في جبينها، فقد أدى معها ذلك دوراً مزدوجاً فقد لاحظت كيف أثر ذلك على عواطفها وانفعالاتها "لقد كان بمنزلة درع واق لي في علاقتي مع زوجي السابق، في حالات غضبه لم أستطع رفع حاجبيّ والتعبير عن الاستهجان لدى صراخه، أما لدى المشاركة في النقاشات فقد كان مزعجاً فتثبيط حركة حواجبي خفّف من أهمية مشاركتي".

وبهدف تقليد وجوه مشاهير السوشيال ميديا أمثال كيم كاردشيان، ارتفع حقن البوتكس بين الأمريكيين (أناثاً وذكوراً) لأكثر من 800% منذ عام 2000 حتى الآن، كما ارتفعت نسبة استخدام حشو الأنسجة اللينة 300%، وفق ما نشرت الجمعية الأمريكية للجراحة التجميلية في تقريرها الصادر عام 2017.

ونشرت "نيويورك تايمز" أن الخبراء يرون هذا أمراً مثيراً للقلق لأنه في كل مرة تتفاعل فيها مع شخص آخر أو شركاء رومانسيين، أو أصدقاء، أو عائلة، أو زملاء، أو زبائن، أو أطفال، يعكس كل من المتقابلين بوعي تعبيرات وجه الآخر، فلدى البشر قدرة معجزة لتتبع أدنى وميض للتغير في الوجوه، فإذا تم عرقلة هذه الانعكاسات والتعبيرات فيؤدي ذلك إلى تغيير الديناميكية الاجتماعية في اللقاء بين الأشخاص. ويمكن تبسيط ذلك بما ينتج عن  اللقاء مع شخص وضع وجهه في هاتفه المحمول.

مكة المكرمة