إغلاق المخيّمات.. همّ جديد يلاحق النازحين في العراق

آلاف اللاجئين لا يمكنهم العودة لمنازلهم المدمّرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-06-2018 الساعة 15:35

أزمة جديدة تعصف بآمال النازحين وتجرّهم نحو المجهول من جديد؛ فالحكومة العراقية دخلت في اجتماعات مكثّفة مع المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين "UNHCR"، لتعلن خطّة قريبة لدمج المخيّمات وتقليصها، ثم إغلاقها في المرحلة القادمة.

هذا الأمر تسبّب بمغادرة بعض العوائل وعودتها إلى مناطقها الأصلية، وسط مفاجآت صادمة تضمّنت انهيار البيوت والمحلات وتحوّلها إلى ركام؛ بسبب الحرب ضد تنظيم الدولة.

ووفقاً لإحصاءات رسمية وأممية، فإن الحكومة العراقية خلال الأشهر الأخيرة أعادت أكثر من نصف أعداد النازحين وأغلقت الكثير من مخيمات النزوح، بعد طرد "داعش" من البلاد.

وفي الجانب الآخر، أعلنت الأمم المتحدة، في أكتوبر الماضي، تجاوز أعداد النازحين العراقيين خمسة ملايين شخص، في حين أعلن وزير الهجرة والمهجّرين، جاسم محمد الجاف، بداية العام الجاري، عودة نصف أعداد النازحين المسجّلين لدى الوزارة.

وأشار إلى أن الوزارة أغلقت 24 مخيّماً لإيواء النازحين في محافظات دهوك، وبغداد، والأنبار، وديالى، بعد إعادة العوائل النازحة الى مناطقهم المحرّرة.

تضاربات في القرارات وسط غياب للمعالجات المتوازنة بما يخصّ النازحين، وهذا كان واضحاً في آراء النازحين في مخيّمات عراقية مختلفة .

رامز الراوي، أحد نازحي مخيّم "18  كيلو" الواقع في محافظة الأنبار، قال لـ"الخليج أونلاين": وصلتنا قوائم للفئات التي يجب أن تترك المخيّم من قبل المنظّمات الدولية، وأوصت بتقبّل الأمر والتفكير جيداً بقرار العودة".

ونقل عن تلك المنظّمات تبريرها تلك الخطوة بأنها "لا تستطيع الإمداد بالمعونات الغذائية بسبب نقص المنح المالية من قبل وكالات الأمم المتحدة".

وأضاف: "لن نستطيع العودة إلى ديارنا وبيوتنا مهدّمة. والحكومة العراقية لا تستطيع تقديم التعويضات، نخشى من تفاقم وضعنا المعيشي، أصبحنا نفكّر بالهجرة من هذا الوطن الذي لا يحترم مواطنيه ولا يضمن أبسط متطلّباتهم".

- البنى التحتيّة تفاقم الأزمة

ويعدّ دمار البنى التحتيّة لمحافظة الأنبار أحد أكبر التحدّيات التي تواجه عودة نازحيها، حيث فاقت نسبته 80%، وفق ما أكّده محمد العاني، موظف في مجلس محافظة الأنبار.

وأضاف في حديثٍ لـ"الخليج أونلاين: إن "نسب دمار المنازل والمحال التجارية تتراوح ما بين 68-70% لمدينتي الرمادي والفلوجة الحصّة الكبرى من التضرّر".

وأشار إلى أن "حكومة الأنبار المحلية أعلنت إغلاق (مخيّم الكيلو 18 رقم 2) كبداية لإغلاق باقي مخيّمات النزوح في المحافظة بعد عودة النازحين إلى مناطقهم المحرّرة".

- موقف المنظّمات الإنسانية

من جانبه قال عثمان خوشناو، أحد موظفي منظّمة دولية في مخيّم ليلان بمحافظة دهوك: "كمنظمات دولية (..) نواجه صداً كبيراً من حكومة كركوك؛ لأنهم لا يحترمون تقاريرنا، ويعتبرون أقوال النازحين أكاذيب، وهو ما يسبّب إحراجاً لنا".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "الحكومة المحلية ليس لديها معالجات حقيقية لأزمة النازحين في حال قرّروا إغلاق المخيّمات، وهناك مشادّات كبيرة بسبب الانتخابات البرلمانية الأخيرة، كان لها تأثيرات مباشرة في القرارات الحكومية بخصوص النازحين".

وتابع: "الحكومة المحلية ألزمتنا بعدّة توصيات؛ أهمّها توصيل رسائل تدريجية للنازحين بإغلاق المخيمات في الأيام القليلة المقبلة، والتأثير عليهم في سبيل العودة إلى المناطق الأصلية".

ونقل عن الجهات الحكومية مطالبتها لهم بـ"ترحيل الأفراد بكتب رسمية، وهذا يوقعنا في موقف محرج مع الشريحة الإنسانية التي نتعامل معها، وما زلنا نتفاوض كي نجد الحلول المنطقية للأزمة".

- تبريرات حكومية

أيوب جمعة، مسؤول لجنة الهجرة والمهجَّرين في محافظة صلاح الدين، يقول لـ"الخليج أونلاين": إنه "يجب أن يتبنّى الإعلام مبدأ الإنصاف في تغطية القضايا الإنسانية، فكثير من النازحين لديهم بيوت لم تتعرّض للقصف والتفجير".

واستدرك: "لكنهم تعوّدوا على العيش بطريقة سطحيّة، يأكلون ويشربون بلا مسؤوليات ولا واجبات في المخيّمات، ولا يرغبون بالعودة إلى مناطقهم الأصلية بسبب البطالة، وهذا بحدّ ذاته يعطي مؤشراً لهبوط الوعي".

وأضاف: "الحكومة المركزية مقصرّة، لكنها بنفس الوقت تعاني عجزاً اقتصادياً ربما يستمرّ عدة سنوات، وهذا يدعو لعدم الاعتماد على الدولة، والبدء بالبناء والعمل والعودة، ثم الضغط على الحكومة بهدف إجبارها على النظر إلى المناطق المنكوبة".

- مبادرات شبابية للعودة

سعد حمدي، مسؤول فريق "تطوّع معنا" في محافظة نينوى، قال لـ"الخليج أونلاين": "لن يعرف أحد جراحنا سوانا، ولن ننتظر الحكومة العراقية ولا المنظّمات الدولية كي تمدّ لنا يد العون".

وأضاف: "نحاول تخفيف الأضرار بحملاتنا الإغاثية في المنطقة القديمة من خلال جمع التبرّعات وتنفيذ مشاريع إعادة إعمار بعض البيوت حسب الأولوية والحالة الاجتماعية".

وقال حمدي أيضاً: "نحاول تسليط الضوء على قضايا أكثر في سبيل إقناع الأهالي لترك المخيّمات والعودة إلى مناطقهم، وهناك بوادر لعودة أعداد لا بأس بها، وهذا يبشّر بإحياء المنطقة القديمة بهمّة الشباب".

- مطالبات بكشف الحقائق

من جانبٍ آخر يفجّر مراقبون عراقيون تصريحات جريئة بما يخص أزمة النازحين ويحَمّلون الحكومة العراقية والمجتمع الدولي الجزء الأكبر بما يتعلّق بتفاقم مشاكل النازحين، ويتحدّث الصحفي عبد القادر طلعت لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: "تبقى أزمة النازحين ملفاً حرجاً للحكومة العراقية والمجتمع الدولي؛ لأن الحكومة أخفقت في إدارة الملفّ الأمني طيلة 15 عاماً، وانشغلت بصراعات حزبية على أساس المصالح، والضحيّة هو المواطن العراقي" .

ويتابع: "أما المجتمع الدولي فكان متخاذلاً جداً في تغطيته لأزمة النازحين، وخصوصاً في أيام التحرير، حيث لم يخرج ببيان واحد يستنكر فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يحاول فتح تحقيق بشأن القصف العشوائي على مناطق واسعة من العراق بذريعة ملاحقة عناصر داعش".

"كان التحالف بمقدوره فتح ممرّات آمنة للمواطنين، وكان من المفترض توقّع الأزمة الكبيرة جراء حرب شرسة يشهدها العراق، وهذا ما صمتت عنه الدول الكبرى وتغافلت عنه المنظّمات الدولية، ولم يستنكره الحكام العرب"، يضيف طلعت، مؤكّداً أنه "من الضروري أن يتم كشف الحقائق بطريقة شفافة وعدم تسطيح الأزمة وتصغيرها، فالمواطن العراقي إنسان، والإنسان يجب أن تُصان حقوقه وكرامته".

مكة المكرمة