"إنستغرام".. حياة مزيفة تدمرك وهكذا تنجو

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g4Ewv3

هناك مخاطر لعدم الوعي لسلبيات "إنستغرام"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-10-2018 الساعة 18:53

بات تطبيق "إنستغرام" واجهة شعبية للباحثين عن حب الظهور والحياة المثالية البعيدة عن الواقع، حتى احتل المرتبة الأولى في قائمة أسوأ البرامج للصحة النفسية للشباب، من حيث ارتباطه بمشاعر الإحباط والاكتئاب والقلق والتنمر أيضاً.

"إنستغرام"، وبحسب دراسة صادرة عن منظمة "Royal Society For Public Health" البريطانية، في يوليو الماضي، يسبب الإدمان أكثر من السجائر والكحول، متفوقاً على مواقع التواصل الاجتماعي كـ"يوتيوب" و"تويتر".

إلا أنه وبحسب الدراسة التي شملت 1500 شخص يحتوي على آثار إيجابية وسلبية، بعض النتائج الإيجابية لهذه المواقع، التي أكد عليها الشباب المشاركون في الدراسة، توسيع شبكة العلاقات، والدعم العاطفي، والقدرة على التعبير عن النفس بحرية أكبر.

لكن في المقابل فإن سلبياته انحصرت في التأثير على النوم، والتنمر، وتشوه رؤية الشباب لمظهرهم الخارجي، بالإضافة إلى "FOMO"؛ وهو مصطلح يشير إلى حالة القلق التي يعيشها رواد هذه المواقع خوفاً من أن يفوتهم شيء ما خارج أوقات تصفحهم لها.

- صور مزيفة

ومن الممكن أن تؤدي الصور والمقاطع المصورة التي ينشرها بعض المستخدمين على "إنستغرام"، والتي تظهر حياة مثالية وسعيدة، إلى خلق مشاعر من عدم الاكتفاء وتحقير الذات لدى المتلقي العادي، وفقاً للدراسة.

ويوضح لنا ذلك سبب كون "إنستغرام" أسوأ مواقع التواصل على الصحة النفسية، حيث إن التركيز فيه يكون على الصورة، فمثلاً قد يجعل النساءَ والشابات يشعرن بأن أجسامهن ليست جيدة بالقدر الكافي، وذلك بسبب رؤيتهنَّ المستمرة لصورٍ معدلة إلكترونياً لتصبح مثالية الشكل.

وفي مقابلة أجراها موقع "الخليج أونلاين" مع طيبة إبراهيم (19 عاماً) إحدى الناشطات على "تويتر"، أكدت أن الصور المثالية المنتشرة على  إنستغرام "يسبقها في كثير من الأحيان جهد كبير قد يشمل حتى عمليات التجميل، بالإضافة إلى المواد الاستهلاكية الأخرى المستخدمة، مع تعديلها إلكترونياً".

وأوضحت أن هذه التعديلات "تجعل من متصفحي ومتصفحات إنستغرام، وخصوصاً الشابات والمراهقات، عرضة للاكتئاب، وذلك نتيجة إحساسهم بالدونية، وبأنهم أقل من مستوى الجمال المطلوب، وأبعد ما يكنَّ عن الصورة المثالية، ما يخلق حالة من عدم الرضى عن النفس، وتحقير الذات كما ذكر سابقاً".

ومن الواضح أن رواد الموقع قد اعتادوا على استهلاك هذا النوع من الصور، بحيث تذكر لنا طيبة إحدى تجاربها الشخصية، عندما نشرت صورة عفوية وغير معدلة إلكترونياً، فانهالت عليها التعليقات والرسائل التي تضمنت نصائح لها بإزالة الصورة فوراً لأنها غير مناسبة! وتعتبر طيبة هذه التجربة "أحد أشكال التنمر".

أما هبة دياب (21 عاماً)، وهي ناشطة "إنستغرامية" سابقة، فقد ذكرت لنا حالات عديدة شهدتها لفتيات حاولن إجراء عمليات تجميل بدافع تحسين مظهرهن الخارجي، وتقليد "ترندات" الجمال في موقع إنستغرام.

وأوضحت أنه في العديد من الحالات كانت نتائج هذه العمليات ليس بالشكل المتوقع؛ ما أدى بالحالة النفسية لهن إلى التدهور أكثر.

وأرجعت هبة أسباب قيامها بحذف إنستغرام إلى شعورها بأنه "مفصول كلياً عن الواقع، وتصفحه يدفع بالإنسان باتجاه الحكم السطحي على الأشخاص، وبناءً على مظهرهم فحسب، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على الصحة النفسية والرضى عن الذات".

- ماذا تعرف عن (اضطراب التشوة الجسمي)؟

وسبق أن طالبت منظمة "RSPH" البريطانية الاجتماعية هذه المواقع بضرورة إرسال تحذير للمستخدمين، الذين قد يتجاوز استخدامهم لها الوقت الصحي والطبيعي.

كما طالبت المنظمة بضرورة تنبيه المستخدم للصور المعدلة إلكترونياً، كما أكدت أنه يمكن أن يكون للحكومة دور في نشر ثقافة الاستخدام الصحي لوسائل التواصل الاجتماعي من خلال المدارس، مشددة على أن "هذه المواقع لن تختفي قريباً ولا يجب ذلك، بل علينا تعلم الاستفادة بطريقة أفضل وتطوير فهمنا لها".

هند علوش، مستشارة نفسية وسلوكية، ذكرت لـ "الخليج أونلاين" معلومات إضافية حول مخاطر عدم الوعي لسلبيات "إنستغرام"، موضحة أنه "إضافة إلى الاكتئاب والقلق وعدم الثقة بالنفس، فإن تكرار مشاهدة الصور المعدلة الأقرب للكمال لها تأثيرات نفسية قد تصل حد المرض".

وأضافت: "يصاب الإنسان نتيجة ذلك بـ"اضطراب التشوة الجسمي"، وهو اضطراب نفسي وسواسي يشعر خلاله الشخص بقلق مستمر تجاه شكل جسده وعدم رضا عن معالم جسمه".

ومن الأعراض الشائعة لهذا الاضطراب- بحسب علوش- "تدني احترام الذات، وشعور قوي بالعار، وصعوبة المحافظة على التوازن في العلاقات الاجتماعية والعاطفية خصوصاً، والهوس بالكماليات (كإجراء العمليات التجميلية بكثرة من غير سبب طبي، كالحقن والشد والتجميل وغيرها من الممارسات)".

وبينت أن "هذا الاضطراب غالباً يحدث للإنستغراميين عند سن المراهقة في مرحلة تشكل صورة الذات وبناء الثقة بالنفس، فالتعرض المستمر في هذه السن للصور الكمالية للجمال قد يحفز السلوكيات المرضية، خصوصاً عند هذه الفئة العمرية، وقد يكون له دور سيئ في ظهور هذه الاضطرابات".

وسبق أن أشارت دراسات سابقة إلى أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً أكثر من ساعتين يومياً على تطبيقات التواصل الاجتماعي، معرضون أكثر للوقوع في الاضطرابات النفسية والتوتر، حيث يرى هؤلاء الأشخاص أصدقاءهم وهم يستمتعون بأوقاتهم سواء بالعطل أو في السهرات والاحتفالات وغيرها من المناسبات الاجتماعية، فيشعرون بالتوتر والقلق، لأن هنالك كثيراً من المتعة قد فاتتهم، فيما حصل عليها غيرهم.

ونصحت علوش للتخلص من هذه الآثار السلبية بتشجيع المستخدمين على مشاركة صورهم كما هي، من دون تجميلها أو تعديلها، وخاصة من قِبل مَن يُدعون بالمؤثرين على الإنستغرام، الذين غالباً ما يكونون قدوة للمستخدمين صغار السن والمراهقين سريعي التأثر بما يقدمه هؤلاء المشاهير، أما بالنسبة لتقييد ساعات الاستخدام، فأصبح بالإمكان تحميل تطبيق على جهاز الهاتف يحد من استخدام التطبيقات عند تجاوز عدد ساعات معينة من الاستخدام.

مكة المكرمة