إهدار الطعام.. خطط سعودية تكافح التبذير وتوفر 13 مليار دولار

8 ملايين وجبة يومياً فائض الطعام في البيوت السعودية

8 ملايين وجبة يومياً فائض الطعام في البيوت السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 22-04-2017 الساعة 13:06


يعد تبذير الطعام واحدة من المشاكل الاجتماعية الحديثة التي تنبه لها المجتمع السعودي، على المستويين الرسمي والشعبي، وهي ظاهرة لها عواقب وخيمة على الأمن الغذائي للشعوب، وتؤثر على استخدام الموارد الطبيعية والبيئة.

الظاهرة عالمية لا تختص بها السعودية فقط، فقد ذكرت منظمة الأغذية والزراعة، المعروفة اختصاراً بـ"الفاو"، في تقرير صدر عام 2016 أن 30% من الإنتاج العالمي من الأطعمة يهدر سنوياً قبل أن يصل إلى مائدة المستهلك.

الكمية تلك تكفي لإطعام الجوعى في العالم، وعزت المنظمة التابعة للأمم المتحدة، إهدار تلك الأطعمة في الدول النامية والدول الغنية لأخطاء في التخزين والنقل، إضافة إلى بعض العادات والتقاليد، وحتى الطقوس المرتبطة باستعمال الأطعمة واستهلاكها.

وفي دول الخليج العربي حيث الوفرة المالية، تسجل مستويات إهدار عالية للأطعمة؛ بسبب العادات والتقاليد الاجتماعية التي تتحكم في أنماط الاستهلاك، ففي المناسبات الاجتماعية المختلفة، وحتى من دون مناسبات أحياناً، تقام الولائم، وتعرض كميات ضخمة من أشهى الأطعمة والمشروبات التي تعكس كرم الداعي للوليمة، سواء كان فرداً أو يمثل قبيلة من القبائل.

- أرقام مفزعة

كشف مؤتمر "إطعام الدولي"، الذي عقد في 10 أبريل/ نيسان 2017، وصول حجم الهدر الغذائي في السعودية إلى 173 مليار متر مكعب من الماء سنوياً؛ وهو ما يؤدي إلى انبعاث مليار طن من غاز الميثان، في حين وصلت كمية الهدر في الخبز والمعجنات إلى 35%، وفي الأرز المستورد 30%، وبلغ الفاقد اليومي في أسواق الخضراوات بالرياض خمسة أطنان.

الأمين العام لجمعية إطعام الخيرية، عبد العزيز النغيثر، قال: إن "مجموع الطعام المهدر، وفائض الطعام في البيوت السعودية، يبلغ ثمانية ملايين وجبة يومياً".

وأضاف في تصريحات له: "بينما ترتفع نسب إهدار الطعام في المملكة، يموت إنسان بسبب الجوع كل 3 ثوان ونصف الثانية"، مؤكداً أن "الفائض من الطعام يمر بعدة مراحل تبدأ من المزارع ثم نقل المحصول، يتبعه التعليب وأخيراً منافذ البيع".

وأكد النغيثر أن "الأسر السعودية تنفق ما يقرب من 26% من دخلها على الطعام".

وطبقاً لبعض الإحصائيات، تجد 16 مليون وجبة غذائية طريقها إلى القمامة السعودية يومياً فقط في الرياض وشرق البلاد، وتبلغ مساهمة الفرد السعودي في هذا الإهدار قرابة 250 كيلوغراماً، حسب ما ذكرت وزارة الزراعة السعودية، وكما أشار تقرير جمعية "إطعام" الخيرية.

مركز "باريلا" للطعام والتغذية، قدم دراسة في مارس/ آذار 2017، بالتعاون مع مجلة "إيكونوميست" البريطانية، خرج بنتيجة تؤكد أن "السعودية أكثر دولة إهداراً للأغذية، ومواطنها يتصدر قمة مهدري الطعام في العالم".

C95VX_mW0AAVS30

اقرأ أيضاً :

"تغريدة عفوية لشاب سعودي تتحول إلى مشروع خيري يستنهض الهمم

- مواجهة رسمية وشعبية

الأرقام المفزعة التي أظهرتها الجهات الرسمية، والتقارير الدولية، دفعت المملكة العربية السعودية للتحرك على المستويين الرسمي والشعبي، لمواجهة الأمر.

حيث بدأت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية السعودية، في فبراير/ شباط 2017، بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة، وعدد من الجمعيات الخيريّة، العمل على الحدّ من هدر الطعام، الذي يكلّف 13 مليار دولار سنويّاً، بحسب تقديرات وزارة الزراعة، وبالتعاون مع وزارة الشؤون البلدية والقروية، وجمعيّتي "إطعام" و"سكينة" الخيريّتين، وضع نظام للاستفادة من أكثر من 34% من الطعام في البلاد، ويشترط النظام التنسيق مع إحدى الجمعيّات الحاصلة على ترخيص؛ لضمان توزيع الطعام الفائض، بهدف الحصول على ترخيص لإقامة عرس أو غيره من المناسبات الخاصة.

كما تدخل مجلس الشورى السعودي، وأصدر توصية تلزم الجهات المعنية بسن قوانين لمكافحة التبذير ومعاقبة المبذرين، والترشيد الغذائي.

وطالبت جهات اجتماعية وإعلامية بإنشاء مركز وطني للترشيد ومحاصرة الإسراف، وفرض غرامات مالية بحق الأفراد والأسر التي ترمي فائض الطعام، خصوصاً في الأعراس والحفلات الكبيرة.

نشطاء المجتمع المدني ووسائل الإعلام، والمبادرات التطوعية شاركت بقوة في مواجهة القضية، حيث عمد نشطاء التواصل الاجتماعي إلى نشر مقاطع مصورة تظهر الكيفية التي يتم بها الإسراف في الحفلات العائلية العامة.

arab eating food

إحصائيّة للهيئة العامة للإحصاء السعودية، ذكرت أن الهدر في السعودية يتجاوز ضعف المعدّل العالمي، علماً أنه يصل إلى 280 كيلوغراماً للفرد سنويّاً، في حين يقدّر المعدّل العالمي بـ115 كيلوغراماً للفرد الواحد.

المبادرات التطوعية، والمؤسسات الاجتماعية، أسهمت أيضاً من خلال وسائل الإعلام بكل ما تملك من أدوات التأثير لتوعية الرأي العام بهذا الأمر.

أما الشركات الكبرى فدخلت على خط التوعية، وهو ما فعلته شركة الاتصالات السعودية.

مكة المكرمة