اختلاط عادات وجنسيات.. كيف يؤثر الاختلاف على الزواج؟

من المهم توفر المرونة في التعامل بين الزوجين

من المهم توفر المرونة في التعامل بين الزوجين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 31-07-2017 الساعة 14:30


يُقبل البعض على الاختلاف في الزواج، واختيار زوجة أو زوج من بيئة مختلفة؛ نظراً لما تضيفه هذه الزيجات من معارف واكتشافات لثقافة الآخر، في حين يرى آخرون أن هناك العديد من الاختلافات والصعوبات التي قد يواجهها هذا الزواج.

السورية براءة كيخيا تزوجت من المصري خالد جعفر، وكونا أسرة في تركيا، وواجها صعوبات عدة، إلا أنهما تجاوزاها.

البعض يرى هذا النموذج صعب التطبيق وخصوصاً أنها سيمرّان في عادات وتقاليد 3 بيئات مختلفة، فمن مكان نشأتهما إلى مكان عيشهما، تجد فارقاً كبيراً في الثقافات.

الاستشاري الأسري الأردني مراد حبايبة، قال لـ"الخليج أونلاين"، إن الاختلاف بين البشر أمر طبيعي لاختلاف المكونات الموروثة والمكتسبة، وعلى الرغم من ذلك إلا أنه يمكن للمتزوجين من بيئتين مختلفتين أن يواجها بعض الصعوبات في تكوين الحياة الزوجية، لا سيما إذا كان أحد الطرفين أو كلاهما يفتقد للمرونة عند التعامل مع الاختلافات ويحولها إلى "خلافات".

ومن الصعوبات التي واجهتها "كيخيا"، بحسب ما تحدثت لـ"الخليج أونلاين"، الاختلاف في العادات كالمهر من ماذا يتألف؟ وماذا يجب أن تحضر العريس أو العروس؟

وقالت إن اختلاف العادات والتقاليد "لم يكن صعباً"؛ نظراً لأن عائلة زوجها وعائلتها كانتا تتمتعان بالمرونة في التعامل، وما سهّل الأمر أكثر وجودهم في بيئة ثالثة، وهو ما اعتبرته إيجابياً لنجاح الزواج، "إذ يجب على الاثنين التأقلم مع البيئة الجديدة".

اقرأ أيضاً :

مغتربون عرب يتغنّون بالغربة ويروون فوائدها ومحاذيرها

وأضافت: "في حال كنا في مصر أو سوريا، كان يجب على أحدنا أن يتأقلم مع بلد الآخر". مؤكدة أن الاختلاف موجود بين أي شخصين حتى وإن كانا من البلد ذاته.

وشددت كيخيا في حديثها لـ"الخليج أونلاين" على أهمية المرونة بالتعامل، مع وضع الاختلاف الموجود بينهما بعين الاعتبار.

وذكرت أن العديد من المواقف الفكاهية حصلت بينها وبين زوجها بسبب اختلاف اللهجة، وأصبح لديها قاموس جديد يحمل كلمات تعلمتها منه. وأشارت إلى أن الأساس والمرجع الديني هو الأهم في الزواج.

كما شجعت الزواج من جنسيات مختلفة؛ "لأنه يفتح مجالاً بشكل أكبر لاكتشاف ما هو جديد".

وحول زواج شخصين من بيئتين مختلفتين قال الاستشاري الأسري: "إنه محاولة إيجاد كيان واحد له سمات عامة متشابهة في الأفعال وفي التفاعل مع العناصر المختلفة، رغم أنه تكون من كيانين لم تتوفر لهما ظروف التنشئة ذاتها؛ من حيث الأفكار والعادات والمرجعيات والطباع وغيرها من العناصر".

حبايبه أوضح لـ"الخليج أونلاين" أنه "رغم أن الاختلاف أمر طبيعي، لكن بعض الاختلافات قد تكون في قضايا جوهرية لا يمكن التغاضي عنها أو التكيف معها بسهولة، وعادة ما تكون هذا الاختلافات في أمور تحمل وزناً نوعياً كبيراً في الحياة الزوجية مثل هرم السلطة في البيت والإدارة البيتية، والإدارة المالية، والعادات الاجتماعية خصوصاً في الأسر الممتدة والكبيرة، وفي عمل المرأة واستقلالها المالي وغيرها من الأمور".

وأضاف: "هناك تصورات معينة تجاه هذه القضايا الكبرى في بيئة أو مجتمع ما تعتبر عنده من البديهيات والمسلّمات التي لا تقبل النقاش، في حين تكون البديهيات مختلفة في مجتمع آخر".

اقرأ أيضاً :

علاقتك مع طفلك متوترة؟ تعرفي على الأسباب والحلول

أما زوجها المصري جعفر، فقال: إن "العامل الرئيسي في موضوع الزواج بشكل عام هو "تلاقي الأرواح" سواء كانت متعددة الجنسيات أو لا، والأرضية المشتركة بين الطرفين".

وبيّن جعفر لـ"الخليج أونلاين" أن "الأرضية المشتركة بالنسبة لي هي الدين وفهمه وتطبيقه في المجتمع الذي نعيش فيه".

وتابع: "يجب أن يكون هذا الأساس قناعة أيضاً عند الأسرتين؛ لأن ذلك يذيب الكثير من الاختلافات والفروقات في العادات والتقاليد، بل ويجعل إقبال كل طرف من الأسرتين على الآخر شيئاً محبباً ومقبولاً جداً".

ومن الصعوبات التي واجهها جعفر خلال زواجه: "اختلاف العادات والتقاليد في بعض ترتيبات الزواج الإدارية، كتفاصيل المهر وتوزيعه بين المؤخر والذهب".

ويتعامل جعفر مع الاختلافات "بشكل كوميدي ولذيذ كاللغة في بعض مفرداتها والأكل"، على حد وصفه.

وأشار إلى أن "البيئات في حالتنا نحن، البيئة السورية (بلاد الشام) بيئة غنية لها موروث وتاريخ حضاري كبير، وبالمقابل البيئة المصرية كذلك. ففكرة تلاقي هذه الثقافات فكرة إيجابية ومفيدة في حال وجود أطفال مستقبلاً".

ويرى الاستشاري الأسري أنه يمكن لزوج تربى في بيئة أو مجتمع يكون للرجل فيه حرية الخروج والتنقل منفرداً، أن يواجه مشكلة مع زوجة نشأت في بيئة يمضي الأزواج فيها معظم وقتهم في البيت، والحال نفسه بالنسبة لزوجة مع زوجها.

كما يمكن لزوج تربى في بيئة أو مجتمع يمنح الحماة (أم الزوج) سلطة كاملة على ابنها وزوجته، أن يتصادم مع زوجة تربت على أن تكون الزوجة صاحبة استقلالية في قرارها وتصرفاتها وإدارة مالها، وأن يكون الوضع البديهي في بيئة ما أن تدرس المرأة في الجامعة وتعمل خارج بيتها، في حين يكون البديهي في بيئة أو مجتمع آخر أن تبقى في البيت.

اقرأ أيضاً :

تصفه بـ"الجحيم".. هل انتصرت "مريم" على نظام الولاية السعودي؟

- الاختلاف الجوهري

ولكن متى يمكن النظر إلى الاختلاف على أنه في أمر جوهري لا يمكن التغاضي عنه، ومتى يمكن أن يكون الاختلاف ثانوياً يمكن التكيف معه؟

حبايبة أجاب "الخليج أونلاين" بأن درجة الاختلاف وعمقها مرتبطة بالمرونة عند الفرد نفسه، وقدرته على تقبل الاختلاف الطبيعي، والجانب الآخر مرتبط بمدى تعامل الفرد، بشكل عام، مع مجتمعه الذي نشأ فيه من حيث التبعية أو الاستقلال.

وأوضح أن الأشخاص الذين يتميزون بـ"التبعية العالية" ومحاولة إرضاء الآخرين في بيئتهم، يصعب عليهم مواجهة نقد البيئة المحيطة، أو الدفاع عن موقفهم والتصرف باستقلالية عند الضرورة، أما الأشخاص الذين يتميزون بالاستقلالية فيسهل عليهم عادة أن يتكيفوا مع الاختلاف وأن يحترموه.

وهذه الاستقلالية والاحترام، إضافة إلى المرونة، هي مفتاح تحويل الاختلافات في القضايا الجوهرية إلى تنوع طبيعي يمكن التعايش معه، بل وتبني الأفضل عند الآخر، بحسب حبايبة.

ومن النصائح التي وجهها الاستشاري الأسري عند الزواج بين شخصين من بيئتين مختلفتين، أن يحسن الشخص النظر في نفسه وفي الطرف الآخر بعمق قبل الارتباط، "ليثقا أنهما قادران على التكيف بشكل جيد مع الاختلاف واحترامه بسهولة ويسر، ليتمكنا من تأسيس بيت وشراكة لها قيم مشتركة وسمات عامة متشابهة، رغم الاختلاف الذي كان موجوداً في بيئات ومجتمعات التنشئة".

وأكد الاستشاري الأسري لـ"الخليج أونلاين" أن "الزواج ميثاق غليظ؛ ممَّا يعني أنه رابط متين بين فردين مختلفين. وكل فرد هو منظومة متكاملة لها خصائصها الروحية والفكرية والعاطفية والسلوكية والاجتماعية والتواصلية والجسمية. والتي تأخذ شكل الحصيلة التراكمية للتفاعل بين المكونات الجينية الموروثة من جهة، وبين عناصر البيئة من جهة أخرى، لتشكل في النهاية فرداً له خبراته الشخصية التي تشكل كيانه الفريد".

وفي سياق متصل، قالت الفلسطينية روان أحمد (33 عاماً)، التي ولدت وتعيش في الأردن وتزوجت من أردني، إنه على الرغم من تربيتها في الأردن إلا أنها وجدت اختلافات عدة بينها وبين أهل زوجها في التعامل مع الأقارب وعادات الأسر في الأفراح والأحزان وغيرها.

وأضافت لـ"الخليج أونلاين" أنها لم تتأقلم بسهولة معه، ولا زالت تجد الكثير من الاختلافات.

ويبقى موضوع الاختلاف نسبياً وهناك أمور يعتاد عليها الإنسان، ليست في جوهره، وقد يتم التغيير مع الوقت.

مكة المكرمة