استغلال الأطفال للتسول.. ناقوس خطر يدق في الجزائر

شهدت البلاد اتساع رقعة العائلات "الهشة اقتصادياً"

شهدت البلاد اتساع رقعة العائلات "الهشة اقتصادياً"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-05-2018 الساعة 16:13


أمام أحد مساجد ضواحي الجزائر، وتزامناً مع خروج المصلين من صلاة التراويح، تعالى بكاء طفل صغير كان بجوار أمه التي تحاول الحصول على استعطاف تنال من خلاله صدقة منهم.

وغير بعيد عن الطفل وأمه- أفريقيَّي الجنسية- علا صوت عجوز متسولة في عقدها السادس بغضب تهاجم الأم متهمة إياها باستغلال طفلها، وهو ما أثار استفزاز المصلين.

هذا المشهد ليس نادراً، لكنه بات مزعجاً للجزائريين بعد أن أصبح متسولون من جنسيات مختلفة؛ أفريقية وعربية وجزائرية، يتفننون في كتابة عبارات الاستجداء والعطف في لافتات صغيرة يرفعونها بأيديهم أمام المارة.

والمؤلم في الأمر هو مشهد الأطفال- وخاصة الرضع- الذين يقضون اليوم كاملاً تحت أشعة الشمس الحارقة، أو موجات البرد القارصة.

ودفع هذا الأمر العديد من المنظمات الحقوقية والجمعيات المدنية إلى دق ناقوس الخطر، والتحذير من تداعيات ظاهرة استغلال الأطفال في التسول، التي تشهد ازدياداً لافتاً خلال شهر رمضان المبارك.

- القانون يجرم الظاهرة

الخبير في قانون العقوبات سالمي الطاهر، أوضح لـ "الخليج أونلاين" أن "قانون العقوبات الجزائري المعدّل في 2014 جرَّم ظاهرة التسول بالأطفال، وعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى عامين كل من يرتكب جرم التسول بقاصر أو يعرضه للتسول".

وأضاف: "تتضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الجرم من أصول الطفل أو شخص يمتلك سلطة عليه، بينما يعفي القانون أصحاب الوضعيات الاجتماعية الصعبة والمعقدة".

كما أن "قانون الطفل الجديد" الذي تمت المصادقة عليه العام الماضي، حسب سالمي، "أقر آليات لإبعاد الأطفال عن حياة التسول باقتراح حلول اجتماعية للظاهرة، من خلال خلق آلية المفوّض الذي يقوم على ضمان تمتع الأطفال بكامل حقوقهم".

اقرأ أيضاً :

المدارس القرآنية الخاصة بالجزائر.. محاولات تنظيم أم تضييق؟

- ناقوس الخطر

ورغم النصوص القانونية الرادعة فإن الظاهرة تتفاقم، ما دفع وزارة التضامن والأسرة وقضايا المرأة للتحرك. فخلال الأيام الماضية أعلنت الوزيرة غنية دالية، مشروع مخطط وطني لمحاربة التسول بالأطفال.

وأوضحت دالية لدى إشرافها على أعمال الندوة الوطنية حول حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي بالسوق الموازية، أنه "تم تنصيب فوج عمل قطاعي مشترك على مستوى وزارة التضامن الوطني لإعداد هذا المخطط".

وأوضحت أنه يهدف "لضمان حماية لهذه الشريحة وخلق جو سليم يوفر لها نمواً متوازناً".

وأضافت أن المخطط سيكون بمنزلة "لبنة جديدة" في برنامج عمل اللجنة الوطنية لحماية ورفاهية الطفل في إطار الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرامية إلى تعزيز حماية وترقية الطفولة.

وفي الوقت الذي أكد فيه رئيس شبكة "ندى" لحقوق الطفل، عبد الرحمن عرعار، لـ "الخليج أونلاين"، عدم وجود أرقام دقيقة تحصي هؤلاء الأطفال، فإنه أكد أن بعضها تتحدث عن 11 ألف طفل مع عائلات بأكملها تعيش في الشارع.

اقرأ أيضاً :

للسياسة أحكام.. سلفيو الجزائر يخرجون معارضي الحكّام من الملّة

- تداعيات اجتماعية

وأشار عرعار إلى أن "الظاهرة اتسعت رقعتها، خاصة بعد توافد قوافل اللاجئين من الدول الأفريقية والعربية التي تشهد انفلاتاً أمنياً"، محذراً من تداعياتها السلبية والخطيرة.

وقال إن هذه الظاهرة "مرتبطة أيضاً بالتحولات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع الجزائري خلال العقدين الماضيين".

ومن بين الأسباب التي ساهمت في انتشار الظاهرة برأيه، "انتشار مشكلة الأمهات العازبات اللائي وجدن أنفسهن رفقة أطفالهن غير الشرعيين في الشارع، ومن دون مأوى بسبب طردهن من بيت العائلة".

كما يأتي ذلك إلى جانب اتساع رقعة العائلات "الهشة اقتصادياً"، والتي دفعتها الحاجة والفقر إلى استغلال أطفالها في التسول لاستعطاف الناس.

وبينما شدد على أن الفئات السابقة الذكر يمكن احتواؤها اجتماعياً واقتصادياً من خلال برامج خاصة، فإنه أكد أن "الأمر الخطير يتعلق بالشبكات المنظمة التي تستغل فقر العائلات وتستغل أطفالها في التسول مقابل مبلغ من المال يومياً".

وأضاف رئيس شبكة "ندى" لحقوق الطفل أن هذه الشبكات "مرتبطة بأخرى متخصصة في الترويج للمخدرات والدعارة"، على حد قوله.

وخلال 2017 أحصت شبكة "ندى" 13 ألف اعتداء على الأطفال، تشمل الاعتداء الجسدي والجنسي وسوء المعاملة، فيما سجلت تراجع حالات اختطاف الأطفال.

مكة المكرمة