اعتقال مسيحي في المغرب يعيد جدل التبشير إلى الواجهة

يطالب المسيحيون المغاربة بحرية ممارسة العقيدة

يطالب المسيحيون المغاربة بحرية ممارسة العقيدة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-04-2018 الساعة 23:35


عاد جدل أنشطة الجماعات التبشيرية وتحركاتها في المغرب إلى الواجهة، وذلك بعد اعتقال مغربي يعتنق الديانة المسيحية، أول أمس الأربعاء، على خلفية حيازته مجموعة من الكتب الدينية المسيحية بينها كتاب الإنجيل، بالإضافة إلى وسائل أخرى يُشتبه في استعمالها خلال عملية نشر الديانة المسيحية بين صفوف المغاربة.

- حركات تبشيرية

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن السلطات المغربية أوقفت شخصاً يبلغ 35 سنة، أثناء مغادرته منزله بأحد الأحياء الشعبية للعاصمة المغربية الرباط.

كما ضبطت لديه كتاب الإنجيل، بالإضافة إلى أربعة كتب دينية أخرى، و"مواد يشتبه في استخدامها في أعمال التبشير"، دون تبيان ماهيتها.

وإلى حدود مساء الخميس لم يتم الإفراج عن الشاب المعتقل، كما لم توجه إليه أي تهمة، وذلك في انتظار حسم النيابة العامة في قضيته، ومن ثم إحالته إلى المحكمة أو الإفراج عنه.

في المقابل لم تعلن السلطات المختصة عن أي تفاصيل بخصوص عملية الاعتقال.

اقرأ أيضاً :

المسيحيون المغاربة.. كنائس سرية واتهامات بالتبشير

وليست هذه هي المرة الأولى التي توقف السلطات المغربية أشخاصاً يُشتبه في قيامهم بعمليات تبشيرية داخل التراب الوطني، إذ يتم بين الفينة والأخرى توقيف أجانب وبحوزتهم نُسخ من كتاب الإنجيل، وكتب دينية أخرى تتحدث عن المسيح، وتشرح أبجديات الديانة المسيحية.

وسبق للسلطات المغربية أن اعتقلت في السنة الماضية آسيويين كانا بصدد توزيع نسخ من الإنجيل وبعض المنشورات التبشيرية، ليتم فيما بعد ترحيلهما إلى بلديهما.

وفي سنة 2010 تم تفكيك شبكة تبشيرية ضخمة، نجم عنها اعتقال أكثر من 80 مُبشراً وترحيلهم خارج البلاد.

ويتعلق الأمر بجمعية أسسها مسيحيون أجانب تُدعى "قرية الأمل"، وتهدف بحسب قانونها الأساسي إلى مساعدة الأطفال المُتخلى عنهم، خاصة أنها اتخذت من إحدى القرى النائية مقراً لها، وعملت على بناء دور للأيتام والقيام بتأطيرهم.

إلا أن تغييراً روتينياً على مستوى مسؤول المنطقة الترابية التابع لوزارة الداخلية كشف عن وجود تحركات مشبوهة، لتُثبت التحريات أن الأمر يتعلق بشبكة تبشيرية تستغل فقر سكان المنطقة و"يُتم" الأطفال لحثهم على اعتناق المسيحية، مُقدمين بذلك مجموعة من الإغراءات، بحسب ما ذكرته آنذاك وسائل إعلام محلية.

وفي هذا الصدد، نقل موقع "فبراير" المغربي، تصريحاً لأحد سكان منطقة عين اللوح، جنوبي المغرب، والتي كانت مقراً لدار الأيتام تلك. يتحدث فيه عن "تغليف" الجمعية أنشطتها التبشيرية بـ"الطابع الخيري".

اقرأ أيضاً :

تحذير من اختراق "إسرائيلي" يهدد أمن المغرب

وأوضح أن "السلطات المحلية لم تكن على علم بأنشطتها تلك؛ لأنها كانت موسومة بنوع من السرية"، مُضيفاً: "الناس هنا يعتبرون هؤلاء الأجانب أخياراً لأنهم تكفلوا بأطفال لم يكن ينتظرهم غير التشرد، لكن بعد أن ظهرت في الصحافة الحقيقة استنكر الناس ما وقع، ولم يعد أحد يلتقي بالمبشرين إلى أن تم ترحيلهم".

وكشف نفس المصدر أن عمليات التبشير لم تطل الأطفال نُزلاء الدار فقط، بل تجاوزتهم لتطال عدداً من سكان المنطقة، الذين اعتنق كثيرون منهم المسيحية فعلاً، مُلفتاً إلى أن "البعض اعتنقوها عن اقتناع"، وآخرون "طمعاً في نعيم مادي، أو على الأقل الهجرة إلى الديار الأوروبية".

وتنشط الجماعات التبشيرية التي تستهدف المغاربة بشكل كبير في فترة العطلة الصيفية، إذ يُكثف هؤلاء من أنشطتهم في النقاط الحدودية بين المغرب وأوروبا، وهي النقاط التي تشهد وجوداً مكثفاً للمهاجرين المغاربة الراغبين في العودة إلى أرض الوطن.

وسبق لموقع "هسبريس" المغربي أن نشر، الصيف الماضي، تقريراً يتحدث فيه عن تعرض أفراد من الجالية المغربية في أوروبا لدعوات لتغيير ديانتهم من الإسلام إلى المسيحية، سواء من خلال زيارات تقوم بها الجماعات التبشيرية إلى منازلهم، أو من خلال الحملات التي يقوم بها هؤلاء في النقاط الحدودية.

وأوضح المصدر أن هذه الجماعات تقوم بتوزيع منشورات مكتوبة بالدارجة المغربية، تحمل رسومات وصوراً بالإضافة إلى عبارات "تُمجد المسيح"، وتشرح أبجديات الديانة المسيحية، داعية إياهم إلى الالتحاق بركب "أتباع المسيح".

- تكثيف للأنشطة

وعرف المغرب خلال السنتين الماضيتين تكثيفاً لأنشطة المسيحيين المغاربة، الذين بدؤوا بنقل جزء من أنشطتهم من السرية نحو العلنية، خاصة بعد خروج الكثيرين منهم إلى العلن بوجوه مكشوفة.

وأعلن المسيحيون المغاربة عن تأسيس تنسيقية للدفاع عن حقوقهم، كما وجهوا رسالة إلى رئيس الحكومة المغربية وعدد من المؤسسات الأخرى، يُطالبون فيها بـ"الحق في تغيير الدين"، إلى جانب تخصيص مقابر خاصة بالمسيحيين، وأيضاً السماح لهم بالزواج المدني وإطلاق أسماء مسيحية على أبنائهم.

وبالإضافة إلى ظهورهم الإعلامي المتتالي، سواء في وسائل إعلام محلية أو أخرى دولية، التي يكون أغلبها بوجه مكشوف، وتتحدث عن تعرض المسيحيين المغاربة لـ"التضييق"، لجأ مجموعة من المسيحيين إلى وسائل التواصل الاجتماعي، بغرض التواصل بشكل أكبر مع المغاربة وشرح الديانة المسيحية لهم.

وينتج مجموعة من المسيحيين برنامجاً مصوراً يتم بثه عبر موقع يوتيوب، ويتحدث عن بعض تعاليم الديانة المسيحية، ويبرز حياة المسيحيين المغاربة، مُوضحين أن "تغيير الديانة من الإسلام إلى المسيحية لم يؤثر على وطنيتهم وتشبثهم بالعادات والتقاليد المغربية". كما يبثون برنامجاً آخر للتعريف بالديانة المسيحية، وشرح مجموعة من المصطلحات المتعلقة بها.

ويبقى برنامج "سؤال جريء" أحد أشهر البرامج التي يقدمها المسيحي المغربي المقيم في الخارج "الأخ رشيد"، وهو برنامج متخصص في مهاجمة الإسلام والسخرية منه، بالإضافة إلى الدعوة إلى المسيحية.

- قانون

ولا يسمح القانون المغربي بممارسة التبشير، كما لا يُؤطر عملية تغيير الدين، في حين تظل غالبية المواطنين المغاربة منتمية إلى الدين الإسلامي، الدين الرسمي للدولة، بنسبة تتجاوز 90 بالمئة، إلى جانب أقليات أخرى لا يُعترف إلا باليهودية منها. لكنها تتنوع بحسب تقارير إعلامية، ما بين البهائيين والشيعة والمسيحيين، وأيضاً الملحدين.

وتنص المادة 220 من القانون الجنائي المغربي، على أنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة من مئة إلى خمس مئة درهم، كل من استعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى، وذلك باستغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة أو استغلال مؤسسات التعليم أو الصحة أو الملاجئ أو المياتم، و يجوز في حالة الحكم بالمؤاخذة أن يحكم بإغلاق المؤسسة التي استعملت لهذا الغرض، و ذلك إما بصفة نهائية أو لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات.

- حياة سرية

ويعيش أغلب المسيحيين المغاربة حياتهم الدينية بشكل سري، وذلك خوفاً ممَّا يعتبرونه "اضطهاداً"، في حين يرى البعض أن المسألة مبالغ فيها؛ لأن الموضوع يتعلق بفئة محدودة من حيث العدد، وبشباب مغرر بهم من قبل شبكات التبشير، مقابل أموال تمنح لهم، مشددين على أن المغرب بلد متنوع ومتسامح مع جميع الديانات والتوجهات.

اقرأ أيضاً :

الشعوذة بالمغرب.. "رُقاة" يمتهنون النصب والاستغلال الجنسي

وفي الوقت الذي تضم المدن المغربية، خاصة الكبرى منها، كنائس رسمية يدخل إليها المسيحيون الأوروبيون بشكل عادي لممارسة طقوسهم الدينية. لكن هذه الكنائس، وفق تعاقدها مع السلطات، ممنوعة من استضافة المغاربة أو منحهم كتب الإنجيل، سواء الكنائس الكاثولكية أو الإنجيلية أو الأرثوذكسية الموجودة بالمغرب.

ويطالب المسيحيون المغاربة بمجموعة من المطالب، أهمها الاعتراف الرسمي الدستوري بهم، بالتنصيص على حرية ممارسة العقيدة، لكي يتمكنوا من الخروج إلى العلن، وبحقهم في العبادة وممارسة طقوسهم وشعائرهم المسيحية بكل حرية دون مضايقات أو قيود.

مكة المكرمة