الأسماء الأمازيغية في المغرب.. أزمة المنع والإباحة

يعتبر الدستور المغربي الأمازيغية لغة ثانية للبلاد بعد العربية

يعتبر الدستور المغربي الأمازيغية لغة ثانية للبلاد بعد العربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 07-02-2018 الساعة 15:24


ما زالت بعض دوائر الأحوال المدنيّة (مكلّفة بتسجيل المواليد الجدد) في بعض المدن المغربية ترفض تسجيل مجموعة من الأسماء ذات الأصول الأمازيغية؛ كـ "أسيل، وسيليا، وإكسل" وغيرها، في وقت تشدّد فيه وزارة الداخلية على أنه لا يوجد لها أي توجه لمنع تسجيل تلك الأسماء، إلا أن جمعيات حقوقية تسجّل بين الفينة والأخرى امتناع موظفيها عن تسجيل اسم أمازيغي ما.

- أسماء ممنوعة

وكانت آخر حالات المنع ما تم تسجيله مؤخراً بمدينة ميدلت (وسط)، إذ نقل موقع "العمق المغربي" (مستقل) عن مواطن يدعى حسن الزروالي، أنه توجه نحو ضابط الحالة المدنيّة بغرض تسجيل مولوده الجديد باسم "إكسل"، إلا أن الضابط رفض ذلك بدون إبداء أي أسباب.

وطلب الموظف من الزروالي التوجه إلى مسؤول أعلى منه، ليخبره الأخير بأنه أصدر تعليماته بتسجيل الاسم، لكنه عندما عاد إلى الموظف الأول نفى تلقّيه الضوء الأخضر من طرف المسؤول عنه لتسجيله.

اقرأ أيضاً :

على وقع احتجاجات.. جزائريون يعرِّفون بالأمازيغية على مواقع التواصل

ولفت الموقع إلى أن هذا المواطن لم يتلقَّ بعدُ أي رفض رسمي مكتوب يقضي برفض إدراج اسم ابنه في سجلات الحالة المدنية.

واتّهم دوائر الأحوال المدنية بـ "المماطلة" في تسجيل ابنه بغرض دفعه إلى تغيير الاسم، مؤكّداً أنه ما زال لا يعرف إن كانوا سيسجّلونه أم لا.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يُرفض فيها تسجيل اسم باللغة الأمازيغية؛ ففي سبتمبر من عام 2017، رفضت السلطات بمدينة الرشيدية (جنوب) تسجيل اسم "سيليا"، دون تقديم أي تفسير أو حتى تعليل مكتوب.

- تنديد حقوقي

وتندّد الجمعيات الحقوقية، خاصة الأمازيغية منها، بما تقول إنه "تهميش" للثقافة الأمازيغية، و"شطط" في تفسير النصوص القانونية المؤطرة لعملية تسمية المواليد.

واستنكرت الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية ما قالت إنه "تمييز عنصري"، و"شطط في استعمال السلطة"، بحسب بيان لها.

ولفتت إلى أنه منذ إقرار الأمازيغية لغة رسمية بالدستور، سنة 2011، وصلت حالات منع تسجيل أسماء أمازيغية لمواليد جدد إلى 50 حالة.

وفي نفس السياق، قال الناشط الأمازيغي منتصر إثري، إنه على الرغم من تأكيد الدستور رسمية الأمازيغية، في دستور 2011، فإن "واقع الحقوق اللغوية والثقافية والاقتصادية، والسياسة، ذات الصلة بالأمازيغية، ما زال يسجّل العديد من الانتهاكات، على رأسها استمرار مزاجية الدولة تجاه الأسماء الأمازيغية".

اقرأ أيضاً :

هددت بقتل الخليجيين.. مزان: نتحالف مع الشيطان ضد العرب

وأضاف في تصريح لـ "الخليج أونلاين": إن "تواتر منع تسجيل الأسماء الشخصية الأمازيغية واستمرار المساس بحق الأطفال الأمازيغ في اكتساب الأسماء الأمازيغية التي يختارونها يعتبر استمراراً مقصوداً من طرف مصالح الحالة المدنية".

وزاد: "قرار المنع الذي تتعرّض له الأسر الأمازيغية بين حين وآخر هو قرار تعسّفي وغير مبرّر".

من جهته اعتبر الباحث الأكاديمي والناشط الحقوقي، بوبكر أونغير، أن "تجدّد هذا النقاش يُظهر فعلاً أنه لم يتم ترسيم الأمازيغية بشكل كامل في المغرب، على الرغم من دسترتها".

واستحسن المتحدث في تصريح لـ "الخليج أونلاين" كون منع الأسماء هذا "ليس ممنهجاً"، إلا أنه دعا إلى مساواة الأمازيغية بالعربية على جميع المستويات، والتجنّد لوقف هذه الممارسات غير المقبولة، بحسب قوله.

وطالب بـ "إلغاء جميع القوانين والدوريات الوزارية المكرِّسة لمنهج التمييز على أساس اللغة"، وأيضاً "إعطاء الآباء حق تسمية أبنائهم بالأسماء التي يريدونها، دون قيد أو شرط".

- تأويلات "خاطئة"

ويرى المحامي والناشط الأمازيغي، محمد ألمو، أن هذه "التجاوزات" ناتجة أساساً عن تأويلات خاطئة للنصوص القانونية.

وأوضح في تصريحات نقلها عنه موقع "العمق المغربي"، أنه "من الناحية القانونية لا يوجد في قانون الحالة المدنية ما يمنع من تسجيل الأسماء الأمازيغية مثل "إكسل"، باعتبار أن المادة 21 من نفس القانون تضع شروطاً ومعايير موضوعية متعلّقة بضرورة أن يكون الاسم مغربياً، وألا يكون اسم قرية أو مدينة، وألا يكون من شأنه الإخلال بالحياء العام.

اقرأ أيضاً :

"مرموشة".. مهرجان يجسَّد الثقافة الأمازيغية في المغرب

وأضاف: "تلك هي المعايير القانونية التي يجب توفرها في الأسماء المختارة للمواليد، وكل منع في حالة توفر تلك الشروط فهو يشكّل شططاً في استعمال السلطة، ويتعيّن على المواطنين أو الضحايا اللجوء للمحاكم الإدارية التي ستضع الدولة أمام مسؤوليّتها".

واستنكر الناشط الأمازيغي والحقوقي متسائلاً: "كيف يتم السماح بتسجيل الأبناء بأسماء تركية وأجنبية وتُمنع التسميات الأمازيغية؟".

- حرية

وعلى الرغم من تسجيل نشطاء أمازيغ لواقعتي منع تسجيل اسمين خلال الأسابيع القليلة المنصرمة، فإن الجهة المختصّة نفت ذلك بشكل قطعي، موضّحة أن الأمر لا يتعلّق بمنع قطعي، وإنما هو "طلب مهلة للاستشارة من طرف الموظف المشرف على تسجيل الأسماء".

وأوضحت، في بيان لها حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه، أن موظفيها خلال تلك الحالات طلبوا فقط مهلة للتشاور والبحث عن معاني الأسماء المراد تسجيل المواليد الجدد بها.

ولفتت إلى أنه "لم يكن هناك مجال بصفة قطعية لمنع أي اسم من الأسماء الشخصية ذات المرجعية الأمازيغية".

وأكّدت أن "حرية المواطنات والمواطنين المغاربة في اختيار أسماء مواليدهم مكفولة، وعلى أن المقتضيات القانونية المرتبطة بهذا المجال تسري على الجميع دون أي إقصاء أو تمييز، عملاً بدستور المملكة والمعاهدات والمواثيق الدولية المتعلّقة بحماية حقوق وحريات الأشخاص"، بحسب البيان.

اقرأ أيضاً :

الأمازيغ.. شعب يأمل في إعادة الاعتبار إلى حضارته ولغته

في المقابل وضعت الوزارة ثلاثة أرقام هاتفية؛ بغرض الإجابة عن تساؤلات المواطنين في الموضوع.

وفي نفس السياق كشف مصدر موثوق من داخل وزارة الداخلية لـ "الخليج أونلاين"، أنه لا توجد سياسة ممنهجة لمنع تسمية المواليد الجدد بأسماء أمازيغية.

ولفت إلى أن هناك حرصاً على تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلّقة بالأمازيغية في إطار اختصاصات الوزارة.

وزاد: "سوء الفهم الذي قد يقع أحياناً غالباً ما يكون بسبب سوء تفاهم وخلل في التواصل بين المواطن المعنيّ والمسؤول المكلّف".

يُذكر أن البرلمان المغربي بصدد مناقشة قانون تنظيمي يتعلّق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، التي أُقرّت سنة 2011 لغة رسمية.

وصدّقت الحكومة المغربية، في سبتمبر 2016، على مشروع قانون تنظيمي لتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم والحياة العامة ذات الأولوية.

ويعتمد المشروع على أحكام محدّدة في مختلف المجالات المتعلّقة لاعتماد الأمازيغية؛ مثل التعليم والثقافة والقضاء والإعلام والإدارة والعمل البرلماني والخدمات العمومية والبلديات.

وما يزال هذا المشروع قيد الدراسة في البرلمان، وفي حال تصديق النواب عليه سينشر في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ.‎

وتبنّى المغرب اعتماد كتابة الأمازيغية بحرف "تيفناغ"، منذ فبراير 2003، وهي السنة ذاتها التي تبنّى فيها نموذجاً لتدريس هذه اللغة في التعليم الرسمي الابتدائي.

وحسب الإحصاء الرسمي لعام 2014، تبلغ نسبة المتحدّثين بالأمازيغية في المغرب نحو 27% من إجمالي عدد السكان، البالغ إجمالاً 34 مليون نسمة آنذاك.

والأمازيغ مجموعة من الشعوب المحلية تسكن المنطقة الممتدة من واحة سيوة (غربي مصر) شرقاً، إلى المحيط الأطلسي غرباً، ومن البحر المتوسط شمالاً إلى الصحراء الكبرى جنوباً.

مكة المكرمة