الأعراس الجماعية باليمن تحارب العنوسة وتكاليف الزواج

اليمنيون يجدون في الأعراس الجماعية حلولاً كثيرة

اليمنيون يجدون في الأعراس الجماعية حلولاً كثيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 03-07-2017 الساعة 13:52


لم يكن الزواج ضمن الأهداف القريبة للشاب اليمني "غمدان" الذي تخرج قبل أشهر من كلية الصيدلة؛ فظروفه المالية لا تسمح له بالإقدام على خطوة كهذه؛ بفعل ما تتطلبه من نفقات كبيرة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تعيشها أسرته.

وتعتمد نسبة كبيرة من الشباب اليمني على الأسرة في تحمل نفقات الزواج، خاصة أن معظمهم يتزوجون في مرحلة عمرية مبكرة (16 – 22 عاماً) مقارنة ببلدان أخرى.

يقول غمدان في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إنه كان من الصعب أن يفكر في الزواج في المرحلة الحالية؛ ليس لعدم رغبته بذلك، وإنما بسبب ظروف أسرته، لا سيما أن ظروف المعيشة في البلاد التي تشهد حرباً لا تساعد اقتصادياً ونفسياً على ذلك.

اقرأ أيضاً :

"الأغنية الخليجية".. عزفٌ على أوتار حل الأزمة

وأضاف: "بشق الأنفس استطاعت أسرتي مساعدتي على إكمال تعليمي الجامعي، وفضلتني على أشياء أساسية في معيشتها اليومية، لكن وجود عرس جماعي في منطقتي جعل أسرتي تقترح علي الاستفادة من هذه الفرصة التي لا تتوافر دائماً؛ حيث إني لن اتحمل أي نفقات في حفل الزفاف".

- تكافل وتوفير

وجهاء منطقة يامن بمحافظة ريمة وسط البلاد نظموا للمرة الأولى عرساً جماعياً لـ"70" عريساً وعروساً من أبناء المنطقة المهمشة تنموياً.

عضو اللجنة المنظمة، فؤاد الحداد، أوضح لـ"الخليج أونلاين" أن فكرة العرس الجماعي الأول في "يامن" جاءت من أجل تقوية الترابط الاجتماعي بين أبناء المنطقة، وتعزيز روح التكافل بين أفراد المجتمع في مواجهة التحديات المعيشية.

وقال الحداد إن فكرة العرس الجماعي جاءت أيضاً من منطلق التخفيف من أعباء تكاليف الزفاف للعرسان؛ حيث إن الحد الأدنى من تكاليف حفل الزفاف البسيط يتجاوز 300 ألف ريال يمني (ما يعادل نحو 900 دولار أمريكي).

وأشار إلى أن العرس الجماعي لا يُحمّل العريس أي نفقات؛ حيث إن اللجنة المنظمة جمعت تبرعات من رجال الأعمال والميسورين من أبناء المنطقة، الذين اجتمع منهم المثقفون وأصحاب الخبرات، وساهموا جميعاً في ترتيب هذا المهرجان الاجتماعي المهم في تاريخ منطقة "يامن".

- بداية طريق

وبحسب الحداد فإن هذا العرس الجماعي الذي "يمثل بعداً أخلاقياً عظيماً في ظل الظروف التي تعيشها اليمن، يهدف إلى لم الشمل وتوحيد الصف في بناء مجتمع موحد، يسعى إلى التقدم بكل جوانبه".

وأكد عضو اللجنة المنظمة أن هذا المشروع الذي "أعاد الحياة للمجتمع" سيكون بداية لمشاريع اجتماعية أكبر؛ أولها مناقشة المهور وتحديدها بما يناسب الظروف الاقتصادية ويشجع الشباب على الزواج.

أيضاً فإن أبناء "يامن" شرعوا في مشاريع خدمية على غرار الطرقات وخزانات المياه، وجميعها على نفقة الميسورين والمغتربين من أبناء المنطقة، الذين انقطعت آمالهم من دور حكومي مسؤول حتى في مرحلة قبل الحرب التي تعصف بالبلاد.

- تقليد متجذر

صحيح أن فكرة العرس الجماعي كانت الأولى في منطقة "يامن" بمحافظة ريمة، لكنها ليست جديدة على اليمن؛ فمنطقة سنبان في محافظة ذمار احتفلت قبل أسبوع بزفاف 32 عريساً وعروساً في تقليد سنوي منذ ستة عشر عاماً.

ولأن اليمنيين "عشاق حياة"، بحسب ما يصفون أنفسهم، فمنطقة دمون في محافظة حضرموت سهرت الأحد (2 يوليو/تموز) مع تظاهرة فرح كبيرة بزفاف 102 عريس وعروس، أحياها نحو 20 ألفاً من أبناء المنطقة رجالاً ونساءً، ونظمها قرابة 1600 متطوع ومتطوعة، وفقاً لبيان صادر عن اللجنة المنظمة.

"المهرجان الفرائحي السادس" في تاريخ المنطقة، قدم فيه نخبة من الفنانين أوبريتاً فنياً خصص للمناسبة التي أطلق عليها مهرجان الحياة الذي يتخذ شعار "معاً لزواج أسهل".

- أعراس "بلا قات"

التنافس بين المناطق لم يكن فقط من خلال أعداد الشباب المتزوجين بل بطقوس أخرى؛ ففي العاصمة صنعاء نظم زفاف جماعي لـ"32" عريساً وعروساً خلا من تناول القات، وهي حالات نادرة حيث إن الثابت في المناسبات الاجتماعية اليمنية هو مضغ القات.

والقات شجرة تزرع في اليمن وبعض من دول القرن الأفريقي، يعتاد اليمنيون على مضغها من بعد الظهيرة وحتى المساء، في جلسات اجتماعية جماعية، وتتسبب في ضياع الوقت والمال، كما أن لها آثاراً صحية في بعض الأحيان.

المتخصصية الاجتماعية مروى أحمد ترى أن تصاعد ظاهرة الأعراس الجماعية حل ناجع للتخفيف من ظاهرة العنوسة التي تشهدها البلاد، خاصة في ظل الحرب التي حصدت على مدى عامين عشرات الآلاف من الشباب.

- تحديد المهور

وأشارت في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن اليمن احتل المرتبة التاسعة عربياً في ظاهرة العنوسة، وفقاً لدراسة أجرتها إذاعة "هنا أمستردام"، وتصدرتها لبنان ثم الإمارات ثم العراق وسوريا.

وأكدت مروى أحمد أن مواجهة العنوسة "يعني مواجهة ما تخلفه من تبعات مثل ضعف بناء المجتمع، وزيادة نسبة الانحلال الأخلاقي"، مشيرة إلى أن الأعراس الجماعية هي الحل أيضاً للساعين إلى الزواج أمام تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي يتزامن معها ارتفاع في مهور الفتيات.

وطالبت بمراجعة المهور التي تشكل عبئاً ثقيلاً على الشباب، وتدفع بهم إلى دائرة العنوسة؛ حيث إن تحديد المهور بما يناسب الوضع الاقتصادي "سيكون مكملاً فاعلاً لظاهرة الأعراس الجماعية نحو مجتمع بلا عنوسة"، بحسب وصفها.

مكة المكرمة