الأمن السبب الأول.. عشرات ملايين العرب في ظلام الأمّية

سوء التخطيط يصب في زيادة نسبة الأمية

سوء التخطيط يصب في زيادة نسبة الأمية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 02-03-2018 الساعة 14:20


في الوقت الذي يتسارع العلم تطوراً، آخذاً بالبشرية نحو العالم الرقمي، تزداد الأمية التصاقاً بالبلدان العربية، حارمة الملايين من العرب مقدرة القراءة والكتابة!

بلدان عديدة لا يوجد بين سكانها من يجهل القراءة والكتابة، يعتبرون الأمي هو من لا يتمكن من "فهم" عبارة يقرؤها، وهنا يشير تعريفهم للأمي بأنه قليل الثقافة.

لكن تعريف الأمي عند الشعوب العربية ما زال نفسه الذي عرفته البشرية منذ عُرفت الكتابة، وهو الذي يجهل القراءة والكتابة!

وفيما يتحدث أمين عام الشبكة العربية لمحو الأمية وتعليم الكبار في مصر، إقبال السمالوطي، في احتفالية اليوم العربي لمحو الأمية، التي نظمتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مؤخراً، عن وجود 75 مليون أمي عربي، تقول المنظمة العربية للتربية والثقافة إن عدد الأميين في الوطن العربي بلغ 54 مليوناً.

وبالرغم من اختلاف الأرقام هذا، تفيد النتيجة بوجود عشرات ملايين الأميين في البلدان العربية، وتؤكد تقارير متخصصة أن أسباب هذا العدد الكبير من الأميين يتعلق بالأمن والاقتصاد والتخطيط في البلدان التي تنتشر فيها الأمية.

اقرأ أيضاً :

بعد عقود من المكافحة.. دول الخليج تسجل أرقاماً في محو الأمية

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألسكو)، في تقريرها الصادر مطلع 2018، تؤكد أن الدول العربية ما تزال تعاني من ارتفاع في نسبة الأمية مقارنة بدول العالم النّامي.

ويشير التقرير إلى أن معدل الأمية في الدول العربية بلغ 27.1% مقارنة بـ 16% في العالم.

الأليسكو تقول في تقريرها إن عدد الأميين في الوطن العربي عام 2015 بلغ قرابة 54 مليون أمّي، مشيرة إلى أن هذا العدد مرشح للزيادة.

سبب ارتفاع الزيادة في المستقبل- بحسب ما ذكر التقرير- هو ما تعانيه الدول العربية من أزمات ونزاعات مسلحة، نتج عنها "عدم التحاق قرابة 13.5 مليون طفل عربي بالتعليم النظامي".

المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جددت دعوتها إلى جميع الدول العربية والمنظمات الدولية والإقليمية لدعم "مبادرة الألكسو لتعليم الأطفال العرب في مناطق النزاع (سوريا، واليمن، وليبيا، والعراق، وفلسطين)"، وإلى "العمل بجدّية في إطار العقد العربي لمحو الأمّية 2015-2024، وإلى تعزيز المبادرات الوطنية لتعليم الكبار، باعتبارها ضمانات لتحقيق أهداف التعليم للجميع".

وكانت جامعة الدول العربية، وفي مبادرة منها لمحاربة الأمية، أقرت في عام 1970 أن يكون الثامن من شهر يناير من كل عام يوماً عربياً لمحو الأمية؛ ليكون مناسبة سنوية للوقوف على ما تمّ إنجازه على الصعيدين الوطني والقومي في مجال مكافحة الأمّية، والتعرف على الخطط والاتجاهات المستقبلية لمحوها وتعليم الكبار بوصفهما سبيلاً إلى تحقيق التنمية المستدامة.

ومنذ بداية الألفية الثانية بدأت المنطقة العربية تشهد أحداثاً متوترة، أسهمت برفع مستوى البطالة وهو عامل أساسي في ارتفاع نسبة الأمية.

فقد كان لغزو العراق في 2003 أثر كبير في رفع أعداد الأمية؛ حيث شهدت البلاد معارك منذ ذلك الوقت، رافقتها أعمال عنف طائفية وظهور تنظيمات مسلحة، أبرزها تنظيم الدولة.

تلك الأحداث تسببت بهجرة ونزوح ملايين المواطنين من مناطق سكناهم، ومقتل أعداد كبيرة من السكان، ما خلّف أعداداً هائلة من الأيتام والأرامل، الذين دعتهم الحاجة إلى العمل، نتج عنه تخلف الصغار عن الدراسة، ما خلف جيلاً من الأميين.

الأمر نفسه ينطبق على سوريا واليمن وليبيا؛ إذ شهدت هذه البلدان حروباً منذ سنوات، وما زالت تتسبب بتردي الحالة الاجتماعية والاقتصادية للسكان، وهجرة الملايين منهم، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأمية بين مواطنيها.

ومن العوامل الأخرى التي ترفع من نسب الأمية في البلدان العربية الزيادة السكانية، في مقابل ضعف الأنظمة التعليمية، وعدم تطبيق التعليم الإلزامي، وضعف التشريعات التي تلزم الأميين بالالتحاق بالتعليم؛ بسبب نقص شعور المسؤولين بخطورة الأمية.

وبالرغم من وجود مشاريع لمكافحة الأمية في بعض البلدان التي تعاني من وجود الأمية، يُلاحظ أن هذه المشاريع لم تتمكن من تحقيق غايتها بشكل جيد؛ وذلك لضعف برامجها التي تستخدم عادة الأساليب والاستراتيجيات القديمة، دون الاستفادة من التقدم العلمي والتقني في هذا المجال.

أيضاً فإن اهتمام حكومات بعض البلدان بشكل أكبر بقضايا أخرى تتعلق بالإرهاب، والعنصرية، والطائفية، والأقليات، وتخصيص ميزانيات ضخمة لمواجهتها، جاء على حساب تطوير البرامج التعليمية والمناهج التربوية.

وكانت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) دعت، في وقت سابق، الدول الأعضاء لوضع برامجها في مجال محو الأمية في صلب الأهداف الجديدة للتنمية المستدامة التي اعتمدها المجتمع الدولي، وفق منهج تحقيق عناصر الجودة والشمول والمساواة التي من شأنها تعزيز حق التعلم مدى الحياة.

وشددت "الإيسيسكو" في بيانها على ضرورة أن تولي الدول الأعضاء أهمية خاصة في سياسات محو الأمية واستراتيجياتها وخططها، للنهج متعدد القطاعات، وهو ما يتطلب تضافر جهود الوزارات المسؤولة والجهات الحكومية وغير الحكومية، والشركاء في المنظمات الدولية المعنيين بقضايا التنمية المستدامة، لحشد اعتمادات مهمة لمواجهة مشكلة التمويل الشائكة، التي تعد أحد المعوقات الأساسية التي تقف حجر عثرة في سبيل تعميم برامج محو الأمية للجميع.

مكة المكرمة