"الأنا" تسيطر على كثير من الناس.. كيف يتغلّبون عليها؟

حين تتعاظم الأنا بداخل الإنسان يمارس سلوك التكبر بمحاولة منه للتوازن

حين تتعاظم الأنا بداخل الإنسان يمارس سلوك التكبر بمحاولة منه للتوازن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-07-2016 الساعة 20:28


يمضي الإنسان حياته في تكوين نفسه، ليستاءل بعدها: من أنا؟ هل أنا عبارة عن أفكار ومعتقدات وعلم وشهادات وتاريخ أسري ومكانة اجتماعية وعلاقات وأشياء وأدوات؟

الهو والأنا والأنا العليا، 3 مصطلحات قدمها سيغموند فرويد يعدها أقسام النفس، بحسب "النظرية البنيوية"، ففي عام 1932 قدم فرويد هذه المصطلحات ليصف فكرته عن التقسيم بين العقل الواعي والعقل اللاواعي، وهي: الهو (Ego)، والأنا (Id)، والأنا العليا (super-ego).

إذ تقدم هذه المصطلحات وصفاً للعلاقات الديناميكية بين الوعي واللاوعي، فالأنا "غالباً ما تكون واعية"، تتعامل مع الواقع الخارجي، والأنا العليا "واعية جزئياً"، وهي الوعي أو المحاكمة الأخلاقية الداخلية، في حين تمثل الهو "اللاوعي"، وهي مخزن الرغبات والغرائز اللاواعية والدوافع المكبوتة.

وبهذا تُصبح مهمة الأنا شاقة ودقيقة، فيجب على الإنسان مراعاة التوازن بين الأنا والهو والأنا العليا، حتى يحقق حالة من السلام الداخلي.

- تعظيم الأنا

تقول المتخصصة التربوية، سناء طلال، لـ"الخليج أونلاين": إن "ما يحدث في بعض الأحيان أن الإنسان تتشكّل لديه الذات الوهمية أو الزائفة "الأنا"، من أفكاره ومعتقداته، في مرحلة مبكرة من عمره، وتبدأ رغباته بالبقاء، وتلبّى احتياجاته من خلال الأم والأب والمحيط، وبعدها يبدأ التطور الطبيعي للنفس البشرية".

وحين تتعاظم الأنا بداخل الإنسان، "يمارس سلوك التكبر في محاولة منه للتوازن، ويشعر عندها بأن العالم كلّه لا يلبّي رغباته ولا يكفيه، ويطالب الجميع بأن يعملوا لتنفيذ احتياجاته، ولا يستوعب فكرة وجود غيره، أو أن يختلف معه شخص آخر في الرأي"، بحسب المتخصصة.

وتتابع: "حينها يعاني مشاكل دائمة، تنتج من بعده عن الحياة الطبيعية، وعن سجيّته وفطرته، إذ يحاول تحريك مشاعره وأحاسيسه المزيفة في خدمة إبقائه، ويركز على السلبيات، ويكون عنيداً جداً، ويرفض كل شيء؛ لأنه لا يحب أن يكون ضعيفاً بين الناس، أو يُشار عليه بأي أمر من غيره، بالإضافة إلى خوفه من أن يُرفض من الناس، ويكون عنده عدم قدرة على التعبير عن مكنونات النفس، ما يشكّل حالة من اختلال التواصل مع الآخرين".

إذ "يتوقف الأناني عن تطوّره، لأنه يرى نفسه أفضل شخص، وأن عائلته أفضل الناس، ويقرر العيش بين مرايا لا يرى إلا نفسه فيها، وتكمن بداخله الرغبة الدائمة بإثبات صحة أفكاره، وإثبات أن الأشخاص الآخرين على خطأ".

ومن ثم فـ"الأنا"، بحسب المتخصصة، هي "شعور يشدّ الإنسان للأسفل بغض النظر عن طريقة التعبير عنه، فمن الممكن أن يكون اعتزازاً بالعائلة، بأن يشعر أن وجوده كشخص من خلال ما يمتلك من أدوات تزيد تقديره الاجتماعي، بحيث تثبت تصرفاته بشعوره بالنقص الداخلي".

- سبب تعاظم الأنا

وتضيف المتخصصة التربوية لـ"الخليج أونلاين"، أن "الأنا" يصنعها في البداية "المجتمع"، وتشكلها الأسرة من خلال "التربية"، إذ "يلبّي بعض الآباء متطلبات الأبناء كافّة، ويشبعونها بحيث يشعرونه أنه يجب أن تلبّى كل طلباته في وقتها، ويصبح الابن لا يكتفي مما يأخذ ويرغب في المزيد".

ويصبح الطفل "يقيس نفسه بقيمة أشيائه وأهله ومنزلته في المجتمع، ويتباهى في ذلك، وسط فخر من أهله، دون وعي بسلبيات هذه التصرفات".

- كيفية التغلب على الأنا

وحتى يتجنّب الآباء من تشكّل الأنا لدى أبنائهم، تقول سناء طلال: إن "عليهم تربيتهم تربية متوازنة، وأن يزرعوا بداخلهم فكرة تقبّل الآخر، وتوضيح سلبيات الكبر والغرور لهم".

ويجب على من تعاظمت لديه الأنا أن "يفهم ذاته، لأنه يكون غير واع بما وصلت له نفسه، فعليه أن يبدأ بمحاولة التعبير عن أفكاره وقناعاته ومخاوفه، وأن يتأمل بحاله ونفسه، ويحاول الوصول إلى علاج، ومعرفة ما يشكل قيمته الفعلية من روح وأفكار سليمة، وأن يحترم الناس ويتقبل أفكارهم".

بالإضافة إلى "محاولة تخلصه من رغبته الدائمة في الفوز، ومفهوم سمعته الذي يطغى عليه، ومن حاجته لأن يكون على صواب، ورغبته بطلب المزيد، ومحاولة توقفه عن الإحساس بالاستياء الدائم".

مكة المكرمة