الإبل في السعودية.. حظ وافر من الاهتمام حتى بـ"زمن كورونا"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b4eQ2D

تنال الإبل في السعودية اهتماماً شعبياً كبيراً

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 15-06-2020 الساعة 22:24

- لماذا يهتم السعوديون بالإبل؟

يعتبرونها جزءاً من تراثهم.

- كيف تبدى اهتمامهم بها؟

خصصوا لها مهرجانات تقدم جوائز بملايين الريالات.

- ما هي آخر المشاريع الخاصة بالإبل؟

بناء مستشفى خاص بالإبل، هو الأكبر على مستوى العالم.

لا تتوقف صور اهتمام السعوديين بالإبل التي تعتبر إحدى سمات منطقة الجزيرة العربية، وجزءاً أصيلاً من تراثها وتاريخها؛ فعلى مرّ الزمن هناك نشاط تجاري واجتماعي لهذه الحيوانات المحببة إلى شعوب الخليج.

صفات هذا الحيوان المتفردة الكثيرة جعلته قريباً لسكان منطقة الجزيرة، الذين لم يغير التطور التقني، على الرغم من مواكبتهم له، تعلقهم به، بل إنه زاد كثيراً ويتوضح هذا من خلال المشاركات الكبيرة في المنافسات الخاصة بالإبل.

وتتبنى المملكة باستمرار كل ما من شأنه الارتقاء بها، وهو ما استمر رغم معاناة البلاد من أزمة تفشي وباء كورونا.

أكبر مشفى بالعالم

آخر التوجهات الرسمية في هذا الشأن الكشف عن الاستعداد لافتتاح "مستشفى سلام" لعلاج الإبل، الذي يعد أكبر مركز صحي بيطري متخصص بعلاج الإبل في العالم.

يقع "مستشفى سلام" شرقي مدينة بريدة التابعة لمنطقة القصيم، وهو مملوك لشركة خاصة أنفقت أكثر من 100 مليون ريال سعودي (26.6 مليون دولار) على تجهيزه، بمساحة تقدر بـ70 ألف متر مربع.

يضم المستشفى عدة أقسام؛ بينها عيادات الباطنية، والأمراض المزمنة والمعدية، وعيادات متخصصة بالجراحة، ووحدة للأشعة والمناظير، بجانب وحدة للملاحظة والعناية المركزة.

ويضم أيضاً مركزاً مختصاً بأبحاث التلقيح الصناعي وعلاج العقم، ومسببات الأمراض وطرق الوقاية منها، وتحسين وحفظ السلالات.

مهرجانات ضخمة

افتتاح مشفى بهذا الحجم للإبل دليل أكيد على حجم الاهتمام بهذه الحيوانات داخل المملكة، فيما يتميز في البلاد شتاء كل عام مهرجان الملك عبد العزيز للإبل، الذي يلقى اهتماماً وحضوراً من مسؤولين كبار.

هذا المهرجان الذي يحضره العاهل السعودي ويشارك في تقديم جوائزه للفائزين، يحرص على حضوره الأمراء وشخصيات سياسية ودبلوماسية عربية وأجنبية من المقيمين في البلاد، وضيوف المملكة.

وهذا المهرجان سنوي ثقافي واقتصادي ورياضي وترفيهي؛ ويهدف إلى تأصيل تراث الإبل وتعزيزه في الثقافة السعودية والعربية والإسلامية، وتوفير وجهة ثقافية وسياحية ورياضية وترفيهية واقتصادية عن الإبل وتراثها.

بدأت فكرة المهرجان بدعم من الأمير مشعل بن عبد العزيز، الذي أطلقها في عام 2000، وباتت المُسابقة حدثاً منتظراً في شتاء كل عام، خاصة من المهتمين بالإبل من التجار والمُلاك.

وفي عام 2018 صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تنظيم فعاليات جائزة الملك عبد العزيز لمزايين الإبل والفعاليات المصاحبة.

ملكة جمال الإبل

مزاين الإبل يعتبر أحد أهم فقرات المهرجان، وهي مسابقة لاختيار ملكة جمال الإبل، تُعرض المئات من الإبل أمام الحُكّام الذين يبحثون عن السمات الأروع: العنق الطويل، وشكل الأنف، والطول، بالإضافة إلى اللون، وحجم الجسم، وطريقة المشي، وحجم الأذن.

الجمل الأكثر جمالاً يحصل صاحبه على الجائزة المالية الأعلى، التي تصل إلى مليون ريال سعودي (نحو 266 ألف دولار أمريكي)؛ ما يخلق منافسة شرسة، حتى إن بعض المتسابقين يلجأ إلى الغش.

توجد أيضاً جوائز في المهرجان للجمل الأسرع، والأفضل أداء، ولكن التميز محجوز دائماً للأجمل.

قواعد صارمة

مثل أي منافسةٍ لها تبعات مهمة ثمة قواعد صارمة لأي شخص يسعى لإشراك إبله في المسابقة.

تتاح المشاركة في المسابقة للإبل الإناث من السعودية، ولا يُسمح للإبل من خارج المملكة بذلك.

في الصباح والمساء اللذين يسبقان المنافسة، تتبع الإبل الإناث نظاماً غذائياً رسمياً من الشعير والبرسيم للحفاظ على أبهى حلة لها.

ويفحصها الأطباء البيطريون للتأكد من خلوّها من الأمراض، وأنّها تبدو بمظهر طبيعي دون استخدام أي أدوات تجميل. هذا الفحص مصمم لكشف أي محاولة للغش.

الإبل التي تمتلك شفاهاً كاملة ومتدلية (طبيعياً)، التي تتوج بلقب المسابقة، يمكن بيعها لاحقاً في مزاد علني في جناح خاص، حيث تجني أفضل الإبل ملايين الريالات.

موسوعة غينيس

في عام 2018 انطلقت النسخة الأولى من مهرجان الهجن الذي يحمل اسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وفي النسخة الثانية التي أقيمت في سبتمبر 2019، أعلنت موسوعة غينيس للأرقام القياسية تسجيل هذا المهرجان بصفة "أكبر مهرجان لرياضة الهجن في العالم". واستطاع المهرجان تحطيم رقمه القياسي السابق.

ووصل عدد المطايا المُشاركة في المهرجان إلى 13 ألفاً و377 مطية، وبلغت الجوائز المالية 52 مليون ريال (نحو 13.8 مليون دولار).

وبحسب وكالة الأنباء السعودية "واس"، قال رئيس الاتحاد الدولي للهجن، فهد بن جلوي، إن كسر الرقم القياسي هذا العام هو نتيجة استمرار جهود المملكة لتوصيل اتحاد الهجن السعودي إلى العالمية.

مشاركة أميرة

لا يقتصر حب الإبل وتربيتها والتجارة فيها على الرجال فقط، بل النساء السعوديات يقتحمن هذا منذ زمن بعيد.

وكان المثال على اهتمام السعوديات بالإبل مشاركة الأميرة سيرين بنت عبد الرحمن آل سعود في مهرجان الملك عبد العزيز للإبل، بمنطقة الصياهد الجنوبية بالسعودية بنسخته الثالثة في فبراير 2019.

وتعد مشاركة الأميرة السعودية هذه سابقة في المملكة، إذ لم يشهد تاريخها أي وجود للنساء في مسابقات داخلية، ولكن مشاركتها تعطي الموافقة لنساء السعودية على المشاركة في مسابقات مشابهة.

وتأهلت فردية الأميرة سيرين، الملقبة بـ"السعودية"، إلى المراحل الثانية في المهرجان، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية. وحصدت الأميرة المركز الأول في فئة "فردي دق".

إلى الاحتراف

في مقال سابق بصحيفة "سبق" المحلية، حمل عنوان "الإبل والعالمية"، وصف الكاتب السعودي حامد البريكان سباقات الإبل في المملكة بأنها تخطو خطوات واثقة نحو الاحترافية.

وأشار إلى أن هذه الاحترافية "تجعل منها بمنزلة مشاريع اقتصادية ورياضية استثنائية، تدر دخلاً كبيراً، وتجتذب إليها المستثمرين بالقدر الذي تجذب المشجعين والمحبين لها".

وأرجع البريكان هذا التطور في مجال الإبل إلى رؤية السعودية 2030، إذ وصفها بأنها "وضعت تصورات وتطلعات عدة للارتقاء بسباقات الإبل، كما هو الحال في سباقات الخيل، والوصول بها إلى أبعد نقطة من النجاح والازدهار".

مكة المكرمة