الإلحاد والجهاد في مصر يثيران جدلاً بعد بث تحقيق صادم

"في سبع سنين".. فيلم كشف واقعاً يعيشه المجتمع المصري
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6arpA9

استعرض الفيلم حوادث لشباب وفتيات أدت إما إلى تطرفهم أو إلحادهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-01-2019 الساعة 19:21

أثار الفيلم الوثائقي الذي أذاعته قناة الجزيرة بعنوان "في سبع سنين"، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي تطرق لظاهرة "الجهاد" و"الإلحاد" التي تعصف بالجتمع المصري.

ويحقق الفيلم في حوادث لشباب وفتيات أدت إما إلى تطرفهم أو إلى إلحادهم نتيجة التغيرات التي شهدتها مصر عقب ثورة 25 يناير 2011، مروراً برئاسة محمد مرسي وصولاً لانقلاب عبد الفتاح السيسي عام 2013.

بدأ الفيلم بشاب اسمه "حسن البنا" ينتمي إلى عائلة تعيش ضمن حيز جماعة الإخوان المسلمين، وكان أبوه يحلم بأن يصير ابنه مثل الشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة، في حين كان الولد يؤمن بواجبه في "إحقاق الدين وصولاً إلى أستاذية العالم".

بدأ تغير مسار "حسن" بعيد قيام الثورة وما صاحبها، لكن الانقلاب عنده حصل بعد فض اعتصام رابعة واستشهاد أخيه الذي يعتبره بمقام والده، وما صاحب ذلك من ردة فعل له بأن "الله لم ينصرهم"، وحينها قال: "لقد فقدت الثقة في كل شيء. أنا لا أومن بوجود إله".

وإلى جانب قصة "حسن البنا" أورد الفيلم قصتي "إسراء" و"سنّة" اللتين كانتا مسلمتين محجبتين، فأصبحت أولاهما التي شاركت في الثورة وهي تحمل "الأفكار الإسلامية" تقول عن نفسها: "أنا كافرة لأن الأديان كلها عنف وتطرف"، وتأخذ على الناس أنهم "يعاملون الملحد بوصفه شريراً"؛ وصارت الثانية (كانت سلفية منقبة ولا تشاهد إلا قناة "الناس" ومشايخها) مترددة بين الإيمان والكفر، حيث تأتي عليها أوقات تقتنع فيها بأن وجود الله "أمر غير حقيقي".

وبينما لم تربط "سنة" نقطة التحول في مسارها بأحداث الثورة؛ فإن زميلتها "إسراء" أقرت بأن الثورة هي التي "حررتها"، وكان "موقف الإخوان المتخاذل" من قتل المتظاهرين في أحداث محمد محمود نقطة فاصلة في توجهها، "فأحسست أنني لا أنتمي لهم لأنهم يبررون قتل الثوار المتظاهرين.. ثم انخرطت في اليسار الذين كنت أخاف أصحابه باعتبارهم كفاراً".

 نقيض يتوجه للعمل المسلح

وعلى الجانب المناقض تماماً، أجرى الفيلم مقابلات مع شباب مصريين دفعهم القمع الدموي عقب انقلاب السيسي، إلى الخروج على دولتهم وحمل السلاح للقتال في صفوف التنظيمات "الجهادية" في سوريا، بعد اقتناعهم بأن "درع السلمية لا يحمي"، رغم أنهم في مصر لم يكونوا ينتمون إلى جماعات إسلامية.

ومن أبرز هؤلاء "أحمد" الذي قال إنه لم يكن يحب الإخوان وكانت اهتماماته منحصرة في مشاهدة الأفلام والكرة، لكنه فجأة شعر بعد الانقلاب بأن "الإسلام قد ضاع"، وبعد فض اعتصام رابعة بوحشية طرح على نفسه السؤال التالي: "لماذا لا يحمل المعتصمون سلاحاً يدافعون به عن أنفسهم؟".

 الفيلم يشعل جدلاً

وأثار الفيلم جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر تصرف هؤلاء ردات فعل عاطفية أكثر من كونها عقلانية، ومن حمّل التنظيمات الدينية، خصوصاً جماعة الإخوان المسلمين، مسؤولية الفشل في إدارة المعركة ضد السيسي من جهة وتوعية الشباب من جهة ثانية.

وقال المؤرخ المصري محمد إلهامي في منشور له على "فيسبوك": "لعل المغفلين (خصوصاً من المشايخ وطلبة العلم) الذين ظنوا أن انقلاب السيسي على الإخوان (لا على الإسلام).. ولعل الذين ظنوا أو ما زالوا يظنون أن المسألة صراع سلطوي أو خلاف سياسي.. لعلهم يدركون حجم وأثر هذا الانقلاب على وضع الدين نفسه".

وأضاف: "التهوين من شأن الانقلاب وآثره على الدين قبل السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة دليل أكيد على أن صاحبه لا ينبغي أن يُعدَّ في جملة العقلاء، ولربما لا ينبغي أن يُعدَّ في جملة الأسوياء.. وهذا لمن لم يكن يفقه هذا عند لحظات الانقلاب الأولى، فأما الذين لا زال لا يفقهه فحاله بائس مثير للشفقة!".

أما الناشط الفسطيني براء ريان فقد قال: "كثيرٌ من الناس يترك الإسلام بسبب "تخلي الرب" عن الضعفاء المظلومين، أي: بسبب تركه للظلم، رغم أن الخطاب الإسلاميّ لم يُغفل هذه النقطة، فالدنيا ليست دار حساب، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار".

وكتب الناشط المصري أحمد عاكف يقول: "8 دقايق ومش قادر أكمل. مبدأيا كده تسليط الضوء علي الناس دي وكأنهم بيمثلوا كل الشباب فكره غلط ومضللة وانا اشك حد ان دول بيمثلوا 20% من الشباب، واللي بيلحد عشان انخدع في الإخوان ده بستغربه أوي الحقيقه".

أما الإعلامي سامي كمال الدين فقد اعتبر أن الفيلم "فتح السؤال الكبير المحير عن سر إلحاد الشباب بعضهم من الإخوان، وواحدة كانت تشاهد محمد حسين يعقوب ومحمد حسان 24 ساعة على قناة الناس ثم ألحدت. أهي قناة الناس دي لبست الإخوان في الحيط وكمان خلت بعض الشباب يلحد شيوخ الكذب والسلطة".

المدون المهدي جبري ذهب إلى أن الفيلم "يقدم رؤية مُخيفة لتغيرات التفكير التي تعرض لها الشباب نتيجة الصدام الديني والصدام السياسي، من بعد سنوات ثورة يناير في مصر التي كانت قائمة على الشباب في مضمونها، وسبب فشلها وسقوطها سقوط الكثير من الشباب في هوة العدمية الثقافية أو الدينية أو الإجتماعية".

يشار إلى أن مصر شهدت مرحلة دراماتيكية سريعة منذ الإطاحة بنظام حسني مبارك خلال ثورة 25 يناير عام 2011 والذي استمر في الحكم لمدة 30 عاماً وصفت بـ"الديكتاتورية"، تلا ذلك حالة من عدم الاستقرار السياسي انتهت مع انتخاب الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2012.

لكن فترة حكم مرسي التي امتدت عاماً واحداً فقط شهدت حالة انقسام سياسي ومجتمعي حاد، نتيجة صعود الإسلام السياسي غير المسبوق، والرفض الإقليمي له من دول كالإمارات والسعودية اللتين دعمتا المعارضة المصرية وعبد الفتاح السيسي الذي كان قائداً للجيش حينها، لينفذ انقلاباً وينهي حكم مرسي والإخوان المسلمين القصير.

تلا ذلك رفض واسع من الإخوان والمتعاطفين معهم واعتصموا بميدان رابعة العدوية نحو 40 يوماً، ليتم فض اعتصامهم منتصف أغسطس 2013، بمجزرة أدت لمقتل 670 شخصاً، وفق الرواية الرسمية في مصر، في حين يقول "الإخوان" إن العدد يتجاوز 3000 قتيل إضافة إلى آلاف الجرحى، أعقب ذلك وصول السيسي للحكم، لتعيش مصر اليوم في أسوأ حالة لحقوق الإنسان فيها وفق منظمات حقوقية.

مكة المكرمة