"البعبع" و"الإبرة".. مخاوف الأطفال فطرية أم مكتسبة؟

هل يخاف طفلك من ظلّه والعتمة والأشباح؟.. هذا هو الحل
الرابط المختصرhttp://cli.re/GmqkXZ

خوف الطفل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 28-08-2018 الساعة 15:29

طفلي يبلغ من العمر عامين تقريباً، ويخاف من ضوء الجرس الأحمر، والآن أصبح يخاف من العتمة، ولكنه لم يكن هكذا، والآن تخيفه الإبر، بهذه الكلمات يعبّر عبد الله الحلبي عن مخاوف طفله التي لم يجد علاجاً لها.

يضيف الحلبي لـ"الخليج أونلاين": "ابني الثاني عمره عام، لا يخاف من شيء، وأعتقد أنه عندما يكبر سيخاف". ويحاول أن يوضح الصورة لطفله، ويقول: "حاولت تقريب طفلي من ضوء الجرس الأحمر، وقلت له إنه لا يخيف، ولكنه لم يقتنع، وعندها اضطررت إلى تغطية الضوء وحجبه عنه".

مخاوف الأطفال كثيرة، إذ يقول إلياس محمود (11 عاماً): "كنت أخاف من الظلام، وعندما انتقلنا إلى بيت جديد لم أكن أعرفه انتابني الخوف، وبعد أن حفظت تفاصيل المكان لم أعد أخاف"، ويضيف لـ"الخليج أونلاين": "أخاف من الخروج في الليل أو من الضياع، وبحال اضطررت أن أخرج فلا بد أن يذهب معي أحد من أفراد عائلتي"، موضحاً أن إخوته "يخافون من العتمة والمشي بالليل، والسفر، والحيوانات".

ويشتكي العديد من الأهالي من مخاوف أطفالهم، فمنهم من يرعبه رؤية خيال جسده، أو سماع الأصوات العالية، ومن يتخيل العفاريت والأشباح وغيرها من الخيالات التي تأتي لأذهانهم.

- فطري أم مكتسب؟

والخوف هو "شعور الطفل بأنه سيصيبه مكروه أو شيء سيئ يهدد حياته، أو الشعور بعدم الراحة والاطمئنان"، وفق ما تقول المرشدة النفسية، هنادي سلامة.

وتبين سلامة لـ"الخليج أونلاين" أن الخوف فطري لدى كل طفل، لكنه قد يعزز بسبب الأهل أو البيئة التي يعيش فيها؛ فالأم التي تخاف من القطط وغيرها من الحيوانات تنقل الخوف لطفلها وبذلك يكون فطرياً ومكتسباً.

فيما يقول المختص في علم النفس والتربية الخاصة، ‏محمد أيوب المحمد، إن الخوف لدى الطفل يكون "سلوكاً دفاعياً لوصوله إلى حالة من الاستقرار، فهو سلوك طبيعي يبدأ في سن ستة أشهر، ويتمثل ببدايته بالأصوات الفُجائية المرتفعة وفُقدانه لتوازنه".

ويتدرج سلوك الخوف وتتنوع طبيعته كلما تقدم الطفل بالسن؛ ويبقى مقبولاً إلى حد معين، لكن في حال زادت حدته وطرق التعبير عنه فإنه سيشكل عائقاً لسير حياته، وفق المحمد.

ويؤكد المحمد لـ"الخليج أونلاين"، أن "الخوف شعور طبيعي يمر به الأشخاص باختلاف أعمارهم، ولكن نجد الأطفال أكثر شجاعة فهم لا يخشون لمس الأشياء الساخنة إلى أن يعلمهم الكبار أن هذا ساخن يؤذي، وأن ذاك الحيوان مخيف، أو أن يعيش تجربة مؤلمة كلمس النار، أو التعرض للسعة عنكبوت، وهكذا يكتسب الطفل الخوف شيئاً فشيئاً".

 

طفل

- أسباب الخوف 

وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الخوف، وتوضح المختصة النفسية منها: التلفاز (مشاهدة الطفل لأفلام كرتون تتحدث عن الرعب والأشرار)، وبعض القصص التي تحكيها الأم لطفلها؛ مثل ليلى والذئب، وحسناء الوحش، أو تعرض الطفل لموقف صادم ومخيف؛ كهجوم كلب أو خرمشة قطة، أو تحدث الأهل عن السرقة والقتل والمواقف المخيفة التي حصلت من حولهم أمام أطفالهم.

وتتابع سلامة لـ"الخليج أونلاين"، أن "بعض الأهل قد يزرعون الخوف بداخل الطفل دون أن يشعروا بذلك حتى يرتاحوا من بعض تصرفات أطفالهم، مثل: (برَّا عَوْ أو بعبع) إذا أراد الخروج ليلاً للشارع، أو: (سأقص لسانك) إذا تحدث بكلام بذيء، أو: (سأعطيك إبرة إذا لم تجلس وبقيت تتحرك).

وهناك كلمات مثل: أنت جبان، أنت خويف، "تزرع الخوف عند الطفل.أو رؤية الأشياء على غير حقيقتها، مثل الخوف من الظلام فيرى الطفل رجلاً ينظر إليه"، وفق المختصة.

- علامات تدل على الخوف 

ومن العلامات التي تدل على أن الطفل خائف: تعبيرات وجهه، والتحدث عن مخاوفه، والتبول الليلي إذا كان الطفل كبيراً ولا يعاني من مرض عضوي، أو تصرفات جديدة لم يكن يفعلها؛ كرفضه إحضار شيء للأم من غرفة ثانية ليلاً رغم أنه كان يفعل ذلك من قبل، وتبين المختصة أنه "يجب معاملة الطفل الخائف بمحبة وهدوء، وتقبل خوفه ليشعر بالأمان؛ لأنه إذا شعر بالأمان خف الخوف".

فيما يذكر المحمد مظاهر أخرى؛ منها: البكاء والصراخ، وعدم قبوله بالانفصال عن والديه، فمثلاً قد نجد طفلاً لا يقبل النوم وحده في الغرفة، وتصرفه بطريقة اندفاعية مبالغ فيها، وافتقاره إلى التركيز وتشتت انتباهه، واتكاله على الآخرين بشكل لافت للنظر.

وكذلك صدور بعض الحركات الانفعالية العصبية من الأطفال بشكل متكرر؛ مثل الارتعاش والارتجاف بشكل مؤقت، وعدم قدرة الأطفال على النوم، وبقاؤهم مستيقظين طويلاً بسبب الأرق الناتج عن الشعور بالخوف، وظهور بعض الأعراض الجسدية على الأطفال مثل التعرق الشديد وتسارع دقات القلب وسرعة التنفس، وشعور الطفل بآلام حادة في المعدة.

أم وطفلة

- علاج الخوف

ويكون العلاج بحسب الشيء الذي يخاف منه الطفل؛ وفق المختصة سلامة، إذ يجب شرح الأمر له، فمثلاً: الذي يخاف من الظلام يقال له: "يا صغيري نحن لا نرى جيداً في الظلام لذلك نظن أننا نرى شيئاً غريباً؛ أطفئ النور وانظر، وأنا بقربك لا تخف".

وتتابع أنه "إذا كان الخوف من موقف صادم، كهجوم الكلب مثلاً، فعلى الأهل التحدث عن الحادثة مراراً وتكرارها مع الطفل حتى لا تصبح مكبوتة بداخله، وعليهم تجنب التحدث عن الأشياء المخيفة بحضورهم، والتوقف عن الكلمات التي تسبب الخوف".

ومن المهم- وفق سلامة- "منع الطفل من مشاهدة أفلام الكرتون التي تحوي الرعب والأشرار؛ لأن الطفل يخزن في عقله الباطن، ولديه قدرة على التقمص والإيحاء، فيطبق على نفسه".

وتوضح المختصة لـ"الخليج أونلاين"، أنه يجب على الأهل سؤال الطفل كل فترة: هل هناك شيء يزعجك ويشعرك بعدم الراحة؟ وتبيِّن أنه "إجمالاً يكون علاج الخوف بجعل الطفل يتحدث عن الأشياء التي تخيفه وشرح الأمر له بعقلانية وواقعية ليصل إلى الراحة والاطمئنان".

وعلى الأهل أن يستوعبوا مخاوف الطفل، وفق ما يؤكد المختص المحمد، الذي يقول إنه من المهم "توفير بيئة مطمئنة له، وخلق جو من الدفء الأسري والحب، ما يعزز ثقته بنفسه وبعائلته ومحيطه".

ويمكن علاج الخوف أيضاً بتعليم الطفل على الاسترخاء، وتهدئته من خلال تعليمه على القيام بتمارين التنفس. وصرف الانتباه لشيء آخر من خلال الغناء، أو القصص، أو اللعب، أما الأطفال الأكبر سناً فيمكن صرف انتباههم من خلال مشاهدة الفيديو، أو الاستماع للموسيقى.

كما يذكر المختص طرقاً أخرى منها: الانفتاح، من خلال الإجابة عن جميع الأسئلة التي تؤرّقه، مثل الحروب، أو الأمراض، أو المستشفيات، أو الموت، وغيرها؛ إذ تساعد معرفة الطفل معلومات عن مثل هذه الأشياء على تخطي هذا الخوف.

ويؤكد أهمية عدم جعل مخاوف طفلك أضحوكة: فهذا التصرف غير لائق ولن يساعد طفلك على التغلب على مخاوفه، مع التأكيد على أن الطفل محبوب، وأنك حاضر معه.

مكة المكرمة