"البغاء" في الإمارات.. آفة تتعاظم ونخْر بمؤسسات "السعادة"

2 في المئة من سكان دبي من العاهرات

2 في المئة من سكان دبي من العاهرات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-02-2018 الساعة 21:55


ذاع صيت دولة الإمارات العربية خلال السنوات الأخيرة، بوصفها واحدة من أكثر البلدان نشاطاً في مجال الاتجار بالبشر، بما يشمله من عبودية واستغلال جنسي واستثمار في البغاء.

ومع انتشار رائحة الممارسات الإماراتية غير الأخلاقية ولا القانونية، ارتفعت وتيرة التنديد الدولي بتورط حكومة البلد في هذه الأمور؛ بل ورعايتها إياها على نحو جعلها تمارَس بشكل دولي وممنهج.

وأواخر العام الماضي، أطلقت مؤسسات حقوقية غربية حملة دولية لمقاطعة الإمارات، تستهدف تعريف الرأي العام الغربي بالوجه الحقيقي للبلد الذي يسوِّق نفسه على أنه واحة السعادة ورعاية حقوق الإنسان بالمنطقة، الغارقة في الحروب والانتهاكات.

وبحسب الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات (ICBU)، فإن الإمارات تمتلك سجلاً سيئاً في مجال حقوق الإنسان، مثل تسهيل الاتجار بالبشر، والعبودية الحديثة للعمالة، فضلاً عن استغلال العاملات في البغاء طوعاً أو جبراً.

في تقريرها السنوي لعام 2015، أصدرت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية الدولية تقريراً بعنوان "الإمارات العربية المتحدة.. القمع على الجبهات كافة".

وسبق أن قالت وزيرة السعادة الإماراتية عهود الرومي، إن تحقيق السعادة في الإمارات يشمل جميع فئات المجتمع، وإنه "ليس حكراً على المواطنين".

واستحدثت الإمارات وزارة للسعادة في عام 2016، غير أن تقارير صحفية، عربية وغربية، تؤكد أن ثمة قطاعات كبيرة لا تطولها أعمال هذه الوزارة، فضلاً عن أن وجود وزارة للسعادة لم يحُل دون وقع انتهاكات شديدة وبغطاء قانوني.

اقرأ أيضاً:

الإمارات.. هل تحجب "وزارات الترف" واقعاً مظلماً للدولة؟

- بغاء برعاية حكومية

في أكتوبر من عام 2014، قالت صحيفة "البيان" الإماراتية الشهيرة إن إحدى النساء العربيات فوجئت، لدى قدومها إلى الدولة للعمل في أحد صالونات التجميل النسائية، بأن الوظيفة التي جاءت من أجلها، بواسطة امرأة من بلدها، هي "العمل في الدعارة"، وأن "الوعود المنمَّقة" التي اهتدت بها لاتخاذ قرار غُربتها، ما هي إلا أساليب احتيال وخداع، لتوريطها في براثن شبكة اتجار بالبشر، بقصد استغلالها جنسياً، وإجبارها على ممارسة أعمال منافية للآداب مع الراغبين دون تمييز.

كما عرضت قناة "الجزيرة" الإخبارية تقريراً لصحيفة أوروبية، في يوليو 2017، كشفت فيه عن إجبار الإمارات للفتيات القاصرات على ممارسة الدعارة، قائلة إنها وجدت أن اقتصاد البلد يعتمد بنسبة كبيرة جداً على الدعارة الدولية.

ونقل التقرير عن فتاة في عامها الـ19، أنها "تمارس الدعارة يومياً مع أكثر من 30 رجلاً بالإمارات رغماً عنها؛ لتربح المال ولدعم سياحة واقتصاد البلاد".

وتحدث مواطن إماراتي بالتحقيق عن أن الحكومة الإماراتية تجلب فتيات من الهند والصين وشرقي أوروبا وروسيا وأفريقيا، وتحتجزهن بشقق الدعارة سنواتٍ طويلةً دون أن يغادرنها.

وأكد مواطن آخر أن الدعارة بالإمارات ليست كأي مكان في العالم، قائلاً إنها شبكات دعارة دولية منظمة داخل الشقق، وليست بالشوارع كسائر بلدان العالم.

وفي أكتوبر 2017، نشرت الحملة فيلماً معلوماتياً قصيراً عن أوضاع العمال وظروفهم الصعبة في الإمارات، حيث لا يحصلون على حقوقهم الأساسية، ولا يحظوْن برواتب عادلة، ولا يُسمح للكثير منهم بأخذ إجازات لزيارة عائلاتهم، فضلاً عن عدم نيلهم قسطاً من الراحة.

وأشارت إلى أن الإمارات حاولت، على عَجلٍ، تمرير قانون يزعم حفظ حقوق العمال، نهاية سبتمبر 2017، في محاولة لتجميل صورتها، وقالت إنها ستُطلق عشرات المواد الإعلامية، المكتوبة والمرئية، للتعريف بما يحدث في هذا البلد، الذي بات عنواناً لانتهاك حقوق الإنسان.

وثمة تقارير كثيرة تتحدث عن فنادق دبي ومساكنها التي تحولت إلى نوادٍ للجنس؛ بل وعن شوارعها التي أصبحت رصيفاً لراغبي المتعة الحرام وراغبات تحصيل المال بأقصر الطرق وأكثرها مهانة.

ونشرت فتاة سنغافورية، تدعى "سات، مقطع فيديو، قالت فيه إنها موظفة إدارية في مجال العلاقات العامة بإحدى شركات دبي، وإن وظيفتها التي تحقق منها عوائد محترمة، لم تمنعها من دخول عالم الدعارة المغري والمربح، وفق قولها.

وتقول سات: "إن الأشخاص يدخلون في مجال الدعارة دون معرفة نتائجها، حيث تصبح المهنة عبارة عن تجارة جذابة ومربحة، وبالإمكان كسب كثير من المال"، مضيفة: "كنت أتساءل: كم يكون سعري يا ترى؟ وكم من المال يمكنني كسبه؟".

وتضيف الشابة السنغافورية: "بوجود الكثير من الرجال هنا، فإن الدعارة تجعل دبي مكاناً أكثر أماناً؛ لأن الجنس عبارة عن تجارة، لا تسبب أي مضايقة من قِبل الجهات المسؤولة".

ويقول ناشطون في مجال حقوق الإنسان بالإمارات، إن نشاط الدعارة في دبي "ضروري لجلب الاستثمارات والمستثمرين، وإن الحكومة تسعى للحفاظ على هذا النشاط مهما كانت الوسيلة"، بحسب تحقيق سابق نشرته "بي بي سي".

- تنكيل وملاحقة

وكالة الأنباء الفرنسية، أعدّت في عام 2014، تقريراً عن شقيقتين باكستانيتين تدعيان زونيرا وشايستا، تعرَّضتا لخدعة عن طريق جارة لهما تعمل بالإمارات، واسمها عائشة.

وبحسب الفتاتين، فقد دعتهما جارتهما للعمل في أحد محلات التجميل بالإمارات، لكنهما صُدمتا بعد وصولهما بأنهما سيعملان في حقل البغاء.

الفتاتان روتا ما تعرَّضتا له من ترهيب ووعيد إن لم تستجيبا لما طُلب منهما، وقالتا إنهما استغلتا رحلة إلى بلدهما لإنهاء أوراق حكومية، وقررتا عدم العودة للإمارات مجدداً، لكن هذا الأمر كلَّفهما غالياً حسب قولهما؛ فقد أطلق شخص، على علاقة بشبكة الدعارة الإماراتية، النار على قدم أختهما الكبرى (قمر).

وفي النهاية، اضطرت العائلة كلها إلى مغادرة الحي الذي كانوا يقطنونه؛ هرباً من الملاحقات التي جعلت السكان ينادون الفتاتين بالـ"مومستين".

وسبق أن أصدرت السلطات الإماراتية حكماً بالسجن 16 شهراً بحق فتاة نرويجية تُدعى مارت ديبوريه، بتهم الزنا وشرب الخمر ولعب القمار، وذلك بعدما اشتكت الفتاة للشرطة تعرُّضها للاغتصاب.

وقالت الفتاة النرويجية لقناة "يورو نيوز"، إنها استيقظت من النوم على واقعة تعرُّضها للاغتصاب، وعندما طلبت من إدارة الفندق الاتصال بالشرطة، سألوها إن كانت متأكدةً من أنها تريد ذلك، فأجابتهم: "هذا هو التصرُّف الطبيعي لمن هن في موقفي!"، ثم ما لبثت الأمور أن انقلبت ضدها!

ساشا، فتاة سيبيرية، تقول إنها سافرت إلى الإمارات خصيصاً؛ من أجل العمل في مجال الجنس، مؤكدةً أنها تتقاضى 500 درهم (136 دولاراً) عن الساعة الواحدة، و1000 درهم لليلة كاملة، بحسب الوكالة.

- "مدينة المومسات"

وكان ضاحي خلفان، نائب رئيس شرطة دبي وعضو المجلس التنفيذي للإمارة، قد اعترف في لقاء تلفزيوني سابق، بانتشار الدعارة في دبي، معتبراً أنها "بلوى عامة".

وتقول إحصائيات إن أكثر من 80% من سكان إمارة دبي أجانب، من بينهم ما لا يقلّ عن 2% من العاهرات، وفق ما ذكره موقع "ميدل نيوز" العبري.

وسبق أن نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً بعنوان "الحياة الليلية في دبي"، تحدث فيه الصحفي ويليام بتلر عن الحياة الجنسية في إمارة دبي، بعد أن عاش فيها أربع سنوات كاملة.

وقال الصحفي البريطاني: "من المستحيل الحصول على عدد العاهرات في دبي؛ لأن السلطات لن تقدم أبداً مثل هذه الأرقام، كما أنه من الصعب أيضاً حساب العاهرات المتخفيات أو اللاتي يمارسن الجنس في أوقات الفراغ".

لكن إحدى الإحصائيات، بحسب بتلر، تشير إلى وجود نحو 30 ألف عاهرة في دبي عام 2010! ولو قارنّا هذا الرقم ببريطانيا، لكان ذلك يعني أن سكان غلاسكو وليدز كليهما يمثلون عدد العاهرات في دبي، وفق قوله.

وفي عام 2009، كشفت المصورة الصحفية البلغارية ميمي تشاكاروفا، التي قضت سبعة أعوام في التحري عن تجارة الجنس بالعالم، أن حركة الاتجار بالنساء قد تكثّفت تجاه إمارة دبي، حيث تُقدِّر وزارة الخارجية الأمريكية عدد النساء اللائي يُجبَرن على الدعارة فيها، بنحو 10 آلاف امرأة.

صحيفة "إيران أمروز" أيضاً، سلطت الضوء على ظاهرة الدعارة في دبي، وقالت إن شبكات منظمة تهرِّب الإيرانيات إلى دبي بذريعة العمل، ومن خلال تصوير الحياة هناك بالجنة القريبة أو الجنة المتاحة للجميع.

وفي السياق، يقول الصحفي السوداني تاج عثمان: "ما شاهدته بعينيَّ الاثنتين في أحياء وأوكار الدعارة العالمية بمدينة دبي، فضيحة ووصمة عار، وطعنة مؤلمة في خاصرة الوطن من حفنة من النساء والفتيات السودانيات، اللائي يلطِّخن سمعة كل السودانيين داخل البلاد وخارجها في وحل وقذارة الدعارة العلنية".

وأضاف: "يأتين من السودان تحت ستار التجارة أو السياحة، لكنهن في الحقيقة ما قصدن الإمارات سوى لتجارة الجنس. فتيات سودانيات صغيرات السن يمارسن أرخص وأرذل أنواع الدعارة، يعرضن أجسادهن للجنسيات الأخرى مقابل دريهمات قليلة".

ويروي عثمان أنه "شاهَد العمال من الباكستانيين، والهنود، والبنغال، والأفارقة يقفون خارج بنايات الدعارة التي تضم العاهرات السودانيات؛ انتظاراً لدورهم! والإقبال على العاهرات السودانيات ليس بسبب جمالهن؛ بل لرخص أسعارهن، التي تتراوح بين 30 و100 درهم، كما أنهن العربيات الوحيدات اللاتي يعرضن أنفسهن في الشوارع بمناطق الدعارة.

ولعل عملية بحث بسيطة على شبكات التواصل الاجتماعي أو على محركات البحث كفيلة بالظفر بعاهرة أو مجموعة من العاهرات، مرفقة بأرقام الهواتف وعناوين المنازل والشقق المخصصة لذلك.

وفي يوليو 2017، دشن نشطاء على موقع "تويتر" وسماً تحت عنوان #أوقفوا_الدعارة_في_دبي، مطالبين النظام الإماراتي بالكف عن ملاحقة النشطاء والسياسيين، والالتفات إلى شؤون الدولة التي وصلت أوضاعها للحضيض بعد انتشار الجرائم والشذوذ والدعارة في مختلف مناطقها.

وأطلقت الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات، في ديسمبر الماضي، أسبوعاً تضامنياً مع المهاجرين الأفارقة العالقين في ليبيا، والذين يتم بيعهم كعبيد من قِبل جماعات مسلحة تمولها أبوظبي.

وقال المتحدث باسم الحملة هنري جرين: "من الشنيع أن نرى العبودية تعود في عام 2017! لقد انتهت حقبة العبودية. إلا أن عناصر الأنظمة الاستبدادية تتجاهل هذا الأمر على ما يبدو".

وكانت الحملة قد تلقَّت وثائق وصوراً، تكشف لأول مرة، معلومات هامة حول تورُّط دولة الإمارات، مباشرة، في تمويل جماعات مسلحة بليبيا تتاجر بالبشر وتبيع المهاجرين الأفارقة كعبيد.

مكة المكرمة