التباعد الاجتماعي.. هل بات الوسيلة الأفضل لكبح جماح كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wnZ9EV

التباعد الاجتماعي أثبت نجاعته في الحد من انتشار الفيروس في الدول التي طبقته

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-03-2020 الساعة 18:52

مع الانتشار السريع لجائحة فيروس كورونا المستجد لجأ كثير من الدول الموبوءة، التي وصل إليها المرض، إلى تطبيق ما يعرف بـ"التباعد الاجتماعي"، بمعنى أخذ مسافة بين الأشخاص أثناء تعاملاتهم اليومية داخل البيوت وخارجها.

ويعد التباعد الاجتماعي من التدابير الخاصة لمنع انتشار الفيروس، رغم الآثار الاجتماعية السلبية التي ستنتج عنه بسبب ابتعاد أفراد بعضهم عن بعض وانقطاع التواصل لفترات قد تطول.

منظمة الصحة العالمية سارعت إلى اتباع استراتيجية جديدة بدلاً من" التباعد الاجتماعي"، وهي "التباعد الجسدي"، بمعنى عدم مصافحة أي من الأقارب بعضهم لبعض، أو الأشخاص داخل العائلة الواحدة.

المنظمة طالبت، ضمن توصياتها لمنع تفشي الفيروس، الناس في مختلف دول العالم بالبقاء في البيوت والتواصل عبر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من اللقاءات أو الحديث عن قرب ولو حتى بمسافة.

ونصحت المنظمة من هم في منازلهم والمطبقون لـ"التباعد الجسدي" بممارسة الرياضة والاهتمام بالصحة العقلية، والتوقف عن التدخين في الحجر الصحي الذاتي للوقاية من فيروس كورونا.

وينتشر الفيروس اليوم في أكثر من نصف دول العالم، لكنَّ أكثر وفياته وحالات الإصابة الناجمة عنه هي في إيطاليا والصين وإيران وكوريا الجنوبية واليابان.

وسجل العالم، حتى كتابة هذه السطور، أكثر من 300 ألف شخص مصاب بالفيروس حول العالم، ووفاة 11 ألفاً و850 شخصاً.

تجربة ناجحة

وطبقت كل من بريطانيا وأستراليا منهج "التباعد الاجتماعي" لمواجهة الفيروس، إذ أكد مستشارون للحكومة البريطانية أنه ربما تكون هناك حاجة إلى استمرار إجراءات التباعد الاجتماعي عاماً لتخفيف الضغط على الخدمات الصحية في ظل تفشي فيروس كورونا.

وفي وثيقة نشرت الجمعة الماضي، للمجموعة العلمية الاستشارية للطوارئ البريطانية، فإن الحكومة قد يتعين عليها المناوبة بين الفترات التي تفرض خلالها مزيداً من القيود أو تخففها.

كما فرض رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، الأحد (22 مارس)، التباعد الاجتماعي، وفرض عمليات الإغلاق في المناطق التي يتفشى فيها كورونا المستجد.

كذلك، وجدت صحيفة "الغارديان" أن التباعد الاجتماعي يقلّل من نسب انتشار الفيروس، إذ يعد الإسراع في تنفيذه عاملاً مهماً في خفض نسبة انتشاره من ذروته إلى ما بين 50 و60%.

كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض في نسبة الوفيات ما بين 30 و45%، وفق الصحيفة.

أستاذ الصحة النفسية جميل الطهرواي، يؤكد أن تطبيق "التباعد الاجتماعي" أو "الجسدي" بات مهماً في هذا التوقيت الخطير الذي تمر به دول العالم، الذي يشهد انتشار فيروس كورونا المستجد بشكل سريع، خاصة بسبب الاختلاط بين الناس.

ويحتاج تطبيق "التباعد الاجتماعي" بين أفراد المجتمع العربي والخليجي والأسرة الواحدة، وفق حديث الطهراوي لـ"الخليج أونلاين"، إلى وقت، خاصة أن الثقافة العامة والعادات والتقاليد تبعد تحقيق هذا المصطلح بشكل كبير.

ويجب على الإنسان العاقل تطبيق التباعد بين الأفراد، حتى داخل الأسرة الواحدة، وذلك من أجل تخطي خطر انتشار الفيروس، رغم الآثار السلبية الناتجة عن ذلك، إذ إنها سرعان ما تُستدرَك بعد انتهاء الأزمة، والحديث للطهراوي.

ويضع أستاذ الصحة النفسية عدداً من النصائح للأشخاص لنجاح "التباعد الاجتماعي" داخل المنازل، وهي ممارسة الهوايات بشكل فردي للأشخاص، كالرسم، والقراءة، وإيجاد وسائل للترفيه داخل المنزل.

مبادرات عالمية 

وأمام الأهمية الكبيرة لاتباع نصائح منظمة الصحة العالمية في التباعد الاجتماعي، بدأت شركات عالمية كبرى في الترويج لهذا المنهج، بهدف حث الناس على التباعد الجسدي، وتجنب الزحام، لوقف انتشار الفيروس.

ووضعت العلامات التجارية الشهيرة صوراً لمشاركتها في الدعوة للتباعد الاجتماعي، مثل "بيبسي" التي صممت شعاراً جديداً جعلت من خلاله علامتها التجارية مرتدية "كمامة" طبيبة، وكتبت تحتها "أنقذ نفسك من كوفيد – 19".

كذلك اختارت شركة ماكدونالدز الأمريكية أن تأتي العلامة التجارية الخاصة بها مقطوعة من المنتصف؛ علامة على التباعد، وهو نفس ما فعلته شركة "ماستر كارد" العالمية التي قامت بفصل العلامتين الملونتين بالأصفر والأزرق، وتحت كل منهما وضعت جزءاً من اسمها.

إجراءات صارمة

ستيوارت نيل، من المعهد الملكي البريطاني، يرى أن التدابير الخاصة بالابتعاد الاجتماعي تشمل العمل عن بعد من البيت، وتنظيم الاجتماعات المهنية من خلال الفيديو، وتجنب استخدام مواصلات النقل العام إلا في حالات الضرورة.

وينبغي تنفيذ "التباعد الاجتماعي"، حسب ما نقل موقع أخبار أوروبا عن نيل، اليوم الأحد، بمنطقية وروح عقلانية، وترك مسافة بين الشخص والآخر في حالة الخروج من المنزل.

كما تقول كاليبسو تشالكيدو، من جامعة إمبريال كوليدج في لندن: إن "تطبيق التباعد الاجتماعي يعتبر جهداً مجتمعياً للحيلولة دون انتقال العدوى، وهذا من شأنه أن تكون تكلفته الاقتصادية كبيرة، فهناك دائماً مقايضات".

أما وزير الأشغال العامة والإسكان الأردني الأسبق ورئيس جامعة "جدارا"، محمد عبيدات، فيرى أن التجارب في ممارسة "التباعد الاجتماعي" في دول العالم أثبتت نجاعتها في مكافحة فيروس كورونا المستجد.

ولنجاح هذه التجربة وكبح جماح الفيروس يقول عبيدان، في مقال له بصحيفة الدستور الأردنية، نشر السبت (21 مارس)، إنه يجب اعتماد منهج التباعد الاجتماعي والعزل المنزلي، واتخاذ إجراءات صارمة لاستكمال ذلك من خلال تطبيق القانون والقرارات المرتبطة به.

وفي مسألة ثقافة "التباعد الاجتماعي" يضيف عبيدان: "حان الوقت للإيمان المطلق بأن ترك المسافة الآمنة بين الناس تمنع انتشار الفيروس؛ كما أن التباعد يحصل بوقف المناسبات الاجتماعية للأفراح والأتراح؛ والأهم من ذلك وقف ثقافة التقبيل والتحضين، وحتى السلام باليد مؤقتاً، والاكتفاء بالإيماء بالسلام عن بُعد".

وفي حالة تطبيق "التباعد الاجتماعي" في الدول الخليجية والعربية، ينصح المختصون باتباع عدد من الطرق للتواصل مع الآخرين لكسر الجمود وإدخال نوع من المرح، أولها المحادثات الهاتفية بالصوت والصورة، وعدم الصمت مدة طويلة.

كما يوصي المختصون بإشراك الأصدقاء حول اختيار أفلام أو مسلسلات معينة لحضورها في وقت متزامن، والتجمع حول اختيار ألعاب افتراضية واللعب مع الأصدقاء بشكل مشترك.

كما يجب على الأشخاص المطبقين لمنهج "التباعد الاجتماعي" البحث عن الأفكار الغريبة عبر الإنترنت، للخروج من أجواء الجلوس الطويلة.

مكة المكرمة