التحديات واختلاف الولاءات والهجرة.. ثلاثية أسباب طلاق السوريين

ظاهرة الطلاق هي واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية

ظاهرة الطلاق هي واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 23-04-2018 الساعة 17:25


أفرزت الحرب السورية المشتعلة منذ أكثر من سبع سنوات العديد من الظواهر السلبية التي عصفت بمكونات المجتمع السوري، وغيرت الكثير من المفاهيم والسلوكيات والأنماط المعيشية التي كانت، إلى زمن غير بعيد، تعد من الخطوط الحمراء التي لا يسمح بتجاوزها إلا في حالات شديدة الخصوصية.

وتعد ظاهرة الطلاق واحدة من أهم الظواهر التي فاقمت الحرب من معدلات حدوثها داخل المجتمع السوري، الذي كان وما يزال يعتبر الأسرة اللبنة الأساسية في بنية المجتمع، ويحرص دائماً على الحفاظ على تماسكها وسلامتها.

- ظاهرة خطيرة

ويشير المحامي طارق العبد الله إلى أن ظاهرة الطلاق هي واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية التي بدأت تفتك بالأسرة السورية في الوقت الحالي، وتفكك بنيتها، مؤكداً أن منعكساتها السلبية وتداعياتها على الزوجين والأطفال ستمتد على المدى الطويل.

ولفت، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن ظاهرة الطلاق كانت موجودة في المجتمع السوري، ولم تكن وليدة الأزمة السورية الحالية، بل كانت تحدث في السابق، في جميع المحافظات السورية، ولكن ليس على نطاق واسع كما هي عليه الآن.

وقال: "إن أغلب حالات الطلاق المعروفة بين الأزواج كانت تحدث قبل الأزمة لأسباب تتعلق بالعقم، أو عدم القدرة على الإنجاب، أو لسوء السمعة بعد ارتكاب فعل فاضح من قبل أحد الزوجين، أو بسبب الفقد في ظروف قاهرة، لكن أسباب الطلاق باتت في الوقت الحالي كثيرة جداً".

وأضاف أنه وبسبب الحرب التي تعيشها البلاد تغيرت الكثير من أسباب الطلاق، فدخلت أسباب جديدة، لتحدث شرخاً كبيراً داخل الأسرة السورية، وتعمل على تفكيك بنيتها الداخلية، منها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو سياسي، ومنها ما يتعلق بالتطور، والتقنيات الحديثة، كمواقع التواصل الاجتماعي، "الواتس أب" و"الفيسبوك" وغيرها.

اقرأ أيضاً :

سوريا.. ماذا بعد الضربة الثلاثية الأخيرة؟

وأشار إلى أن المحاكم السورية التابعة للنظام وثقت آلاف حالات الطلاق خلال الأزمة السورية، منها ما يعود لأسباب اقتصادية تتعلق بسوء الأوضاع المعيشية، وعدم القدرة على الإنفاق، وتأمين مستلزمات الحياة اليومية، ومنها ما يعود لخلافات بين الزوجين بسبب الهجرة بين راغب ومعارض.

مصادر قضائية تابعة للنظام أشارت إلى أن حالات الطلاق المسجلة في المحاكم الشرعية بدمشق بلغت في العام 2012 (4110) حالات، وفي العام 2013 (5210) حالات، فيما وصلت في العام 2014 إلى (6514) حالة، أما في العام 2015 فقد وصلت إلى (7028) حالة، فيما ارتفعت في العام 2016 إلى (7423) حالة، لافتة إلى أن نسبة الطلاق ارتفعت إلى نحو 28 بالمئة من حالات الزواج الموثقة في المحاكم المذكورة.

وأشارت المصادر إلى وجود صعوبات كبيرة في توثيق أرقام دقيقة لحالات الطلاق على مستوى سوريا، وذلك بسبب الأوضاع الراهنة، وتوقف العديد من المحاكم الشرعية عن ممارسة عملها في عدد كبير من المحافظات؛ لخروجها عن سلطة النظام، لكنها قالت إن الأرقام بالآلاف.

وذكر العبد الله أن من بين "أسباب الطلاق المستغربة التي حدثت فعلاً هي اختلاف الولاءات بين الزوجين، لأحد طرفي الصراع، بين مؤيد للنظام، ومؤيد للمعارضة، وأغلب هذه الحالات كانت تحدث بين الأزواج، من الطوائف المختلفة".

وقال: إن الكثير من حالات ووقائع الطلاق لا توثق في المحاكم الشرعية التابعة للنظام، وخاصة تلك التي تحدث في مناطق سيطرة المعارضة، وذلك لتعذر وجود مثل هذه المحاكم في المناطق المحررة، لافتاً إلى أن "توثيق هذه الحالات يتم فقط من قبل شيوخ الدين وبعض الشهود، على أن توثق في المحاكم الرسمية لاحقاً".

- أكثر المتضررين هم الأطفال

المرشدة النفسية سماهر الأحمد أشارت إلى أن أكثر المتضررين من انفصال الزوجين هم الأطفال، الذين غالباً ما يتحملون تبعات تصرفات الكبار، لافتة إلى أن أبناء المطلقين يعيشون في الغالب ظروفاً نفسية صعبة، تنعكس سلباً في تصرفاتهم وتعاطيهم مع الآخرين.

وأضافت، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "غياب الأجواء الأسرية الصحية والسليمة، نتيجة انفراط عقد العلاقة بين الأبوين، يدفع الأطفال إلى السلوك العدواني، والجنوح والانحراف، لا سيما في الحالة السورية، التي تعيش فيها البلاد فوضى عارمة على كل المستويات".

وقالت: "إن الطلاق أيضاً يتسبب بمشكلات نفسية واجتماعية كبيرة للزوجة المطلقة، لا سيما في مجتمع تحكمه عادات وتقاليد صارمة، تنظر إلى المطلقة بعين الشك والريبة"، لافتة إلى أن "المجتمع يحاسب المطلقة على كل تصرفاتها حتى لو كانت في سياقها الطبيعي".

وأشارت إلى أن الحد من ظاهرة الطلاق وآثارها السلبية "يحتاج إلى تحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين، وجهود مؤسساتية كبيرة، ووعي وشعور بالمسؤولية، وتوفر الأمن والأمان، وكبح مسببات ظهورها وتفاقمها، وفي مقدمتها توقف الحرب التي تعصف بالبلاد".

- الهجرة سبب للطلاق

من جهتها ذكرت هيام العمر (33 عاماً) أن "زوجها ضياء سافر إلى ألمانيا قبل أربعة أعوام على أمل أن يعمل على لم شملها، هي وطفليها؛ لكن ضياء غابت أخباره منذ أكثر من عامين، ولم يعد يرد على اتصالاتها الهاتفية".

وأضافت، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنها بالتواصل مع بعض معارف العائلة في ألمانيا، علمت أن زوجها ارتبط بفتاة أخرى تعرف عليها هناك، لافتة إلى أنها رفعت دعوى طلاق غيابي عليه، لأنها لم تعد ترغب بأن تكون زوجة له بعد ارتباطه بأخرى".

وأشارت إلى أنها "لا تفكر بالارتباط ثانية، وستعيش في منزل والديها المسنين، للاهتمام بهما وبتربية طفليها (محمد 7 سنوات) و(آلاء 6 سنوات)".

وقالت: "ما زلت أعمل معلمة في مدارس النظام ودخلي المادي سيساعدني على تأمين احتياجات الأسرة".

يشار إلى أن الحرب، التي تعصف بسوريا منذ أكثر من سبع سنوات، تسببت بجلب المزيد من الويلات على الشعب السوري، ففضلاً عن الدمار الذي لحق بمعظم مقدرات سوريا، وعمليات القتل والتهجير والاعتقال، تسببت أيضاً في وصول 85% من السكان إلى دون مستوى الفقر، وفق التصنيف العالمي، إضافة إلى تفشي الكثير من الظواهر الاجتماعية السلبية، التي عززتها الفوضى، وغياب الأنظمة والقوانين.

مكة المكرمة