"التريند" المغربي.. متابعات عالية لمحتويات "تافهة"

يستغلون متابعيهم لإشهار منتجات مختلفة

يستغلون متابعيهم لإشهار منتجات مختلفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-01-2018 الساعة 17:07


تثير العشرات من "الشخصيات الفيسبوكية" في المغرب جدلاً واسعاً، بالنظر إلى أنشطتها وما تروج له من أفعال أو منشورات.

وعلى الرغم من اعتبار الكثيرين أن ما ينشره هؤلاء هو "تفاهة"، وأن منشوراتهم و أنشطتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لا تشكل أية إضافة إيجابية، فإنهم يحظون بنسب متابعة عالية، سواء على حساباتهم أو من خلال تتبع وسائل الإعلام لهم.

- سيد الرجال

"سيد الرجال"، جملة ترددها دائماً إحدى "الشخصيات الفيسبوكية" المغربية خلال حديثها عن زوجها؛ وذلك في إشارة منها إلى أن زوجها أحسن زوج في العالم، بحسب قولها.

قصة سارة وأبو جاد أثارت انتقادات كثيرة؛ نظراً إلى مشاركتهما تفاصيل كثيرة لحياتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حد نشر خصوصيات صغيرة بين الزوجين.

وأثارت هذه المنشورات انتقاد الكثيرين؛ إذ يعتبرون أن الأمر يتعلق بحياة شخصية لا يحق لهما كشفها للجميع، في حين يصف آخرون أنشطتهما على الفيسبوك بأنها "تافهة".

وعلى الرغم من شدة الانتقادات الموجهة إلى مثل هذه الشخصيات، فإنهم يحظون بأرقام متابعات عالية جداً على منصات التواصل الاجتماعي.

هذه الشخصيات أغرتها أرقام المتابعات العالية؛ ما جعلها تستغل هذه المتابعات بغرض الإعلان غير المباشر لبعض المنتجات.

- تقمصه دور فتاة رفع عدد المتابعات

بحركات أنثوية، يطل "آدم لحلو"، الملقب بـ"أدومة"، مرات عديدة في اليوم على متابعيه على المنصات الاجتماعية، بتسجيلات يتقمص فيها شخصية "فتاة"، فيبدأ تارة بالرقص، وأحياناً كثيرة باستعراض أجزاء من جسده.

وأثار هذا الشخص جملة من الانتقادات على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه في المقابل، حاز ملايين المتابعين، في حين يتجاوز عدد من يشاهدون بثه المباشر على موقع "فيسبوك" عشرات الآلاف.

اقرأ أيضاً :

حفل "عقيقة" باذخ يجدد الجدل في المغرب حول "الميوعة الإعلامية"

وظهر "آدم لحلو" أكثر من مرة في تسجيلات على صفحته في موقع فيسبوك، وهو يروج لمنتجات تجميلية، كعدسات لاصقة أو بعض الكريمات.

- نيبا المراكشي

بلهجته المراكشية البسيطة، وفمه الخالي من الأسنان إلا سِنّين، يظهر الملقب بـ"نيبا" في مقاطع مصورة على موقعي "فيسبوك" و"يوتيوب"، ثم يبدأ بـ"سب" الشخص الذي يصوره بكلمات نابية، طالباً منه الابتعاد عنه.

بهذا الأسلوب حقق" نيبا" شهرته على مواقع التواصل الاجتماعي، وزادت منها مواقع إلكترونية تنقل كل حركة وسكنة في حياته.

وأصبحت العناوين مثل "هذا ما علق به نيبا المراكشي على القرار الحكومي الأخير"، وغيرها تملأ مواقع إلكترونية، لدرجة أن أحدها خصص له صحفياً يتبعه حتى عند الحلاق.

وما أثار الجدل مؤخراً، ظهور هذا الرجل في إعلان ترويجي لشقق بمدينة مراكش المغربية (وسط).

maxresdefault (2)

- هذا ما يريده الجمهور

ويصنف الباحث في التواصل الاجتماعي خالد الربعاوي هذه الظواهر التي كثرت على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، ضمن خانة ما يسمى "هذا ما يطلبه الجمهور"، موضحاً أن "هؤلاء الأشخاص يبحثون عن الشهرة بأي وسيلة ولو كانت سلبية".

وأوضح في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "من المؤكد أن تصوير امرأة وزوجها لقطات خاصة من حياتهما الشخصية سيثير الجدل، وقيام مغربي بالرقص في بث مباشر بملابس نسائية سيجلب انتقادات شديدة".

اقرأ أيضاً:

الجيوش الإلكترونية.. أداة سياسية لتأجيج الطائفية في العراق

وأضاف: "هؤلاء يستغلون الأحداث السيئة، وأحياناً الإشاعات حتى يكونوا محط اهتمام مِن طرف الناس، خاصة أن الطبيعة البشرية تبحث عن كل ما هو غريب وغير معتاد وإن كان تافهاً".

ولفت الانتباه إلى أن "هذه الفئة ممن يمكن وصفهم بمؤثري الفيسبوك، تستغل فيما بعد الأفواج التي تتجاوب مع منشوراتها بغرض إعادة بيعها لشركات لا تبحث إلا عن الانتشار ولا يهمها طريقة ذلك".

والأكثر من ذلك -بحسب المتحدث- تجد الإعلام يصنع من بعض هذه الشخصيات رموزاً من ورق، لا يكاد يمر عليهم زمن معين حتى تذهب شهرتهم أدراج الرياح.

- تراجع التكلفة

من جهته، يعزو المتخصص في مواقع التواصل الاجتماعي، سعيد بلاد، انتشار الإنتاجات على شبكة الإنترنت بغض النظر عن جودتها، إلى "التكلفة المنخفضة".

وقال لـ"الخليج أونلاين": "يمكنك بهاتفك النقال الذي لا يتجاوز ثمنه مئتي دولار، أن تنتج ما كان يتطلب إنتاجه آلاف الدولارات".

وأوضح أن "هذا الانتشار الكبير لصناعة الفيديو جعله متاحاً للجميع، أي صار بإمكان أي شخص اليوم إنتاج ما يرغب فيه، وحينما نقول أياً كان، فنحن نفتح المجال للإنتاجات الجيدة، وأيضاً التافهة".

في المقابل، يرى محمد برادة، وهو متخصص أيضاً بمواقع التواصل الاجتماعي، أن الإشكال الأساسي يكمن في مجموعة من المواقع الإلكترونية، التي تجعل من هؤلاء نجوماً.

اقرأ أيضاً:

مارك زوكربيرغ يتعهد بـ"إصلاح" فيسبوك

وأوضح لـ"الخليج أونلاين"، أنه "بدلاً من تسليط الأضواء على بروفايلات وقصص تستحق المتابعة، يبحث هؤلاء عن أشخاص يقومون باللاشيء، فقط بحثاً عن نقرات أكثر".

وأضاف: "الواجب الآن، هو خلق ميثاق أخلاقي يلتزم به مهنيو الإعلام، ويهدف أساساً إلى تحسين المحتوى المغربي على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال توظيف التكلفة المنخفضة للإنتاج على الإنترنت".

مكة المكرمة