التسول.. ظاهرة تتفاقم في الأنبار وتعكس سوء الأوضاع الاقتصادية فيها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LoXKye

نسبة الفقر وصلت في الأنبار إلى 30% (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 31-05-2019 الساعة 09:39

تشهد مدينة الأنبار العراقية انتشاراً ملحوظاً لظاهرة التسول في مختلف المناطق المحررة من تنظيم "داعش"، وذلك بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها هذه المناطق.

ولا تخلو أي منطقة في المدينة العراقية من مظاهر التسول، وهو ما يعكس ارتفاع حالات الفقر بين أهلها، وعدم قدرة السلطات على إيجاد حلول اقتصادية لسكانها، بعد انتهاء الحرب على "داعش".

ويعد التسوّل في العراق من أكثر الظواهر الاجتماعية خطورة؛ بسبب كثرة المتسوّلين الذين أصبحت أعدادهم بالآلاف، لا سيما بعد الأحداث التي شهدتها مناطق الموصل وديالى والأنبار وصلاح الدين، التي تعرّضت لأكبر عملية تدمير رافقها نزوح ملايين الأشخاص، فضلاً عن جيوش الأرامل والأيتام التي خلّفتها المعارك ضد "داعش".

إحدى المتسولات قالت: "الزمان جار علينا، فبعد أن كنا أصحاب عزٍّ وخير أصبحنا نتجول بين السيارات لطلب المساعدة من الآخرين؛ بسبب الظروف المعيشية الصعبة".

وأضافت المتسولة، التي رفضت الكشف عن اسمها، في حديثها لمراسل "الخليج أونلاين": "فقدت زوجي وابني الوحيد خلال المعارك، وأنا الآن المُعيل لما تبقى من عائلتي المكونة من 4 فتيات وطفل لم يتجاوز السنة السادسة من عمره".

ظاهرة خطيرة

بدوره، قال القيادي عن محافظة الأنبار في ائتلاف متحدون للإصلاح، راجح بركات: إن "التسول في المحافظة أصبح ظاهرة خطرة، وخصوصاً بعد تحرير المدينة من سيطرة تنظيم داعش وعودة الأهالي إلى مناطقهم".

وأضاف بركات، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "المتسولين في محافظة الأنبار ينقسمون إلى قسمين؛ القسم الأول هم متسولون قادمون من مناطق خارج المحافظة، دفعتهم جهات معينة إلى مناطق الرمادي والفلوجة، أما القسم الآخر فهم من أبناء المحافظة دفعتهم الظروف المعيشية الصعبة إلى التسول في الشوارع بسبب عدم توفر فرص عمل وانتشار البطالة".

وبين أنه على الرغم من الإجراءات الرادعة التي تقوم بها الشرطة المحلية في المحافظة للحد من هذه الظاهرة، فإن أعداد المتسولين القادمين من خارج المحافظة في تزايد، وهو ما يزيد من مخاوف السلطات والأهالي في الأنبار من انتماء هؤلاء المتسولين إلى تنظيمات إرهابية أو جماعات مسلحة تسعى لتنفيذ أجندات خارجية داخل المحافظة".

من جانبه عزا عضو مجلس محافظة الأنبار، كريم هلال، انتشار ظاهرة التسول في شوارع وأسواق مدن الأنبار إلى ارتفاع نسبة الفقر التي تصل إلى 30% تقريباً.

وقال هلال في تصريح له: إن "أغلب أقضية ونواحي الأنبار، وخصوصاً الرمادي والفلوجة وهيت والمناطق الغربية، تشهد انتشاراً كبيراً لظاهرة التسول، من جراء الأوضاع الاقتصادية المتردية وقلة فرص العمل".

وأوضح أن الفقر في الأنبار يبلغ 30% تقريباً، مما يتطلب معالجة حقيقية من قبل الجهات المعنية وتعاون كافة الدوائر عبر توفير فرص عمل، عن طريق إنشاء المشاريع الخدمية والصناعية وفتح المجال أمام الشركات الاستثمارية لتشغيل أكبر عدد ممكن من العاطلين عن العمل".

وتابع هلال: "انتشار ظاهرة التسول في الأنبار زاد من مخاوفنا من إمكانية استغلال المجاميع الإرهابية والإجرامية للمتسولين من الأطفال والشباب في تنفيذ عمليات مسلحة وسرقة وغيرها من جرائم".

كذلك حذر عضو مجلس شيوخ عشائر مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، حماد المعاضدي، من تصدير أي ظاهرة دخيلة الى المحافظة؛ "لإهانة  أبناء المحافظة التي عُرفت بكرم وشجاعة أبنائها".

وقال المعاضدي، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "ظاهرة التسول تُعد ظاهرة دخيلة على المجتمع الأنباري، وجميع عشائر الأنبار ترفض وبشدة انتشار مثل هذه الظاهرة التي تعكس صورة سلبية عن أهالي الأنبار الذين عُرفوا بكرمهم وشجاعتهم".

واعتبر المعاضدي انتشار المتسولين في مدن الأنبار "وصمة عار " في جبين عشائر المحافظة والحكومة المحلية، داعياً إلى التحرك أمنياً للقضاء على جميع عصابات التسول التي تُسيء لسمعة المحافظة، وإنسانياً لمساعدة كل المحتاجين الذين دفعتهم قسوة الحياة إلى الاستجداء في الشوارع.

مكة المكرمة