التعلم الإلكتروني في الخليج.. هل يعوض أجواء المدرسة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZWnQbE

يؤكد مختصون أهمية التعلم داخل المدرسة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 27-04-2021 الساعة 15:56

- لماذا اضطرت دول الخليج إلى التعليم الإلكتروني؟

بسبب انتشار فيروس كورونا الذي تواصل دول الخليج محاربته.

- كيف تعاملت الجهات الحكومية مع التعليم الإلكتروني؟

وفرت ما يحتاجه الطلاب من منصات إلكترونية للتواصل بين الطالب وأساتذته.

- كيف يجد المختصون التعليم الإلكتروني؟

على الرغم من منافعه لكن الحضور إلى المدرسة لا يمكن تعويضه لمساهمته في بناء شخصية الطالب.

سعياً منها إلى منع العملية التعليمية من التوقف استنجدت دول الخليج بالتعليم الإلكتروني الذي كان الخيار البديل لحضور الطلاب إلى المدارس لحمايتهم من الإصابة بفيروس "كورونا" المستجد.

ووضعت دول الخليج منصات ومواقع إلكترونية خاصة تسمح للطلاب بالتواصل مع مدارسهم ومعلميهم، محققة بذلك نجاحاً ملحوظاً وفق ما تشير تقارير خليجية، مفيدة بأن هذا النجاح جاء نتيجة البنية التحتية القوية للقطاع الإلكتروني الذي تمتاز به دول الخليج.

لم يكن اعتماد التكنولوجيا في التعليم غريباً على أطفال الخليج، حيث تعتبر البلدان الخليجية متطورة من ناحية أسهم التطور التكنولوجي، وظهور مواهب من الصغار اكتشفت ذاتها ولمعت في استخدامه.

ويساعد في هذا الاتجاه أن اهتمام الأطفال بشكل واسع اليوم ينصب على الألعاب الإلكترونية من خلال الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب.

ورغم أن تلك الإمكانيات ساعدت في إعداد أطفال أذكياء تقنياً، لكن تقارير خليجية تفيد بأن تفوق الأطفال التقني لا يتوافق مع تفوقه على المستوى نفسه دراسياً.

وبحسب تقرير لصحيفة "الوطن" السعودية، كثيراً ما يكون هؤلاء أو بعضهم مخفقاً أو مقصراً دراسياً، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى حدود عدم الارتياح والافتقار إلى محبة المدرسة والحصص الدراسية وحتى المعلمين، وعدم إعطائها الاهتمام الذي يعطيه للأجهزة الإلكترونية التي يقضي عليها عشرات الساعات المتواصلة.

مساوئ التعلم عن بعد

يصف تقرير لليونيسف نُشِرَ، في أبريل الماضي، غياب الأطفال عن المدرسة بأنه أدّى إلى فقدان واحد من بين ثلاثة طلاب في المرحلة الابتدائية مهارات القراءة والكتابة. 

وبينما هم في وقت تنمو فيه أدمغتهم وتتغير بسرعة فإنهم في الوقت نفسه لا يتلقون أي مواد تعليمية تواكب هذا النمو.

يؤدي تعطيل المدرسة والركون إلى المنزل في هذا الوقت من العمر إلى زيادة خطر إصابة هذا الجيل من الأطفال بأمراض القلب والسكري في المستقبل. 

فالمدرسة تسهم في تكوين عادات اجتماعية وجسدية صحية، وتعزز حب التعلم لديهم من خلال النشاطات الحيوية، وكل يوم خارج المدرسة يأخذ هذه الأشياء بعيداً عن الأطفال.

وبغية إنقاذ ما يمكن إنقاذه لجأ الكثير من الدول إلى الاستمرار بالعملية التربوية، ولكن هذه المرة في العالم الافتراضي.

فوائد كبيرة

جوليا فريلاند فيشر، مديرة أبحاث التعليم في معهد كلايتون كريستنسن في الولايات المتحدة، أشارت في مقال نشرته مجلة "أمريكا اليوم"، في مطلع سبتمبر 2020، إلى فائدة التكنولوجيا في تمكين الطلاب من إقامة علاقات جديدة مع المدرسة.

وقالت: "إن بعض الأدوات الرقمية التي يستخدمها الطلاب مكنتهم من إنشاء علاقات مع أقرانهم في جميع أنحاء العالم، أو حتى التواصل مع خبراء في مجالات أخرى، والتي يطلق عليها اسم تكنولوجيا التعليم عن بعد". 

وأضافت: "يسمح هذا النوع من التكنولوجيا للمدارس بتجاوز الحواجز الجغرافية واللوجستية والزمنية، مما يتيح للطلاب إمكانية الوصول إلى المعلومات بعيداً عن متناول أيديهم في المدارس".

ورغم أنّ هذه التقنية قد سهلت الوصول للموارد وعوضت بعض الشيء عن غياب الطلاب عن المدارس، لكن لا يعني ذلك عدم احتواء تقنية "التعليم عن بعد" على مخاطر.

اهتمام خليجي

مكتب التربية العربي لدول مجلس التعاون الخليجي، وفي خطوة مهمة لدعم التعليم الإلكتروني ضمن إطار مواجهة فيروس "كورونا"، أطلق العام الماضي موقعاً إلكترونياً للتعليم عن بعد لرصد جهود الدول الأعضاء بالمكتب في كل ما يخص هذا المجال.

وقال مدير عام مكتب التربية العربي لدول الخليج، علي القرني، في تصريح صحفي، إن ذلك يشمل منصات تعليمية وقنوات وشبكات تواصل وكتباً إلكترونية عن التعليم عن بعد، وأنظمة وتطبيقات ومقالات متخصصة.

وأضاف أن المكتب أتاح عبر بوابته الإلكترونية الفرصة لتصفح 160 كتاباً من منتجات برامجه في العلوم التربوية المختلفة بصورة مجانية.

وأشار إلى أن ذلك يسمح للمتصفح بالاستفادة من هذه الكتب وما تحويه من معلومات تناقش قضايا تربوية وتعليمية متعددة، وعرض تجارب تربوية متميزة في مختلف جوانب العمل التربوي.

ولفت إلى أن البوابة تعرض أيضاً نماذج تطبيقية وأدلة إرشادية تفيد المختصين والباحثين والقائمين على تطوير التعليم، مبيناً أن المكتب قد اتجه لذلك في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة والعالم.

أهمية المدرسة

المشرفة التربوية لمياء عبد الجبار، التي تحدثت لـ"الخليج أونلاين" ترى أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من الضرورة على الجهات الرسمية أن تجد وسيلة ما تبقي الطلاب على تواصل حضوري مع مدارسهم ومعلميهم وزملائهم.

فعلى الرغم من أن نيل المعلومات يمكن تعويضه عبر التواصل الإلكتروني، لكن الطالب "سوف يخسر الكثير مما لا يمكن تعويضه إلكترونياً"، وفق المشرفة التربوية.

حتى المرحلة الثانوية يلزم تهيئة الطالب وإعداده من قبل الكوادر التعليمية، تقول لمياء، التي ترى أن "المدرسة تؤدي دور المربي مناصفة مع دور الأسرة، وأحياناً يكون دور المدرسة الأكثر أهمية".

على مدى عملها في الإشراف التربوي الذي يمتد لأكثر من 20 سنة، تقول لمياء إنها ساهمت في حل مشاكل أسرية تواجه الطلاب، فضلاً عن "حالات نفسية يمر بها الطلاب نتيجة خلافات داخل أسرهم نتعامل معها داخل المدرسة بالشكل الذي يسهم في مساعدة الطلاب على تجاوزها".

من جانب آخر لا تنفي لمياء ما تسميه "الذكاء العالي" الذي يمتلكه الطلاب الصغار نتيجة التعامل مع التقنية الحديثة، مؤكدة أن الطلاب الصغار كثيراً ما يتفوقون على مدرسيهم في مجال العمل على البرامج التقنية عبر الحاسوب واستخدام الأجهزة اللوحية، مشيرة إلى أن "الطلاب في المرحلة الابتدائية يمتلكون معلومات واسعة تتعلق بالفضاء والفيزياء والمعادن والحياة البحرية، والكثير من العلوم التي تفوق أعمارهم نتيجة استخدامهم المبكر للتكنلوجيا الحديثة".

وعلى الرغم من "الكم الهائل" من المعلومات التي يمتلكها الطلاب نتيجة تعلقهم بالتكنولوجيا، لكن لمياء تلفت النظر إلى أن هناك "عدم رغبة" عند كثيرين منهم بدراسة مناهجهم المدرسية حيث يجدونها "مفروضة عليهم وبعيدة عن رغباتهم".

وبحسب قولها لـ"الخليج أونلاين" فإن الجهات التربوية تدرك حجم التغيير الذي طرأ على سلوك الطلاب اليوم مقارنة مع نفس الأعمار في سنوات سابقة، مبينة أن السبب هو "سرعة التغيير الذي يشهده العالم الناجم عن ارتفاع مستوى استخدام التكنولوجيا المتطورة".

ويبقى الحضور إلى المدرسة هو "الأهم لبناء شخصية الطالب"، بحسب لمياء، مفيدة بأن "الحضور البدني يرافقه حضور ذهني وتفاعل داخل الصف مع الأساتذة واختلاط الطلاب في أثناء فترات الراحة ودروس الرياضة والموسيقى والفن؛ كلها لها تأثيرات مهمة على سلوك الطلاب لن يعوضه التعليم الإلكتروني".

مكة المكرمة