التعليم في قطر.. تنمية للإنسان وتطور متسارع نحو العالمية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gB3jJz

احتلت المنظومة التعليمية القطرية مراكز متقدمة عالمياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 11-12-2018 الساعة 00:55

حقّقت دولة قطر اختراقاً كبيراً في مجال التعليم، خلال السنوات الماضية، فاحتلت منظومتها التعليمية، التي تُعدّ جزءاً رئيسياً في خطتها التنموية الاستراتيجية، مراكز متقدّمة بين أقوى النظم العالمية والإقليمية.

ونجحت الدوحة في إنشاء نظام أكاديمي قوي عبر توفير بيئة تعليمية متطوّرة تستهدف بصورة أساسية العنصر البشري، فتركّز على تنمية مهاراته وتطويرها لكونه الركيزة الأساسية في بناء الدولة وتقدّمها.

- الأولى عربياً

وفي سبتمبر الماضي، حلّت قطر في المرتبة الأولى عربياً والسادسة عالمياً من حيث جودة التعليم، بحسب تصنيف أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.

وشمل التصنيف 137 دولة، واعتمد على 12 معياراً أساسياً في ترتيبه للدول؛ هي البنية التحتية، والمؤسسات، وبيئة الاقتصاد الكلي، والتعليم الأساسي والصحة، والتدريب والتعليم الجامعي، والجودة الخاصة بالسلع والأسواق، وكفاءة سوق العمل، وسوق المال وتطويره، والتكنولوجيا، والابتكار، وحجم السوق، وتطور الأعمال.

وحلّت سويسرا، بحسب التصنيف، في المرتبة الأولى عالمياً، حيث حصلت على 6.1 درجات، في حين أتت موريتانيا في المرتبة الأخيرة.

ووفقاً لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي تحت عنوان: "مستقبل الوظائف والمهارات فى الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا: تهيئة الإقليم للثورة الصناعية الرابعة"، الشهر الماضي، فإن كفاءة سوق العمل الذي تتميز به قطر عن غيرها من دول المنطقة تعمل على تحسين التحصيل التعليمي في البلاد.

وفي التصنيف الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام الماضي، كانت قطر تحتلّ المرتبة السادسة عالمياً من حيث جودة التعليم.

وبحسب إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، فقد حقّقت قطر بالعام 2017 أعلى معدّل لمحو الأمية على مستوى الدول العربية، حيث جاءت في مقدمة ترتيب البلدان العربية بحسب نسبة متعلمي القراءة والكتابة من مجموع السكان الذين يزيد عمرهم عن 15 عاماً؛ بنسبة 96.3%.

ويتمتّع التعليم الأساسي في قطر، المؤلَّف من مراحل التعليم الابتدائية (ست سنوات)، والإعدادية (ثلاث سنوات)، والثانوية (ثلاث سنوات)، بنظام تعليمي فريد؛ يقوم على فكرة "المدارس المستقلّة"، منذ عقد ونصف تقريباً، وهو ما شكّل جزءاً من إصلاحات جذرية أجراها أمير البلاد السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

و"المدارس المستقلة" تتلقّى تمويلاً حكومياً، لكنها تتمتّع بمرونة أكبر من المدارس الحكومية التقليدية، ويُتوقّع من هذه المدارس تحقيق نتائج وأهداف معيّنة منصوص عليها في ترخيص كل مدرسة.

وتدرّس بعض المدارس المستقلّة مناهج دراسية متخصّصة في مجالٍ بعينه؛ مثل الفنون أو الرياضيات أو التدريب المهني.

- الأعلى إنفاقاً

وفي رصد أعدّه البنك الدولي، مؤخراً، تصدرت قطر بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث مقدار مخصصاتها للتعليم كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

والعام الماضي، خصّصت الدوحة مبلغ 20.6 مليار ريال قطري (نحو 5.6 مليارات دولار أمريكي) من موازنتها للإنفاق على قطاع التعليم، وهو ما يمثّل 10.4% من إجمالي مصروفات السنة المالية 2017.

وبحسب وزارة المالية القطرية، فقد شهد قطاع التعليم إنفاقاً ضخماً في العام 2018، حيث بلغ إجمالي مخصّصاته  19 مليار ريال قطري (5.22 مليارات دولار)، شملت بناء مدارس جديدة، وتطويراً في مراكز البحث والعلوم والدراسات القطرية.

وتتوقّع وزارة المالية أن يتضاعف حجم الاستثمار الخاص في قطاع التعليم القطري ثلاث مرات في عام 2020.

ومع بداية العام الدراسي الحالي (2018-2019)، افتتحت وزارة التعليم والتعليم العالي في قطر 14 مدرسة وروضة، ليصل عدد المدارس ورياض الأطفال الحكومية في البلاد إلى 272 مدرسة وروضة، بينما وصل عدد المدارس والرياض الخاصة إلى 282 مدرسة وروضة، بحسب بيانات وزارة التعليم.

وبلغ إجمالي عدد المعلمين في المدارس الحكومية 13 ألفاً و440 معلماً ومعلمة، بينما يبلغ عددهم بالمدارس الخاصة 13 ألفاً و591 معلماً ومعلمة.

وخلال العام الجاري، تم توظيف 711 معلماً، بواقع معلّم لكل 9 طلاب في المدارس الحكومية، وفق بيانات وزارة التعليم القطرية.

ويتقاضى المعلم في قطر راتباً هو الأعلى على مستوى العالم في أنظمة التعليم الدولية في جميع الدول، حيث يتخطّى راتب المعلم القطري الـ50 ألف ريال (14 ألف دولار)، كما يتقاضى المعلم المقيم ما قيمته 20 ألف ريال (5500 دولار)، ويعكس هذا الاستثمار الكبير بالتعليم إدراك الحكومة لأهمية العملية التعليمية.

- التعليم ورؤية قطر 2030

وبدأت قطر استهدف قطاع التعليم منذ أكثر من عقد ونصف، معترفة بأن تطويره سيكون مفتاحاً لتنويع الاقتصاد وتحقيق الأهداف المحدّدة في الاستراتيجية طويلة المدى (رؤية قطر الوطنية 2030).

وحول واقع العملية التعليمية في رؤية قطر 2030، تقول الأستاذة المشاركة بجامعة قطر، حنان الفياض، لـ"الخليج أونلاين": إن "التنمية البشرية تحتلّ موقع الصدارة برؤية قطر 2030، والتعليم كما لا يخفى على أحد هو محور التنمية البشرية المستدامة وقطبها الرئيس، بل محرّكها الأول والأخير".

وأضافت الفياض، وهي المستشارة الإعلامية لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي: إن "الدستور الدائم لدولة قطر ينص على أن التعليم دعامة أساسية من دعائم تقدّم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه، وتسعى لنشره وتعميمه".

وأشارت إلى أن "وثيقة رؤية قطر الصادرة عام 2013، نصّت على على أن الدولة تهدف لبناء نظام تعليمي يواكب المعايير العالمية العصرية، ويوازي أفضل النظم التعليمية في العالم، ويتيح هذا النظام الفرص للمواطنين لتطوير قدراتهم".

كما يشجّع النظام التعليمي القطري، بحسب الفياض، على التفكير التحليلي والنقدي، وينمي القدرة على الإبداع والابتكار، ويؤكد تعزيز التماسك الاجتماعي واحترام قيم المجتمع القطري وتراثه.

وأكدت أيضاً أن قطر أدركت أن تحقيق رؤيتها يتطلّب جيلاً من المعلمين قادراً على الإسهام بفعالية بالتطوير النوعي لأدوات التحصيل المعرفي لدى الطلاب، وفي الترسيخ الفعال للحس الوطني لديهم، ولقيم الولاء للهوية واللغة والثقافة والحضارة والوطن.

وأشارت إلى أن المعلم يستمدّ مبادئه من إيمانه الراسخ والعميق بأن مهنة التعليم ليست مهنة نمطية كغيرها من المهن والوظائف، بل هي مهنة غير تقليدية؛ لأن غايتها بناء الإنسان والمجتمع، بل وبناء الحضارات والأمم.

وذكرت أن "رؤية قطر 2030" ربطت التنمية البشرية المستدامة بجودة المنظومة التعليمية، والرقيّ بها لتواكب المعايير العالمية العصرية، وتوازي أفضل النظم التعليمية في العالم، وهذا الربط يلقي على المسؤولين مسؤوليات كبيرة في مجال المراجعات النقدية للسياسات والخطط التي اعتُمدت طوال عقود من الزمن.

مكة المكرمة