"التكاليف السعودية" والوضع المعيشي يحرمان أهالي غزة أداء العمرة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L9M1Ye

نشطاء فلسطينيون دعوا إلى تحويل أموال العمرة إلى الفقراء (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-02-2019 الساعة 10:37

غضب واستياء، تلك هي حالة سكان قطاع غزة المحاصر، بعد الإعلان عن قرب تسيير أولى رحلات العمرة إلى السعودية بعد 4 سنوات من وقفها بسبب الحصار، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الرحلة بشكل غير معقول، إذ بلغت 790 ديناراً أردنياً (1200 دولار).

واعتبر سكان قطاع غزة أن ارتفاع أسعار رحلة العمرة بشكل كبير استغلال من السلطات السعودية لظروفهم المعيشية، لأنها لا تراعي الأوضاع التي يعيشونها، في ظل ارتفاع حالة الفقر، والبطالة، بين الشباب.

وخرجت أصوات مجتمعية في قطاع غزة تدعو إلى عدم الذهاب إلى أداء العمرة بعد ارتفاع أسعارها، مطالبين سلطات السعودية ومصر، اللتين يسلك من خلالهما المعتمر الفلسطيني الطريق إلى الأراضي المقدسة، بتخفيض أسعارها.

ودعا عدد من النشطاء الفلسطينيين إلى توجيه أموال العمرة لسد حاجة الفقراء في القطاع المحاصر، ودعم المقاومة الفلسطينية، في ظل ارتفاع أسعار رحلات العمرة.

ولجأت بعض البنوك الإسلامية في قطاع غزة بعد حصولها على فتوى، إلى إعداد برامج تهدف إلى تقسيط تكلفة رحلة العمرة، للتيسير على سكان قطاع غزة من أجل التسجيل بها، والتسديد خلال أعوام وفق أقساط، وهو ما رفضته دار الإفتاء الفلسطينية بشدة، بسبب حالة الفقر الشديد التي تصيب سكان القطاع.

وعن هذه الآلية المتبعة من البنوك، قال عضو دار الإفتاء الفلسطينية إحسان عاشور: "مَن صاحب هذه الفتوى؟ وإلى من تُنسب؟ وهل سردُ هذا الكلام الفقهي دون إسقاط على الواقع، أو دون فهم الدور الحقيقي الذي يؤديه البنك، يجعل من السهل القول بالجواز؟".

وأضاف عاشور، في بيان له: "في هذه الظروف الصعبة القاهرة (40% لموظف غزة، ونصف راتب لموظف رام الله مهدد بالقطع، وفرص العمل والتجارة تكاد تكون معدومة )، ومع هذا نُغري الناس بالذهاب إلى العمرة بالتقسيط؟! من أين ستُدفع الأقساط؟ أليس من قوت العيال؛ حرماناً أو تضييقاً؟ والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (كفى بالمرء إثماً أن يُضَيِّعَ من يَقوت)".

ورأى عاشور أنه ليس من الحكمة الإسهامُ في زيادة أعداد جيش المدينين، في قطاع غزة، من خلال فتح التقسيط لهم من أجل أداء العمرة.

وتابع: "ارحموا الناسَ أيها الفضلاء، وأغلِقوا هذا الباب، لأنه مفسدةٌ نحن في غنى عنها، أعلم أن قولي هذا لن يرضي البعض، وقد أجِدُ منهم الردود اللاذعة؛ ولكن حسبي أني أبتغي مرضاةَ الله، والنصحَ لإخواني فيه، وأهلُ مكة أدرى بشعابها".

تحويل أموالها للفقراء 

إيهاب الغصين، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي الأسبق في قطاع غزة، طالب سكان قطاع غزة الراغبين في أداء العمرة بتحويل أموالها إلى الفقراء والمقاومة.

وقال الغصين في تغريدة نشرها على حسابه بموقع "تويتر": إنه "في ظل الوضع الصعب بغزة، ووصول العمرة لـ1200 دولار، ورغم الشوق الكبير إلى زيارة بيت الله، أطالب أبناء شعبنا بتحويل هذه المبالغ لنصرة الفقراء والمقاومة".

هاني الغول، أحد المسجلين لأداء العمرة، قال: "دفعت مبلغ 800 دينار أردني (ما يعادل 1200 دولار أمريكي) عند التسجيل، ولكن لِم الاستغلال، وشعب غزة أصبح أفقر شعوب المنطقة وأكثرها حاجة للمال!".

وبيَّن الغول في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، أن العمرة في الأردن والضفة الغربية لا تزيد على 100 أو 200 دينار أردني، داعياً الجميع إلى تحمُّل مسؤولياتهم وإيجاد الخلل والعمل على إصلاحه بأسرع وقت.

الناشط محمد فودة بيَّن أن قطاع غزة سيفقد 4 ملايين دينار شهرياً، بسبب برنامج العمرة إلى الأراضي السعودية، في حين يعتبره البعض إنجازاً للوفود!

ضريبة سعودية

عوض أبو مذكور، رئيس جمعيات الحج والعمرة في قطاع غزة، يؤكد أن سبب ارتفاع أسعار رحلات العمرة على سكان القطاع، هو الضريبة الجديدة التي أضافتها السلطات السعودية والبالغة 5% على كل معتمر.

ويقول أبو مذكور لـ"الخليج أونلاين": "قبل 5 سنوات لم تكن العمرة بهذه المبالغ، ولكن في الفترة الحالية، اختلف الوضع بالسعودية مع الضريبة الجديدة، وإيجارات الفنادق في مكة المكرمة، والمدينة المنورة".

ويشير أبو مذكور إلى سبب آخر أدى إلى ارتفاع أسعار رحلات العمرة على الغزيين، وهو ظروف السفر من سيناء إلى القاهرة، حيث يتطلب السفر 3 أيام، بسبب الأوضاع غير الطبيعية بالطريق.

ويبين أن تكلفة الحافلات وتأخيرها ومبيتها في العريش المصرية، أكثر من يومين، يتحملها المعتمر الفلسطيني، لذا فإن هذا سبب آخر يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الرحلة.

يشار إلى أن نصف سكان قطاع غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية، بعد أن وصلت نسبة الفقر إلى 80%، جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرة أعوام، وفق اللجان الشعبية لمواجهة الحصار.

وللسنة الـ12 توالياً، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في غزة ظروفاً اقتصاديةً ومعيشية صعبة، في ظل تفشّي البطالة، وشحّ فرص العمل، واستمرار الحصار الذي منع إعمار بيوتٍ هدّمتها حروب 2008 و2012 و2014.

ومنذ سنة 2006، وأزمات قطاع غزة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية تتفاقم بشكل متسارع؛ بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض عليه، واستمرار الخلاف الفلسطيني الداخلي.

مكة المكرمة