التلوث يحول نهر دجلة إلى مصدر للموت بالسرطان في العراق

نهر ملوث ينقل الموت ممزوجاً بالحياة

نهر ملوث ينقل الموت ممزوجاً بالحياة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-06-2015 الساعة 22:42


لم يعد نهر دجلة الذي يسير من أقصى شمال الموصل حتى البصرة جنوب العراق، منبعاً للحياة كما اشتهر بأحد ألقابه، فالنهر الذي كان شاهداً على أحداث تاريخية مرت بها العاصمة بغداد، ومقصد السائحين والعوائل العراقية والعشاق ومحبي ليل بغداد، بات مصدر موت لمن ينوي ارتشاف ما يروي ظمأه ومن يستنشق نسائمه، ومن يتسامر على ضفافه.

التلوث الذي ابتلي به "دجلة الخير" -اللقب الذي شاع بعد أن تغنى به شاعر العرب الأكبر الجواهري- جعل من النهر مصدراً لأخطر الأمراض والأوبئة؛ والسبب السياسات البيئية الخاطئة، والإهمال المتعمد من قبل الجهات المسؤولة، التي لا همّ لها اليوم، كما يقول مختصون، "سوى الانتفاع على حساب النهر وصحة الناس".

ويؤكد الناشط في مجال البيئة، إحسان عبد القادر، أن كميات كبيرة من الملوثات البيئية المسرطنة والمسببة لأمراض عديدة تلقى في مجرى النهر، من بينها النفايات الطبية، ومياه الصرف الصحي.

ويلفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أنه "يُقذف في مياه نهر دجلة مليون و200 ألف متر مكعب من الملوثات فقط في مدينة بغداد، وهو ما تسبب بإصابة 600 ألف مواطن عراقي بمرض السرطان"، مستشهداً بتقارير طبية لجهات مختصة.

ويجري نهر دجلة داخل الأراضي العراقية على امتداد حوالي 1400 كيلومتر، ماراً بمحافظات الموصل وصلاح الدين وديالى وبغداد وبابل وكربلاء وواسط وميسان ثم البصرة، حيث يلتقي فيها مع نهر الفرات عند مدينة القرنة، ليشكلا معاً شط العرب الذي يصب في الخليج العربي.

كل محافظة عراقية يدخلها نهر دجلة ترمي مخلفاتها من النفايات وفضلات الحيوانات في هذا النهر، فضلاً عن اعتماد نسبة كبيرة من سكان تلك المحافظات على مياهه الملوثة للشرب والاستخدامات الأخرى دون تصفية أو تعقيم، بحسب قول عبد الرحيم العاني باحث في علم الأحياء المجهرية .

وأضاف لـ"الخليج أونلاين"، أن كمية التلوث في نهر دجلة "تزداد مع جريانه، ليكون في آخر المطاف (نقطة التقائه بالفرات في البصرة) مشبعاً بالملوثات"، ولذلك تشهد مدن الجنوب أكبر الإصابات بالأمراض وخاصة السرطانية؛ نتيجة تشبع النهر بملوثات المدن والمناطق التي مر بها، وفق قوله.

مستشفيات بغداد بدورها تستقبل يومياً مئات الحالات المرضية الناتجة عن المياه الملوثة؛ كالتسمم والإسهال بالنسبة للأطفال، وأمراض الكلى والمجاري البولية بالنسبة للكبار، بحسب تأكيد الدكتور محمد الصفار الاختصاصي في الأمراض الباطنية في مستشفى الشفاء، مستطرداً بالقول: "بعض الحالات تتطلب علاجاً من طبيب مختص ورعاية صحية في المستشفى، وبعضها يحتاج إلى تدخل جراحي".

وقال الصفار لـ"الخليج أونلاين": إن "المستشفى يسجل خمس حالات وفاة كمعدل يومي، بسبب الإسهال الشديد الناجم عن تلوث المياه".

وباعتراف منظمات دولية وإنسانية، وكذلك الدول التي شاركت في قصف العراق منذ حرب الخليج الثانية عام 1991، وفي معارك احتلال العراق 2003، وما تلاها من معارك بين المقاومة وقوات الاحتلال، فقد تعرض العراق لقصف بأسلحة تحتوي على نسب عالية من اليورانيوم المنضب.

حول ذلك، يقول الباحث الكيميائي محمد حسين لـ"الخليج أونلاين": إن "آخر البحوث الطبية في العراق نصت على أن معظم الأمراض السرطانية لها علاقة مباشرة بتناول المياه الملوثة، التي مصدرها الأنهر، خاصة نهر دجلة".

وتابع قائلاً: "بالإضافة إلى الأراضي المشبعة باليورانيوم التي تنقل ملوثاتها إلى النهر من خلال الأمطار، والأوراق المشبعة باليورانيوم أيضاً المنتشرة على ضفاف النهر، ترمى يومياً كميات كبيرة من مخلفات المعامل الصناعية والمستشفيات في دجلة".

وزارة البيئة اعترفت بتلوث الأنهار وناشدت الحكومة العراقية، ومجلس النواب باتخاذ الحلول، لكنها لم تلق آذاناً مصغية، سوى وعود ومشاريع تمت إحالتها لشركات لم تنفذ، بحسب مهندس مختص في وزارة البيئة، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن المشاريع "أحيلت إلى شركات وهمية تسلمت مبالغ طائلة ولم تنفذ أي شيء منها".

المهندس، الذي رفض الكشف عن اسمه، بيّن أن "جهات حزبية نافذة في الحكومة وراء سرقة مبالغ العقود والمشاريع التي لم تنفذ، ولا نستطيع التصريح عن اسم هذه الجهات، التي صارت تهتم فقط في المكاسب المادية وإن كانت على حساب حياة ملايين الناس".

مكة المكرمة