التماثيل في السعودية والإمارات.. ومغردون: هل عادت الجاهلية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4W32W

شهدت مدينة جدة نصب "تمثال الحرية" الأمريكي قبل أيام (تعبيرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-07-2019 الساعة 09:59

عاد الجدل مجدداً على مواقع التواصل الاجتماعي العربية، والخليجية خاصة؛ بعد انتشار صور تُظهر نصب نسخة من "تمثال الحرية" الأمريكي في مدينة جدة السعودية.

ذلك الجدل جاء عقب أشهر قليلة من ظهور صور أخرى لتمثال "بوذا" في الإمارات؛ وهو ما دفع مغردين إلى التساؤل: هل عادت "الجاهلية" من جديد إلى شبه الجزيرة العربية؟

فقد أثار تمثال "بوذا" الذي نُصب على طريق يربط أبوظبي بدبي في الإمارات، كثيراً من ردود الفعل السلبية؛ إذ يعتبر ه ملايين من البوذيين "إلهاً" لهم.

وسوَّغت الإمارات في أبريل الماضي، نصب التمثال، الذي رفضه مواطنوها، بتصريحات على لسان نائب رئيس شرطة دبي ضاحي خلفان، قال فيها إنه يعد "انفتاحاً على ثقافات الشعوب".

وكانت ردود الفعل على المسؤول الإماراتي رافضة لهذا التسويغ، فمنهم من قال: إن "الانفتاح يجب أن يشمل بقية الرموز الدينية العديدة، وليس فقط بوذا".

وكشفت صحيفة "الخليج تايمز" الإماراتية، في وقت سابق، عن سبب نصب التمثال ثلاثي الأبعاد، الذي يصل ارتفاعه إلى عشرة أمتار.

الصحيفة قالت إن التمثال يأتي باعتباره جزءاً من منحوتات متحف "اللوفر"، ونُصب في طريق الشيخ زايد (أبوظبي-دبي)، للفت الانتباه إلى قرب ظهوره بمتحف اللوفر في أبوظبي.

وكان متحف "اللوفر" قال إن تمثال "بوذا" يعود إلى القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وإنه جُلب من الصين.

وأثارت الإمارات الجدل بمتحف اللوفر  الذي افتُتح في نوفمبر 2017، بعد 10 سنوات من العمل، ومثّل نسخة من المتحف الفرنسي الشهير.

واكتُشف فيه عديد من الآثار المسروقة، وبدأت بعض الدول تحقيقاً في كيفية انتقالها إلى هذا المتحف، بحسب الصحيفة ذاتها.

وأخذت المظاهر التي تهدّد بنية المجتمع الإماراتي تزداد خلال السنوات الـ10 الماضية، وظهرت أخرى بشكل علني على لسان مسؤولين رسميين يبتعدون تدريجياً عن الدين والثقافة العربية الأصيلة، والخليجية خصوصاً، في وقت تُسخِّر فيه دول العالم أموالاً طائلة ضمن ميزانيتها لنشر ثقافتها حول العالم.

وتواجه الإمارات منذ وفاة الشيخ زايد آل نهيان، عام 2004، غزواً فكرياً سريعاً للغاية، يلتهم ثقافة الدولة الخليجية التي تُعتبر امتداداً لجيرانها ثقافياً وفكرياً وقبلياً، ويسير بها نحو المجهول.

السعودية على خُطا الإمارات

الانفتاح الغريب الذي تعيشه السعودية منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد في 2017، أصبح يمثل نسخة أخرى مكررة للانفتاح الإماراتي، الذي -فضلاً عن كونه يخالف عادات المجتمع الخليجي وتقاليده- يمثل خروجاً عن رمزية المنطقة التي بزغ منها فجر الإسلام، وتضم أكثر أماكن المسلمين قدسية.

فبعيداً عن الانفتاح في مجال الفنون والموسيقى والغناء والرقص، ها هو تمثال كبير لنصب الحرية الأمريكي الشهير يُوضع في المملكة.

وسوَّغت "أمانة جدة" في المملكة بناء مجسم "تمثال الحرية" على واجهة كورنيش الحمراء بالمدينة الساحلية غربي المملكة، مطلع يوليو الجاري.

وقال المتحدث باسمها، محمد البقمي: إن "المجسم لفعالية مؤقتة (..) تنقل الثقافة الأمريكية لزوار موسم جدة"، بحسب ما نشره موقع "عاجل" المحلي. 

لكن هذا المجسم أثار استياء سعوديين، إذ دشنوا وسم "#تمثال_الحريه"، معبرين عن انزعاجهم وغضبهم من وجوده؛ لأنه "يمثل انتهاكاً لقيم الإسلام في أرض التوحيد".

سعوديون طالبوا تركي آل الشيخ، رئيس مجلس الإدارة العامة لهيئة الترفيه، بتغيير خططه، معتبرين أن مشاريعه بعيدة عن رغبة المواطنين، وأبدى آخرون امتعاضهم من نهج الهيئة.

ويرأس تركي آل الشيخ هيئة الترفيه، وهي المسؤولة عن الترفيه بمختلف أشكاله، وضمن ذلك إقامة الحفلات الراقصة وسهرات الغناء والمهرجانات الفنية وغيرها.

تمثال الحرية في مملكة القمع

وتتزامن الفعاليات الترفيهية التي جاء نصب تمثال الحرية في سياقها، مع حملة اعتقالات وقمع واسعة تتواصل ضد النشطاء وأصحاب الرأي والدعاة في السعودية، وصلت لحد اعتقال ما يقرب من 3 آلاف شخص.

وشهدت المملكة، خلال العامين الماضيين، اعتقال مئات من النشطاء والحقوقيين الذين حاولوا -فيما يبدو- التعبير عن رأيهم الذي يعارض ما تشهده السعودية من تغييرات، وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن مصيرهم وتوفير العدالة لهم.

ومن بين أبرز المعتقلين الداعية سلمان العودة، الذي غيَّبته السجون منذ 10 سبتمبر 2017، بعد أن اعتقلته السلطات السعودية تعسفياً، ووُضع في زنزانة انفرادية، ووُجهت إليه 37 تهمة خلال جلسة عقدتها المحكمة الجزائية المتخصصة في العاصمة الرياض، سابقاً.

كما اعتقلت السلطات بعده بأيام، الداعية علي العمري والداعية عوض القرني بتهم "الإرهاب"، في حين تتواصل المطالبات بإطلاق سراحهم وآلاف المعتقلين داخل السجون منذ وصول بن سلمان إلى منصب ولي العهد.

مكة المكرمة