"التواصل الاجتماعي" في الكويت.. عالم افتراضي يهدد الحياة الواقعية

مختصون: يجب الموازنة بين حياتنا الواقعية والافتراضية

مختصون: يجب الموازنة بين حياتنا الواقعية والافتراضية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-01-2016 الساعة 17:53


لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الكويت مقتصراً على ضرورة الحاجة إليها، بل تطور عند نسبة كبيرة من المستخدمين ليصل إلى حد الإفراط، وهو ما أكده مختصون.

وباتت وسائل التواصل الاجتماعي، بما تملكه من ميزات وخاصيات متطورة تتجدد باستمرار، مشجعاً كبيراً بما توفره من جذب للمستخدمين على إطالة وقت استخدامها ليصل إلى ساعات طويلة في اليوم.

وأظهرت نتائج دراسة ميدانية مسحية، أجريت مؤخراً، أن نحو 72% من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الكويت مفرطون في متابعتها، حيث وصل معدل الاستخدام اليومي إلى ما يزيد على 5 ساعات.

وقال الخبير في تقنية المعلومات، المهندس بسام الشمري، لوكالة الأنباء الكويتية إن الدارسة أثبتت أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وصل حد الإدمان، وبشكل متواصل، حيث بدأ العالم الافتراضي أواخر القرن الماضي، وتطور سريعاً في مطلع هذا القرن، واخترق عالمنا الواقعي في آخر عقدين بشكل غير مسبوق.

وأضاف أنه استناداً إلى الشريحة آنفة الذكر، فإنه يتم استخدام ما يتراوح بين تطبيقين وأربعة تطبيقات مثبتة على أجهزة المستخدمين يتفوق فيها تطبيق "واتساب" بنسبة تصل إلى 90%، ومن ثم "سناب شات" بواقع 40%، و"إنستغرام" 38%، ثم "تويتر" 25%.

وذكر أن اللافت في الدراسة أن نحو 25% من الشريحة المشاركة في المسح يستخدمون تطبيقات الوسائل الاجتماعية أكثر من 50 مرة يومياً، وعلى الأخص الشريحة المنتجة في المجتمع من عمر 31 إلى 40 سنة.

وأشار إلى أن نتائج الدراسة أكدت أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم كثيراً في سرعة انتشار المعلومة، وزيادة الإشاعات بنسبة 65%، وأن 54% تعرضوا للخداع عن طريق الشبكات الاجتماعية التي أدت إلى تغيير في بعض القيم لديهم، محذراً من أن المسح الميداني دق ناقوس الخطر فيما يخص صحة المستخدمين، خصوصاً أن 69% تأثروا صحياً، مثل متاعب النظر والرقبة وقلة النوم، و34% تأثروا اجتماعياً بها.

وأشار الشمري إلى تصدر المواضيع الاجتماعية في وسائل التواصل بنسبة 81%، بل كانت الأكثر اهتماماً وتفاعلاً، تليها الثقافية فالسياسية والدينية.

إلى ذلك، أكد مهندس التقنيات أحمد صفر، أن هذه الدراسة تمثل الواقع، وهناك ضرورة للأخذ بنتائجها وتوصياتها وتطبيقها على أرض الواقع للتوازن بين حياتنا الواقعية والافتراضية.

وشدد على أهمية وضع سياسات الاستخدام في المؤسسات الحكومية وغيرها؛ لئلا تتأثر الإنتاجية، سواء كانت للطلبة أو الموظفين، "وأن نحذو حذو المؤسسات العالمية التي سبقتنا كثيراً في هذا المجال".

وأكد أهمية نشر الوعي حول المتاعب الصحية، التي بلغت نسبة كبيرة نتيجة استخدام الشبكات الاجتماعية، لا سيما لأولياء الأمور والأطفال والشباب، وتفعيل الاستخدامات الحسنة لوسائل التواصل مثل تبادل المعلومات والأفكار وتسويق المشاريع وغيرها.

دراسة سابقة لعلماء ألمانيين، وضعت سبع علامات يمكن للآباء من خلالها الاستدلال على كون أبنائهم مدمنين على الإنترنت.

العلامة الأولى تتعلق بمدة الاستخدام، حيث يقول العلماء إن استخدام الإنترنت أربع ساعات يومياً فما أكثر، إحدى علامات الإدمان، والعلامة الثانية هي علامات الانسحاب، موضحين أن "من يعاني من العصبية أو الانزعاج أو الحساسية من أي محفز خارجي، عندما لا يكون متصلاً بالإنترنت، قد يكون مدمناً عليه".

أما العلامة الثالثة فهي "فقدان السيطرة على النفس، حيث لا يستطيع المتصفح ترك التصفح بإرادته"، والعلامة الرابعة هي قلة العلاقات، ويعتبر تدهور الصحة علامة خامسة من علامات الإدمان، والعلامة السادسة هي "التعلل بالأسباب لإيجاد وقت لتصفح الإنترنت، أما العلامة السابعة فهي تزايد أوقات تصفح الإنترنت باستمرار.

تلك المضار الخطيرة التي أكدها العلماء، زاد عليها علماء غيرهم مخاطر أخرى، حيث أفادت دراسة أمريكية حديثة، بأن إفراط طلاب الجامعات في استخدام الإنترنت، ينتج عنه زيادة النزاعات العائلية بالمنزل، ويؤثر سلباً في التواصل بين أفراد الأسرة.

وأوضح الباحثون بجامعة ولاية جورجيا الأمريكية، أن إدمان الإنترنت أثر بالسلب على الروابط الأسرية، ونشروا نتائج دراستهم في العدد الأخير من مجلة "الجمعية الأمريكية لتقدّم العلوم".

ووجد الباحثون أن زيادة استخدام الإنترنت رفعت مستوى النزاعات العائلية، بالإضافة إلى أنها جعلتهم عرضة للإدمان السلوكي للإنترنت.

وأشار الباحثون إلى أن الإدمان السلوكي للإنترنت يتشابه مع أعراض متعلقة باضطرابات تعاطي المخدرات، وعواقبها النفسية السيئة على الأشخاص، مثل الاكتئاب، ونقص الانتباه، وفرط النشاط، والعداء، والرهاب الاجتماعي، وإدمان الكحول، وصعوبات النوم.

وكان خبراء بمنظمة الصحة العالمية، أعلنوا في سبتمبر/ أيلول 2015، نيتهم وضع إدمان الإنترنت وتصوير "السيلفي" على قائمة الأمراض النفسية.

وأوضح كبير خبراء الأمراض النفسية في موسكو، الطبيب بوريس تسيجانكوف، أن الخبراء يعملون الآن على إعداد قائمة التصنيف الدولي للأمراض النفسية التي سيضاف إليها الإدمان على التقاط صور "السيلفي"، وعلى استخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

مكة المكرمة