الثاني في ظل كورونا.. ما أوضاع العمال بالخليج في عيدهم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3orNPJ

العمالة في الخليج واجهت ظروفاً قاسية خلال كورونا

Linkedin
whatsapp
السبت، 01-05-2021 الساعة 15:40

كيف أثرت الجائحة في أوضاع العمال في الخليج؟

أدت إلى فقدان كثير من الوظائف أو المميزات، وغادر آلاف الوافدين في عدد من الدول.

كيف تعاملت دول الخليج مع العمال في أزمة كورونا؟

حاولت دعم العمالة الوطنية من خلال عديد من المبادرات، وقدَّمت دعماً للعمالة الأجنبية، لكن تدابير الجائحة ألحقت أضراراً كبيرة بالوافدين.

ما أكثر الدول الخليجية تحركاً لحماية العمال خلال كورونا؟

تعتبر قطر من بين أكثر الدول التي حاولت توفير غطاء للعمالة خلال الجائحة.

يحتفل العمال في أنحاء العالم (1 مايو) بالعيد الثاني للعمال في ظل جائحة كورونا التي ألحقت أضراراً غير مسبوقة بالاقتصاد العالمي، وفي القلب منه الطبقة العاملة التي أصبحت هدفاً لكثير من القوانين الرامية إلى تفادي آثار الجائحة، خاصةً في منطقة الخليج.

وتُظهر أرقام مرصد منظمة العمل الدولية أنه خلال سنة 2020، تم فقدان 8.8% من ساعات العمل العالمية، وهو ما يعني فقدان 255 مليون وظيفة بدوام كامل.

ويعادل هذا الرقم 4 أضعاف مناصب العمل المفقودة خلال الأزمة المالية لعام 2009، ويرجع سبب هذه الخسائر الكبيرة إلى تخفيض ساعات عمل الذين ما زالوا يعملون وعدد الذين يشتغلون من المنزل بدوام غير كامل.

وتحذّر المنظمة من أن النظر إلى معدلات البطالة وحدها لن يقدم صورة واضحة عن الوظائف التي تمت خسارتها، مضيفة: إن "هذه الخسائر في سوق الشغل أدت إلى انخفاض دخل العمل العالمي بنسبة 8.3%، أي نحو 3.7 تريليونات دولار أمريكي أو 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي".

ولا يتوقع مرصد منظمة الشغل أي تحسن في سوق الشغل خلال العام الحالي؛ ذلك أن أغلب الدول ما زالت تعيش حالة إغلاق شامل أو جزئي، ولا تزال هناك مخاوف من موجات جديدة للوباء.

في دول مجلس التعاون، استغلت الحكومات أزمة كورونا وشرعت في تطبيق خطط لطالما أرجأت تنفيذها، لإعادة هيكلة العمالة الوافدة بغرض تقليل نسبة البطالة، أو لوضع شروط عمل جديدة أقل تكلفة تتناسب مع التداعيات الاقتصادية للجائحة.

ورغم إقرار حزم مساعدات لمجابهة تداعيات الجائحة، فإن هذه المساعدات توجَّه بالدرجة الأولى إلى المواطنين، في حين تقتصر استفادة العمالة المباشرة منها على مظاهر محدودة جداً كالإعفاء المؤقت من فواتير بعض الخدمات.

قطر.. تخفيف التداعيات

الحكومة القطرية التي تعمل على قدم وساق لإنهاء مشروعات مونديال كرة القدم 2022، قدمت دعماً قدره 75 مليار ريال (20.6 مليار دولار)، لدعم الشركات المتضررة، وهو ما قلل من تضرر العمالة.

وخصصت ضمانات للمصارف المحلية بنحو 3 مليارات ريال (824 مليون دولار)، لمنح قروض ميسَّرة ودون عمولات أو رسوم، للشركات المتضررة لدعم الرواتب والإيجارات.

وأدت تداعيات الأزمة، من جرّاء الإجراءات الاحترازية، إلى تعطيل معظم القطاعات، من أبرزها المقاولات والإنشاءات وقطاع الضيافة والسياحة والسفر، وجرى تسريح مئات العمال، كما فعلت الخطوط الجوية القطرية وشركة قطر للبترول.

وقررت جهات ومؤسسات حكوميةٌ إلغاء البدلات الممنوحة للموظفين كتذاكر السفر وبدل التنقل وغيرهما، ولجأت شركات في القطاع الخاص إلى تخفيض الرواتب بنسب متفاوتة وصلت إلى 30%.

لكن "غرفة قطر" أدت دوراً مهماً في تفادي نقص العمالة بالسوق المحلي، إذ سارعت، بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، إلى إطلاق "منصة تدوير العمالة في القطاع الخاص".

وسهّلت المنصة انتقال العمالة من الشركات التي لم تعد بحاجة لهذه العمالة، إلى شركات أخرى تحتاج عمالة جديدة.

وكانت قطر أول دولة خليجية تسمح للعمال الوافدين بتغيير جهة العمل قبل انتهاء العقود، كما أنها أقرت في مارس 2021، تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور، ليصبح ألف ريال قطري (274 دولاراً)، وهو ما أشادت به بعثة الأمم المتحدة للهجرة لدى قطر.

السعودية.. تراجع أعداد العاملين

وفي المملكة، كشفت صحيفة "عكاظ" السعودية، في أبريل الماضي، أن 129 ألف مقيم غادروا سوق العمل بالمملكة مقابل انضمام نحو 74 ألف سعودي.

ونقلت الصحيفة عن تقارير حكومية، أن نسبة المقيمين العاملين انخفضت خلال العام الحالي، إلى 6.35 ملايين عامل وعاملة، بعد خروج نحو 129 ألفاً منهم 2020.

وشهد الربع الأخير من 2020، أعلى معدل خروج للعمالة غير السعودية، بخروج قرابة 121 ألف عامل من سوق العمل. كما خرج نحو 18 ألف مواطن لصالح دخول عدد مماثل من المواطنات.

ويبلغ عدد السعوديين العاملين في القطاع الحكومي قرابة 281 ألف موظف وموظفة، فيما يبلغ عدد العاملين في القطاع الخاص نحو 1.75 مليون موظف وموظفة، ويعمل قرابة 74 ألف مقيم في القطاع الحكومي، مقارنة بـ6.28 ملايين منهم في القطاع الخاص.

كما شهدت أعداد العمالة المنزلية في السعودية تراجعاً نسبته 0.7% خلال العام الماضي، إلى نحو 3.66 ملايين عامل، مقابل 3.69 ملايين في نهاية 2019، بحسب صحيفة "الاقتصادية".

ويأتي التراجع في أعداد العمالة المنزلية خلال 2020 بعد قفزة بـ50% سُجلت خلال 2019، حيث كان عددهم عند 2.45 مليون عامل بنهاية 2018 وبنهاية 2020.

وفي 14 مارس الماضي، بدأت السلطات السعودية إلغاء نظام الكفيل تدريجياً، مع دخول مبادرة "تحسين العلاقة التعاقدية للعاملين في القطاع الخاص" حيز التنفيذ، وهي المبادرة التي أطلقتها وزارة الموارد البشرية في نوفمبر الماضي.

كما أتاحت الحكومة رفع أجور العاملين السعوديين الذين تتجاوز أعمارهم 50 عاماً وتقل رواتبهم عن 4000 ريال (1066 دولاراً).

الكويت.. قيود تضر بالعمالة الوافدة

تعتبر الكويت من أكثر الدول التي واجهت فيها العمال ضغوطاً كبيرة بسبب الجائحة مع لجوء الحكومة إلى عديد من التدابير التي تقيد عديداً من الأنشطة، فضلاً عن تقييد عمليات الدخول للبلد، وهو ما ألحق أضراراً بالغة بالعمالة الوافدة تحديداً.

وتسبّب تقليص ساعات العمل في توقف عديد من الأعمال، خاصةً القطاعات المرتبطة بأعمال البناء والتشييد والحِرف. وكشفت أرقام رسمية، أواخر يناير الماضي، عن تسارع وتيرة مغادرة الوافدين للكويت.

وأواخر مارس الماضي، نقلت صحيفة "القبس" الكويتية، أن نحو 200 ألف وافد يمثلون عشرين جنسية سقطت إقاماتهم، بسبب وجودهم خارج البلاد خلال العام الماضي.

وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، غادر نحو 83 ألف مقيمٍ الكويت بشكل نهائي، بحسب الإحصاءات الرسمية. وقد حددت الكويت مدة الإقامة لأي وافد بعام واحد، بعد أن كانت الإقامات تجدد لعامين أو ثلاثة في أوقات سابقة.

وما تزال الحكومة الكويتية تفرض قيوداً جزئية على حركة القادمين إليها من الخارج، للحد من انتشار الوباء في البلاد. ومع بدء الجائحة أوقفت الكويت الرحلات الجوية بشكل كامل لنحو 6 أشهر؛ ما أدى إلى انتهاء إقامات آلاف الوافدين الذين كانوا خارج البلاد.

لكن وزارة الداخلية أعدت لاحقاً خطة لإعادة تجديد إقامات المتضررين من هذه الإجراءات وفق ضوابط معينة.

سلطنة عمان.. 45 ألف وافد غادروا

تشير تقارير رسمية إلى أن أكثر من 45 ألف وافد طلبوا مغادرة سلطنة عُمان وتصحيح أوضاعهم، ما بين 15 نوفمبر و14 ديسمبر 2020، بسبب تداعيات الجائحة.

وجاء ذلك على خلفية إعلان وزارة العمل العمانية، في نوفمبر الماضي، بدء فترة السماح للقوى العاملة الوافدة الراغبة في المغادرة والعودة إلى بلدانها، وإعفاء أصحاب العمل والقوى العاملة الوافدة من الرسوم والغرامات المترتبة كافة.

واشترطت وزارة العمل مغادرة السلطنة بشكل نهائي، وذلك ابتداء من 15 نوفمبر الماضي وحتى نهاية ديسمبر من العام الماضي.

وتراجع عدد العمالة الوافدة في السلطنة بنسبة 17%، خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2020، ليصل إلى 1.435.070 عاملاً حتى نهاية أكتوبر 2020، مقارنة بـ1.712.798 عاملاً، في حين تواصل الحكومة تطبيق خطة وطنية لتوطين كثير من الوظائف.

ويمثل الأجانب أكثر من 40% من سكان السلطنة البالغ عددهم 4.6 ملايين نسمة، وغالبيتهم من العمال الآتين من دول آسيوية.

وفي 8 أبريل 2021، أكد المدعي العام العُماني نصر بن خميس الصواعي، إلغاء شهادة "عدم الممانعة" فعلياً للعمالة في السلطنة، مشيراً إلى أن هذا الأمر سيسهم في تقليل مخالفات قانون العمل وعمليات الاتجار بالبشر.

الإمارات.. أكثر الدول تضرراً

كانت الإمارات من أكثر الدول تضرراً من الوباء على المستوى الاقتصادي بالنظر إلى اعتمادها الكبير على حركة السياحة والسفر، وكانت الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الفيروس موجعة للعمال إلى حد كبير.

وألزمت الحكومة جميع شركات القطاع الخاص، بتسجيل العمال في نظام حماية الأجور؛ ما أدى إلى ارتفاع نسبة العمال المسجلين في النظام من 88.5% خلال 2014 إلى أكثر من 92.2%.

لكن وكالة "رويترز" تقول إنه لا توجد في الإمارات شبكة أمان اجتماعي للوافدين، الذين يمثلون ما يصل إلى نحو 90% من السكان.

ولا تتوافر إحصاءات رسمية عن عدد من غادروا الإمارات، غير أن ما لا يقل عن 200 ألف عامل عادوا إلى بلادهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى للوباء، وفق البعثات الدبلوماسية لعدد من الدول.

البحرين.. مواصلة البحرنة

في محاولة لدعم العمالة الوطنية، أصدر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عام 2020، مرسوماً يقضي بدفع جزء من أجور العمالة الوطنية في عدد من الشركات بحد أقصى 50%. 

 وأوائل أبريل الماضي، أعلنت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، التطبيق التدريجي لـ"نظام حماية الأجور" بداية من مايو الجاري. ويفرض نظام حماية الأجور على أصحاب العمل دفع الأجور من خلال التحويل المصرفي ضماناً لحقوقهم.

لكن الحكومة استبعدت عمال المنازل من هذا النظام وجعلت تطبيقه اختيارياً، رغم أن هذه الفئة من أكثر الفئات هشاشة وعرضة لسرقة الأجور والخصومات غير العادلة.

ومن غير الواضح ما إذا كان سيتم تضمين عمال التأشيرة الحرة (الفري فيزا) وأصحاب التصريح المرن،  بنظام حماية الأجور، أخذاً في الاعتبار أن كثيرين منهم يعملون لأكثر من صاحب عمل أو يعملون بشكل مستقل. 

وفي 25 مارس 2021، أكد وزير الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني البحريني، عصام بن عبد الله خلف، أن وزارته مستمرة في تنفيذ خطتها لـ"بحرنة" الوظائف.

مكة المكرمة