الجامعات الأردنية.. من منارات للتعليم إلى مسارح للعنف الطلابي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 26-04-2015 الساعة 19:10


بات في حكم الطبيعي، أن تشاهد أو تسمع بين لحظةٍ وأخرى، عن وجود مشاجرةٍ طلابية في الجامعات الأردنية، تستخدم فيها مختلف الأسلحة البيضاء، وصولاً إلى الأسلحة النارية، والسبب دائماً ما يكون "بسيطاً ويكاد لا يذكر".

معظم الجامعات الأردنية لم تعد في منأى عن هذه الظاهرة التي أصبحت مستفحلة، ومسيئة للمجتمع التعليمي في المملكة، التي يشهد لها، وعلى مدار عقود، بمستواها المتقدم في التعليم العالي، الذي يشكل في البلاد "ركيزة أساسية، باتت معها المملكة الأردنية محجاً للطلبة العرب والأجانب من كل أصقاع الدنيا".

- ظاهرة مستفحلة

جميع من تحدثوا لـ"الخليج أونلاين" من خبراء أكاديميين، وأساتذة علم نفس واجتماع، أشاروا إلى أنه لا بد من الاعتراف بوجود ظاهرة المشاجرات بين طلاب الجامعات الأردنية، والتي أصبحت مع مرور الوقت من القضايا الساخنة والملحة، لدرجة أنها باتت تستأثر بالرأي العام واهتمام المواطنين ووسائل الإعلام والمسؤولين الحكوميين، وصولاً إلى رأس النظام، العاهل الأردني عبد الله الثاني.

- خسائر بشرية ومادية

مسلسل المشاجرات الطلابية، التي شملت معظم جامعات المملكة دون استثناء، نجم عنه أضرار بشرية ومادية لممتلكات الجامعات، وخسائر بملايين الدولارات. من هذه المشاجرات ما كان يوم الأحد؛ إذ تعرض 6 طلبة لإصابات مختلفة، وُصفت بما بين المتوسطة والبسيطة في مشاجرتين وقعتا داخل أسوار جامعة مؤتة وخارجها، جنوبي المملكة، قرب البوابتين الشمالية والجنوبية، وكما جرت العادة في أحداث كهذه، فإن الطلبة المتشاجرين ينتمون لعشيرتين في المحافظة، وفق مصدر أمني، أكد أن "طلبة من أبناء عشائر مختلفة تشاجروا أمام بوابة الجامعة الشمالية؛ بسبب خلافات سابقة بينهم وقعت داخل الحرم الجامعي".

urdun

أحد الطلبة المصابين في الشجار الذي استخدمت فيه الأسلحة البيضاء

- آثار نفسية سيئة

أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية، الدكتور عبد المهدي السودي، أكد في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن "المشاجرات الطلابية دائماً ما تلحق الأذى والضرر بالجامعات التي تعتبر أماكن للعلم، كما تلحق الضرر أيضاً بالفئات الطلابية، أمل المستقبل، بما تتركه من آثار نفسية خطيرة عليهم، تنعكس على حياتهم العملية بعد التخرج".

وأضاف السودي: أن "العنف لا يولد إلا العنف، في حين يولد الحوار والتسامح تفهماً ومحبة، وقدرة على التجاوب مع الآخر، وإذ يحظى موضوع العنف في الجامعات باهتمام شرائح كثيرة في المجتمع، إلا أن التربويين والمتخصصين الاجتماعيين يتحملون مسؤولية استثنائية في معالجة هذا العنف والحد من أسبابه، ووضع البرامج والخطط التي تحول دون تفشي السلوك العدواني في جامعاتنا، وتخليص الحياة الجامعية من المنغصات التي تعيق التحصيل العلمي وتشوه صورة دور العلم".

- عوامل اقتصادية واجتماعية

الطالب الجامعي في جامعة اليرموك، إيهاب مشايخ، قال في حديث لـ"الخليج أونلاين"، معلقاً على ظاهرة العنف الجامعي: "تعود أسباب العنف الجامعي إلى عوامل اجتماعية واقتصادية، وهو ما يؤشر إلى تشكل فهم خاطئ للقيم الاجتماعية التي تحكم حياتنا".

وحمل الطالب مشايخ "الطلبة والمتخصصين في الجامعات المسؤولية الكبرى في مواجهة هذه الظاهرة؛ إذ إن المطلوب منهم اليوم دراسة ظاهرة العنف الجامعي وتحليلها، ومعالجة أسبابها ودوافعها".

- التعصب العشائري

وبحسب خبراء متخصصين، فإنهم يرون أن "أسباب العنف الجامعي تعود بالدرجة الأولى إلى التعصب العائلي، والعشائرية، والخلافات الشخصية، ومعاكسة الطالبات، وانتخابات مجالس الطلبة".

بالإضافة إلى أن الجهات الحكومية والمعنية، بحسب الخبراء، لم تشخص الأسباب الحقيقية لتلك المشاجرات، وألقت اللوم في غالب الأحيان على الطلاب، في حين يشكل غياب العدالة الطلابية، والقبول للجامعات عبر المكرمات على حساب الكفاءات، دوراً في نسج آفاق الشحناء بين الطلبة، ما يؤدي إلى استمرار مسلسل العنف الطلابي بلا أفقٍ واضح للحل.

- غياب الأسرة

الطالب محمود برقاوي، طالب علم الاجتماع في جامعة البلقاء، أرجع في حديث لـ"الخليج أونلاين" أسباب العنف الجامعي المستشرية بين الطلبة إلى "الأسرة"، التي يرى أنها أحد أهم مصادر الضبط الاجتماعي؛ نتيجة الدور المنوط بها في خدمة الطلبة منذ نعومة أظفارهم؛ لأن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية للفرد.

- دراسة وتحليل

وأظهرت دراسة نشرت مؤخراً حول العنف الجامعي في الأردن أن: "أكثر الأسباب التي تدفع الطلبة للعنف، هو التعصب للعشيرة والأقارب والأصدقاء، وشعورهم بظلم أنظمة الجامعة، وعدم ثقتهم بالمستقبل، وشعورهم بأنهم مرفوضون من قبل الجنس الآخر".

في حين أوصت الدراسة التي نشرت في المجلة الأردنية للعلوم الاجتماعية إلى "تعريض الطلبة المشاركين في المشاجرات والعنف الطلابي لبرامج تدريبية وقائية وعلاجية؛ لإكسابهم سلوكيات سليمة".

كما دعت الدراسة التي شملت عينة عشوائية من 1000 طالب وطالبة في الجامعة الأردنية، إلى "إعطاء عمادات شؤون الطلبة في الجامعات، دوراً أكبر لمساعدة الطلبة على حل مشاكلهم وإشراكهم في النشاطات الرياضية والفنية والاجتماعية المختلفة".

وبينت الدراسة التي أشرف عليها الدكتور سليمان الدقور، أن "طلبة السنة الأولى، هم أكثر الفئات الطلابية مشاركة في العنف الجامعي"، مرجعة ذلك إلى "قلة العبء الدراسي لدى هؤلاء الطلبة، وكثرة وقت الفراغ بين المحاضرات".

- خطر على المنظومة التعليمية

منسق حملة "ذبحتونا"، فاخر دعاس، أشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "ظاهرة العنف الجامعي بدأت بالتزايد يومياً في الجامعات، وباتت تشكل خطراً حقيقياً على المنظومة التعليمية"، مؤكداً أن "هنالك قصوراً في نظام التأديب الجامعي، وعدم محاسبة المتسببين في هذه الظاهرة".

وأشار دعاس إلى أن "غياب الوعي السياسي عند الطلبة يؤدي إلى انتشار هذه الظاهرة، وأن إدارة الجامعات ووزارة التعليم تسعى إلى تغييب ممنهج للوعي الثقافي والسياسي لدى الطلبة، ونشر الإقليمية والعنصرية والعشائرية وكل ظواهر التفرقة".

- ضرر بسمعة الأردن

بدوره استهجن رئيس جامعة آل البيت، ضياء الدين عرفة، في تصريحٍ صحفي له اليوم، ما يحدث داخل أسوار الجامعات الأردنية، مشيراً إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على ظروف ما يحدث، ومحاسبة من يثبت تقصيره أو تسببه لها لمنع تكرارها، موضحاً أن "الجامعات ليست المكان المناسب لتصفية الحسابات العائلية والعشائرية، وما يحدث يعد أمراً معيباً ومضراً بسمعة الجامعات والأردن".

مكة المكرمة