الحراكة.. مهاجرون نحو المجهول يبحثون عن "نعيم أوروبا"

تتنوع جنسيات المقبلين على الهجرة السرية نحو أوروبا

تتنوع جنسيات المقبلين على الهجرة السرية نحو أوروبا

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-01-2018 الساعة 20:50


على الرغم من تراجع نسبها بشكل لافت في السنوات القليلة الماضية عادت الهجرة السرية نحو القارة الأوروبية إلى الواجهة من جديد، إذ تدفع الأوضاع الاقتصادية المتردية وقلة فرص العمل، الآلاف من الشباب نحو المغامرة بحياتهم بحثاً عن "النعيم الأوروبي".

ويطلق لقب "الحراكة" على الأشخاص الذين يعمدون إلى عبور الحدود بطريقة غير شرعية، بهدف الهجرة إلى الضفة الأخرى.

وتعرِف الدول الواقعة على الشريط البحري مع الاتحاد الأوروبي نشاطاً متزايداً لشبكات الهجرة السرية.

- تعددت الطرق والهدف واحد

ومع بداية الحرب السورية ونزوح مئات الآلاف من اللاجئين نحو دول أوروبية، وأخرى عربية، استغل شباب عرب هذه الظرفية وما رافقها من "تساهل" لعدد من الدول الأوروبية مع هذه الفئة من المهاجرين، ليحققوا حلمهم في الاستقرار بواحدة من الدول الأوروبية.

وانتحل العديد من الشباب العرب صفة "لاجئ سوري"، إذ هاجر الكثير منهم نحو تركيا، على اعتبار أنها مفتوحة أمام كثير من الدول العربية من دون أي تأشيرة، وانضموا هناك إلى قوافل السوريين النازحين، بعد أن أتقنوا اللهجة السورية، وحفظوا بعض المعلومات عن جغرافية سوريا وما كان يدور بين سياسييها قبل الحرب وخلالها.

وبالفعل نجح كثير من المغاربة في الاستقرار بأوروبا، إلا أن السلطات هناك فطنت للخدعة وصارت تدقق أكثر في الهويات والرصيد الثقافي وطريقة الحديث، الشيء الذي تسبب في إرجاع العشرات إلى المغرب بعد انكشافهم.

وليست هذه هي الحيلة الوحيدة التي يعتمدها الباحثون عن الهجرة لأوروبا، إذ إن أغلب "الحراكة" يلجؤون لوسيلتين؛ إما الهجرة عبر القوارب أو من خلال الاختباء داخل شاحنات كبيرة لنقل البضائع، كما الحال في شمال المغرب.

اقرأ أيضاً :

الحوثيون وإسرائيل.. تعاون في تهريب يهود اليمن رغم العداء المعلن

وتتحدث تقارير إعلامية مختلفة عن نشاط مُكثف لشبكات الهجرة السرية في كل من شمال المغرب، وشمال تونس، نظراً لقرب الأولى بشكل كبير من الأراضي الإسبانية (14 كيلومتراً فقط).

وسجلت ليبيا في أعقاب سقوط نظام القذافي، والفوضى التي عمت البلاد، أرقاماً قياسية على مستوى نشاط شبكات الهجرة السرية.

وخلال الأسبوعين الأولين من شهر يناير 2018، أُنقذ أكثر من ألف مهاجر سري، سواء من طرف البحرية الليبية أو نظيرتها الإيطالية.

وتتناقل وسائل الإعلام بين الفينة والأخرى أخباراً تفيد بغرق قارب أو زورق مطاطي، كان على متنه مهاجرون سريون.

ويكون المهاجرون السريون الراغبون في الهجرة نحو القارة الأوروبية انطلاقاً من السواحل الليبية أمام ثلاث فرضيات، إما الوصول بسلام إلى اليابسة الإيطالية، أو الوقوع في يد بحرية أحد البلدين، إلا أن أسوأها يبقى الموت غرقاً، أو الأسر من طرف بعض التنظيمات المسلحة الناشطة هناك، وهو ما عاشه مغاربة كانوا يعتزمون الهجرة.

وفي نوفمبر من العام المنصرم، كشفت شهادات مهاجرين مغاربة محتجزين في سجون ليبيا أن عدداً كبيراً منهم كان ضحية عصابات الاتجار بالبشر، إذ جرى بيعهم كرقيق، وأن وسطاء تسلموا منهم ما بين 40 و50 ألف درهم (3600 إلى 4500 دولار) لتحقيق حلم هجرتهم قبل أن يُحتَجَزوا كرهائن، فيما تدخلت السلطات المغربية لاحقاً بغرض ترحيلهم.

ومن الوسائل المعتمدة أيضاً من طرف الراغبين في الهجرة السرية، الاختباء في الشاحنات الكبيرة التي تعمل على نقل السلع والبضائع ما بين المغرب وإسبانيا.

- جنسيات وأسباب متعددة..

وليس العرب وحدهم الراغبين في الهجرة نحو القارة الأوروبية، إذ تتحدث تقارير إعلامية عن جنسيات متعددة، من دول أفريقيا.

وبحسب عبد الصمد الصالح، الصحافي المتخصص في قضايا الهجرة، فهناك "أسباب متعددة تدفع الشباب إلى خوض مغامرة الهجرة السرية المحفوفة بالمخاطر".

وأوضح في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن من بين الأسباب "البحث عن تحسين الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وعن حياة كريمة تحفظ لهم حقوقهم الأساسية، وتمنحهم إمكانية التطور وتحقيق الأهداف".

وقال: "أمام انسداد آفاق التنمية في كثير من دول العالم، خصوصاً في أفريقيا وآسيا، يفضل هؤلاء ركوب البحر، وعبور الحدود البرية عبر آلاف الكيلومترات، سعياً لبلوغ القارة الأوروبية على الخصوص، رغم أنها ليست الهدف الوحيد للمهاجرين غير النظاميين".

اقرأ أيضاً :

المغرب يستضيف أول مؤتمر عالمي يعالج الهجرة في 2018

وأردف: "كما أن الحروب الأهلية والصراعات الإقليمية تدفع آلافاً آخرين للبحث عن ملاذ آمن، تبتدئ معه رحلات طويلة يقطع خلالها بعضهم مسافات طويلة، وقد يقعون ضحايا لشبكات التهريب والاتجار في البشر، لينتهي بهم المطاف لدى عصابات الدعارة والاستعباد والاتجار في الأعضاء وغيرها".

وشدد على أنه "رغم أن الآلاف يموتون سنوياً خلال رحلات الهجرة غير الشرعية في البر والبحر، فإن أعداد هؤلاء تواصل ارتفاعها، في ظل حالة اليأس التي تسيطر على الطبقات الأكثر فقراً، أو على تلك التي تعاني التمييز العنصري أو التطهير العرقي أو الاستبداد السياسي، فضلاً عن الراغبين في تحسين ظروفهم المعيشية".

"كما أن حكومات كثير من الدول تقف عاجزة أو متفرجة أمام تفشي الظاهرة، وتفضل غض الطرف عنها، بدلاً من إيجاد حلول لها. وتبقى دول العبور أكثر الدول تضرراً من الظاهرة، لا سيما دول جنوب البحر الأبيض المتوسط، حيث تتعدى المشاكل المرتبطة بالظاهرة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، إلى الجوانب الأمنية والثقافية والسياسية"، يضيف المتحدث.

وبدوره يرجع محمد اعميرة، الباحث في الإعلام والتنمية، تنامي ظاهرة الهجرة السرية إلى عدم قدرة فئة من الشعب على "استصدار التأشيرات للدخول إلى دول أخرى لتحقيق ما تتمناه أو ما ترغب في تحقيقه لضمان مستقبلها، وترى أن شروط وظروف تحقيق ذلك في وطنها الأصلي شبه مستحيلة أو منعدمة".

وأوضح اعميرة، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والنزاعات والحروب الأهلية، كما وقع في ليبيا و سوريا واليمن، لها دور كبير في تغذية هذه الأنشطة غير الشرعية".

ولفت إلى أن "للهجرة السرية تأثيرات اجتماعية وتنموية واقتصادية"، وذلك "من خلال سقوط ضحايا، إما على يد عصابات وقطاع الطرق، أو بسبب أحوال الطقس، أو في البحر نتيجة لغرق الزوارق".

واعتبر المتحدث أن من بين تداعيات الهجرة السرية انتشار الأوبئة والأمراض؛ نظراً لتنقل هؤلاء الأشخاص بين الدول دون أي رعاية طبية، كما وقع مع إيبولا قبل سنوات.

مكة المكرمة