الحرب تسلب بريق رمضان في المناطق السورية المحررة

مرة أخرى يعود رمضان والسوريون في عوز بمناطق المعارضة

مرة أخرى يعود رمضان والسوريون في عوز بمناطق المعارضة

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-06-2016 الساعة 16:32


استقبل أهالي الجنوب السوري رمضان بطقوس منقوصة، كما هو الحال في كل عام منذ انطلاق الثورة السورية في 2011، فلا نشرات زينة تزين المنازل، ولا تحضيرات رمضانية مسبقة؛ والسبب ما أفرزته الحرب من فقر مدقع، وظروف اقتصادية سيئة، مع غياب كبير للكهرباء، والماء، والاتصالات، وغيرها من الخدمات الأساسية.

ويؤكد السوريون أن الأيام كلما مرت زادت أوضاعهم سوءاً، لافتين إلى أن الحرب التي يعيشونها أتت على كل شيء، وزرعت المآسي في النفوس، وتسببت بالخراب، وتعطيل كل الإمكانيات، ومصادر حياة المواطنين السوريين.

وبحسب الحاج أحمد (70 عاماً): "فلا أعمال منتجة، ولا مداخيل اقتصادية ثابتة تؤمن بعض الاستقرار للمواطنين، زاد من مأساويتها ممارسات النظام المتواصلة ضد أبناء الشعب من اعتقالات وقتل وتغييب قسري".

وأضاف متحدثاً لـ"الخليج أونلاين": إنه "بالرغم من الهدوء النسبي الذي تشهده بعض مناطق الجنوب السوري خلال شهر رمضان الفضيل، وتوفر الكثير من المواد الأساسية والضرورية، إلا أن ارتفاع أسعارها يحول دون قدرة المواطن على شرائها".

ذلك أحد أهم أسباب غياب فرحة استقبال شهر رمضان عن كثير من الأسر، التي كانت وما تزال تعتبر شهر رمضان شهر الخير والبركات، بحسب قوله.

وتابع: "كنا في السابق، قبل انطلاق الثورة، ننتظر الشهر الكريم بفارغ الصبر، ونقيم له طقوساً خاصة، تبدأ قبل حلوله بعدة أيام".

من هذه الطقوس بحسب الحاج أحمد: "نذهب إلى الأسواق العامرة لشراء كل ما لذ وطاب؛ تحضيراً للشهر الفضيل، كالتمور، والعصائر، والأجبان، والمربيات، ومختلف أنواع الحلوى، وأيضاً المواد التي تدخل في بعض أنواع الطعام الرمضانية، واللحوم، وغيرها".

ويستطرد بالحديث: "الآن بتنا نبحث عن تأمين رغيف الخبز وبعض الطحين، وصرنا نكتفي بنوع واحد من أنواع الطعام على المائدة، وإذا أردنا التبذير نضيف صنفاً آخر!".

الحاجة فاطمة المحمد، وهي موظفة متقاعدة، قالت: "رمضان في السابق -إضافة إلى روحانيته- كل شيء فيه متفرد من أجواء وأطعمة"، لافتة إلى غياب أكثرها؛ "بسبب تغير الظروف المعيشية، والغلاء الفاحش الذي تعيشه المناطق المحررة؛ الناجم عن الحصار الذي تفرضه قوات نظام الأسد عليها".

وأضافت: إن "أي وجبة الآن وإن كانت متواضعة وعادية جداً، فهي مكلفة، وتحتاج إلى وضع ميزانية مسبقة".

وأشارت إلى أن "كل شيء غالي الثمن، والرواتب والأجور لم تعد تكفي لسد احتياجات الأسر، فسعر الكيلوغرام من اللحم يتجاوز 3 آلاف ليرة سورية، وسعر كيلو الرز 750 ليرة سورية".

ولفتت الحاجة فاطمة إلى أنه "بحسبة بسيطة فإن أي وجبة يدخل فيها اللحم تكلف أكثر من 6 آلاف ليرة سورية، وهو مبلغ كبير جداً في هذه الظروف، هذا إذا ما علمنا أن متوسط الرواتب الشهرية أقل من 25 ألف ليرة سورية، وهذا بالطبع لمن له عمل ثابت".

مادتان غذائيتان فقط هي وجبات إفطار وسحور غالبية السوريين في المناطق المحررة، وغالباً ما تكون تلك الوجبات مكونة من اللبن، ويرافقها إما نوع من الخضار أو الرز.

يقول محمود عمار إنه المعيل الوحيد لأسرته التي تتكون من 7 أفراد، فيما لا يتجاوز مدخوله اليومي الـ1500 ليرة سورية، هذا المبلغ، بحسب عمار "لم يعد يكفي لشراء شيء سوى اللبن والخبز وبعض الأرز، فيما اللحم لا نجرؤ على التفكير بشرائه".

وتابع: إن "الحلويات التي يراها الناس ضرورية في شهر رمضان نستعيض عنها ببعض الحلويات التي نصنعها منزلياً، وان كانت رغم بساطتها مكلفة أيضاً، فسعر كيلو السكر يتجاوز 500 ليرة".

مكة المكرمة