الحرمان من التعليم.. فاجعة ملايين اللاجئين السوريين المفتقدين للمدارس

مليونان ونصف مليون طفل سوري محرومون أو مهددون بالحرمان من التعليم

مليونان ونصف مليون طفل سوري محرومون أو مهددون بالحرمان من التعليم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 29-09-2015 الساعة 13:33


حمل تلاميذ وأطفال العالم حقائبهم المدرسية، وعادوا، بكامل بهجتهم الحلوة المعتادة، مطلع هذا الأسبوع إلى مدارسهم بعد انتهاء عطلة الصيف، في حين حمل أقرانهم السوريون همّ حرمانهم حقّ العودة إلى مقاعد الصف، مهجّرين في أصقاع الأرض براً وبحراً.

كصورة إيلان، ذلك الطفل الغريق الذي لفظ البحر جسده إلى شواطئ تركيا، مفجعة الأرقام التي نشرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، والتي تحدثت عن مليوني طفل سوري متسيب قسرياً عن الالتحاق بمدرسته هذا العام، هل يوجد ما هو مفجع أكثر من صورة إيلان، ورقم كهذا؟

- ربع مليون مهدد أيضاً

الـ"يونيسف"، أكدت أن "مليوني طفل سوري لن يتمكنوا من العودة لمدارسهم في الموسم الحالي"، في حين قدرت أن ربع هذا العدد، ما مجموعه تحديداً 440 ألف تلميذ غيرهم، مهددون بترك المدرسة من جراء النزاع الدائر في بلدهم.

وقالت "اليونيسف"، في بيان لها، إن الأزمة السورية دخلت عامها الخامس مسببة إلغاء سنوات من الإنجاز في مجال التعليم، مشيرة إلى أن بعض الأطفال في سوريا لم يدخلوا قاعات الدراسة في حين خسر كثيرون منهم أربع سنوات من دراستهم.

وذكرت أن هناك خمس آلاف مدرسة داخل سوريا لا يمكن استخدامها نتيجة تعرضها للدمار والضرر، أو لأنها تؤوي نازحين أو تستخدم لغايات عسكرية.

وأوضحت أن كثيرين من الآباء والأمهات يخشون إرسال أطفالهم للمدرسة بسبب المخاطر على الطريق أو في المدرسة نفسها، وذلك بعد أن تعرضت 60 مدرسة على الأقل في 2014 وحدها للهجوم وبشكل متعمد أحياناً، وهو ما دفع المدرسين في سوريا إلى ترك وظائفهم.

- تشبّع

وفي حين بدأت دول الأشقاء تشكو من "التشبع"، وهو التعبير الحرفي لوزير التخطيط والتعاون الدولي الأردني، عماد نجيب الفاخوري، الذي قال إن بلاده وصلت إلى "مستوى التشبع" بشأن اللاجئين السوريين، تعمل دول أوروبا على احتضان المزيد منهم في مجتمعاتها ومدارسها أولاً بأول، وسط مخاوف من عدم تقبل تلك المجتمعات للضيوف الجدد، أو عدم تقبل الأخيرين لتلك المجتمعات الغريبة ثقافة والبعيدة جغرافيةً، وهو ما انعكس على كثافة التصريحات الإعلامية والحملات التوعوية التي تدعو إلى الترحيب بالقادمين الجدد في تلك البلاد.

ويقدر عدد اللاجئين السوريين في دول الجوار السوري بأكثر من 4 ملايين لاجئ، فالأردن استضافت أكثر من 600 ألف شخص، يعيشون في مخيمات، في حين لجأ إلى لبنان نحو 1.2 مليون، و2.1 مليون إلى تركيا، ونحو ربع مليون في العراق.

ومن هؤلاء، يوجد ما لا يقل عن الربع، أطفال بعمر المدرسة بمختلف مراحلها، وعمدت الحكومات الجارة إلى تأمين التعليم المجاني لهم، بالتعاون مع منظمات أهلية محلية وسورية فاعلية، في حين تسرب الآلاف من التلاميذ بسبب الفقر والضغوط المختلفة.

وداخل أراضي بلادهم، نزح أكثر من 7 ملايين سوري عن مدنهم وقراهم، تاركين خلفهم مدارس أبنائهم وجامعاتهم للقذائف والعسكر الذين اتخذوا الكثير منها ثكنات لمقاتليهم..والكتب التي استحالت إلى رماد.

- لا لضياع جيل

اليونسيف كانت دشنت برنامجاً للتعليم غير الرسمي لتقليل أعداد الأطفال الموجودين خارج المدرسة، وطباعة الكتب المدرسية محلياً لتوزيعها على الطلاب المحتاجين، ومبادرة أخرى للتعليم الذاتي يستفيد منها 2.2 مليون طفل تحت مظلة (مبادرة لا لضياع جيل).

ويركز البرنامج على مناطق يشتد فيها النزاع وأغلقت فيها المدارس أبوابها، كما يساهم برنامج التعليم المعجل في الوصول إلى 20 ألف طفل، وتعويض ما فاتهم من التعلم ودعمهم ليتمكنوا من الاندماج مرة أخرى في التعليم، لكن ما نسبة 20 ألفاً من 2.5 مليون تلميذ؟

لا شك أن الجهود المبذولة لحد ساعة إعلان المنظمة الأممية عن أرقامها الكارثية، هي كارثية بدورها، بدليل النتائج المروّعة.

ومع أن الأزمة السورية موصوفة بالكبرى منذ الحرب العالمية الثانية، إلا أن هذا تحديداً ما يتطلب من الحكومات والمنظمات الدولية والأهلية على السواء زيادة الاهتمام بها وبمخلفاتها، لا زيادة التجاهل الذي سيزيد من حجم المأساة وتبعاتها الأخلاقية على الأقل.

مكة المكرمة