الحصار الإسرائيلي يحرم 1500 زوجة عالقة في غزة من السفر

الحصار الإسرائيلي على غزة يحرم قرابة 1500 زوجة من السفر

الحصار الإسرائيلي على غزة يحرم قرابة 1500 زوجة من السفر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-05-2016 الساعة 19:44


ضلّ النوم طريقه إلى عيني السيدة شيرين أحمد من مدينة غزة، وسكنها القلق من استمرار بُعدها عن زوجها المقيم في الخارج؛ لعدم مقدرتها على السفر إليه.

وكان زوج السيدة شرين قد سافر قبل أعوام قليلة إلى دولة أوروبية؛ من أجل البحث عن العمل، قبل أن يستقر هناك، ويخطط لاصطحاب زوجته وأبنائه الثلاثة، لكن الحصار أفشل لمّ الشمل.

وفي الوقت الذي يكتوي فيه الزوج بنار الغربة، يحترق قلب شيرين بنار الشوق له، بيد أن الحصار، واستمرار إغلاق معبر رفح، هما أشبه بحطب يزيد اشتعال هذه النار.

محاولات السيدة شيرين مغادرة غزة عبر معبر رفح -في الأيام القليلة التي تعلن مصر فتحه فيها- تفشل أمام طابور كبير لزوجات مثلها، وعرائس ينتظرن أن يكتمل "الحلم الأبيض"، بينما تشير تقديرات إلى أن الحصار الإسرائيلي يحرم قرابة 1500 زوجة عالقة في قطاع غزة من السفر.

ومن أولئك الفتاة هديل (22 عاماً)، من مدينة خان يونس، جنوب القطاع، التي عقد قرانها على شاب مصري، وتنتظر لحظة اللقاء.

لكن إحصاءات عمل معبر رفح منذ بداية العام تنذر بفشل كل محاولات الفتاة هديل للعبور إلى خطيبها، في ظل ارتفاع أعداد الحالات الإنسانية التي تحتاج للسفر إلى ما يزيد عن 30 ألفاً.

ولن يكون بمقدر هديل تكرار ما فعله أحد الشبان في غزة، حين اضطر لاستقدام عروسه من مصر عبر الأنفاق الأرضية الحدودية؛ لأن الجيش المصري أحكم الخناق بهدمه الأنفاق.

وكانت هذه الأنفاق بمنزلة شريان الحياة للفلسطينيين، يجلبون عبرها البضائع الغذائية، والمواد الأساسية، وهي في حالات الضرورة كانت الطريق الوحيد للم شمل زوجين في عش الزوجية.

ويقول إياد البزم، المتحدث باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، إن استمرار إغلاق معبر رفح خلق أزمة إنسانية خانقة بمنع سفر آلاف الحالات، من بينهما منع لم الشمل.

وأشار البزم في حديث مع "الخليج أونلاين" إلى أن السلطات المصرية فتحت معبر رفح مدة 5 أيام فقط منذ 2016، بمعنى أنه فتح يوماً واحداً كل شهر من بداية العام.

وأوضح أن السلطات المصرية فتحت معبر رفح منتصف الشهر الجاري بشكل استثنائي مدة يومين فقط، بعد 85 يوماً من الإغلاق، وتمنى أن تعيد القاهرة فتح المعبر مراعاة للوضع الإنساني الصعب في غزة.

وجاء في تقرير أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن فتح المعبر مؤخراً بعد 85 يوماً من إغلاقه هو أطول فترة إغلاق من نوعها منذ عام 2007، وذكر أن أكثر من 30 ألف شخص في قطاع غزة ينتظرون السفر عبر معبر رفح، بينهم 9 آلاف و500 حالة طبية، وألفان و700 طالب.

وكان كامل أبو ماضي، وكيل وزارة الداخلية في غزة، قال في تصريح له، إن معبر رفح فقد وظيفته الأساسية في خدمة المواطنين، وبات محطة إذلال، وعلى الجهات المختصة أن تبحث عن بديل.

وبهذا الصدد أكد علاء الدين البطة، رئيس اللجنة الحكومية لكسر الحصار، أن "التقارير المخيفة" التي تشير إلى وجود 1500 زوجة عالقة في غزة بسبب الحصار، لها تداعيات اجتماعية سلبية كبيرة جداً، وتحديداً على الأسر المهددة بالانقسام.

وقال البطة لـ"الخليج أونلاين" إن انقسام البيوت مأساة حقيقة، لعلها تكون الأبرز للحصار الإسرائيلي، "والتي يدفع ثمنها المواطن الغزي دون ثمن ودون ذنب".

وأشار إلى أن الزوجات الـ1500 العالقات هن من ضمن 30 ألف حالة إنسانية في غزة، مناشداً مصر التعامل مع المعبر من ناحية إنسانية "على الأقل"، وأن تتخذ قراراً جريئاً بإعادة فتحه.

وفي السياق ذاته اعتبر جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، أن الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ 10 سنوات هو الأطول في التاريخ المعاصر.

وأكد أن الاحتلال والحصار حرم الفلسطينيين من حقهم الطبيعي المكفول وفق القوانين والأعراف الدولية، لافتاً إلى أن (إسرائيل) تتبع سياسة تعمد فيها إلى صناعة أزمة داخل أزمة؛ حتى تُنسى الأزمة الأساسية، وتفرض وقائع على الأرض تصبح حقيقة على الناس أن يتعاملوا معها.

ويشار إلى أن اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة ونصرة فلسطين، أعلنت عن إطلاق الحملة العالمية لنصرة القوارب النسائية التي ستنطلق من أحد الموانئ الأوروبية باتجاه غزة، أواخر سبتمبر/أيلول المقبل.

وتصب الحملة في جهود اللجنة الدولية المستمرة منذ 10 سنوات لكسر الحصار عن غزة، ولتسليط الأضواء على معاناة أهل القطاع جراء هذا الحصار الظالم، وعلى الأزمة الإنسانية التي حولت حياتهم إلى معاناة لا يحتملها البشر.

مكة المكرمة