الحلويات التونسية والشامية تنافس على موائد رمضان في الجزائر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6V8ZD3

يتفنن الجزائريون في تقديم أنواع من الحلويات خلال شهر رمضان والأعياد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-05-2019 الساعة 22:51

مع حلول شهر رمضان من كل عام يحرص الجزائريون على تزيين موائد إفطارهم بكل ما لذّ وطاب من الأكلات والحلويات المرتبطة بتراثهم الشعبي العريق، ومن أبرز الحلويات التي تميز هذا الشهر ما يسمى بحلوى "الزلابية" الشهيرة.

حلوى "الزلابية"، التي تعدُّ باستعمال الدقيق والزيت والسّكر، ليست الوحيدة التي تتزين بها الموائد في شهر الرحمة، فهناك "قلب اللوز"، ويحتوي على نسبة من السّكريات تعوض الجسم عما فقده من طاقة خلال النهار ليبقى نشيطاً وقوياً، ويتكون من الدقيق مع الزيت النباتي وماء الزّهر، مع كوب حليب، وشرائح اللوز للتزيين وإضفاء لمسة جمالية على شكله تغري بتناوله.

الزلابيا

ورغم المهارة التي يمتلكها الجزائريون في إعداد هذه الحلويات، خاصة في منطقة "بوفاريك" بولاية "البليدة" التي تقع على بعد نحو 30 كم غرب العاصمة الجزائر ، وهي المدينة التي بات اسمها مقترناً بحلوى الزلابية لانتشار عدد هائل من المحال المتخصصة في صناعتها، فإن الطهاة الجزائريين يواجهون منافسة شديدة من نظرائهم التونسيين والسّوريين.

فالذي يتجول في كبريات المدن الجزائرية، خاصة العاصمة والمحافظات الشرقية، يرى بوضوح الانتشار الواسع للمحال التونسّية والسّورية، التي تقدم أشهى وألذ الحلويات التراثية لهذه البلدان العريقة والمشهورة بمطبخها الثري والمتنوع.

العوامة

"لخفاف" أو الفطائر، وحلويات "المقروط" أو "المقروض" هي أنواع من العجائن الشعبية الشّهية التي يقبل عليها الجزائريون لدى المحال التونسّية المنتشرة في أحياء العاصمة، خاصة في أحياء "القصبة" و"باب الواد" العريقين، هذه المحال التي يعود تاريخها لعقود خلت مع نهاية السبيعنيات وبداية الثمانينيات، فرضت نفسها بسبب النكهات المتميزة للحلويات التونسية.

الحلويات التونسية

ويطلق على طاهي ومعدّ الحلويات في دول المغرب العربي بـ"الخفافجي"، حيث يكشف محمد أسعد، القادم من الجنوب التونسي إلى الجزائر في نهاية الثمانينيات، لـ"الخليج أونلاين" أسرار نجاح الخفافجة التونسيين في فرض أنفسهم في السّوق الجزائرية.

ويقول: "مضى على وجودي بالجزائر وفي صناعة هذا النوع من الحلويات ما يقارب خمسة عقود كاملة، كنت أعمل في هذه المهنة منذ نهاية الخمسينيات، وقد كان أجدادي قبل ذلك بكثير يمتهنون هذه الصناعة التي ورثتها عنهم، كما أورثتها لأبنائي، هذا التاريخ العريق مكننا من معرفة أسرار هذه الصنعة والتحكم فيها ونقلها لإخوتنا الجزائريين".

نكهات تُونسية

وعن كيفية إعداد الزلابية التونسية أوضح أسعد أنها "نوعان؛ أحدها يتكون من الفرينة والآخر من السميد، حيث يتم تحضير عجينتها يومين قبل أن تكون جاهزة للطبخ، وتكون بشكل دائري رقيق الحجم".

ولأن هذه الحلويات حلّت بالجزائر منذ أكثر من قرن، فقد أصبحت ومع مرور الوقت جزءاً من العادات الغذائية للجزائريين.

وما يميز الحلويات التونسية بمختلف أنواعها، مثل "الخفاف" و"المقروض" و"الزلابية" بنوعيها الحمراء و"لمخارق" المصنوعة بالبيض، هو أنها خالية من المواد الكيماوية، بحسب ما يوضح أسعد لـ"الخليج أونلاين".

الحلويات التونسية

الخفافجي مراوني أيمن، الذي بدأ عمل العجائن التونسية قبل عقدين من الزمن، يروي بعض الحقائق التاريخية عن صناعة الحلويات التونسية التقليدية، ويؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن "هذه الحلويات وصلت إلى الجزائريين مع مطلع عام 1910، وكان عدد ممتهني هذه المهنة يعدّون على الأصابع".

ويتذكر أيمن كيف كان الخفافجية يعتمدون على الوسائل التقليدية، وعلى الجهد البدني في تحضير وطهي الحلويات، فقديماً كان تحضير العجائن يتم بالأيدي، وكان صانع الحلويات يتربع على الأرض، ويستعمل النّار وبقايا النجارة الخشبية والحطب، لكن مع التطور الحاصل أصبح الخفافجي يستعمل الأدوات الحديثة في تحضير العجائن.

وتفرض هذه المهنة على أصحابها عملاً شاقاً، إذ يضطر صانع الحلويات إلى النهوض من الساعة الثالثة صباحاً ليستمر في العمل إلى غاية السابعة مساء أو أكثر، مع التركيز الجيد؛ لوضع المكونات حسب المقدار المحدد، فضلاً عن الحاجة إلى البنية الجسدية القوية للتمكن من العجن والالتزام بشروط النظافة.

الحلويات في الجزائر

وتتعقد معاناة هؤلاء إذا ما اقترن رمضان بفصل الصيف، حيث يعانون في إيجاد عمالة تساعدهم على الطهي، خاصة من فئة الشباب الذي يتذرعون بعدم قدرتهم على تحمل الحرارة الشديدة.

حلويات شامية

الحلويات التونسّية ليست الوحيدة التي وجدت لها مكاناً في قلوب الجزائريين، فقد وجدت الحلويات الشّامية لها موطأ قدم، وباتت تنافس وبقوة، فمنذ بداية الثورة السورية عام 2011 شهدت الجزائر تدفقاً كبيراً للسّوريين، هؤلاء حلّوا بالجزائر ومعهم حرف ومهن وضعت في خدمة الجزائريين، ومن أبرز تلك الحرف مهنة الطهي.

فالمتجول في مختلف المدن الجزائرية يقف على الانتشار الواسع للمطاعم السّورية التي تقدم أجود أنواع الطبخ السّوري، وأغلب هذه المطاعم تتحول إلى محال لصناعة الحلويات الشّامية خلال الشهر الفضيل.

الحلويات الجزائرية

"البقلاوة" و"المحلاية" و"حلاوة الجبن" و"الهريسة" و"الكنافة النابلسية" و"رموش الغزال" و"هريسة الباشا" و"بقجة العروس" و"تاج الملك" و"عين العروس"، كلها حلويات سورية تحظى بإقبال من الجزائريين الذين اعتادوا تقديمها في مناسباتهم كافة؛ كالخطبة أو حفلات النجاح أو العودة من الحج، والتباهي أمام الآخرين بأنها حلويات شامية.

واللافت في المحال التي يمتلكها السوريون بالجزائر أنهم إلى جانب الحرص على إعداد النكهات السّورية اللذيذة، فإنهم يستحضرون مشاهد الأحياء السورية بلباسهم التقليدي الذي يخدمون به زبائنهم، فضلاً عن الديكور والأثاث الدمشقي الذي يزينون به تلك المحال، ما ينقل زبائنهم قلباً وروحاً إلى رحاب باب الحارة، وأحياء دمشق العريقة.

مكة المكرمة