الخادمات في دول الخليج.. ما بين الحاجة والقلق على سلامة البيوت

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RAA9Rr

دول الخليج تعتمد بشكل كبير على العمالة المنزلية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 17-07-2020 الساعة 08:59

هل هناك أي مخاطر صحية أو نفسية من العمالة المنزلية؟

يشكل اعتماد البيت الخليجي على الخادمات في كل أمور البيت مخاطر صحية ونفسية على كامل أفراد الأسرة.

ما الحلول للتقليل من مخاطر العمالة المنزلية؟

انتقاء الخادمات وفق معايير محددة، مع وجود عقد يتضمن عقوبات على أي مخالفات، وفق خبير نفسي.

لا يكاد يخلو بيت خليجي من الخدم ومربيات البيوت القادمات من دول آسيوية وأفريقية، حيث يتم الاعتماد عليهن بشكل أساسي في إعداد الطعام، والتنظيف، ورعاية الأطفال، وهو ما قد يشكل بعض الخطورة في حال إغفال الأهالي لهم.

وتُعد دول الخليج من أكثر بلدان العالم استقطاباً للخادمات، حيث يبلغ عددهم 4 ملايين و626 ألفاً و308 عمال، ينفق عليهم الخليجيون سنوياً ما يصل إلى 20 ملياراً و594 مليوناً و950 ألف دولار، بحسب بيانات جمعها "الخليج أونلاين" من مصادر رسمية.

وتقدر نسبة العمالة المنزلية في  دول الخليج بأكثر من 18% من العدد الإجمالي للمواطنين الخليجيين (25 مليوناً و645 ألفاً و791 نسمة)، وفق إحصائيات رسمية.

وتتصدر السعودية قائمة دول الخليج في استقدام العمالة المنزلية، فبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء في المملكة فإن إجمالي عدد العمالة المنزلية وصل، خلال عام 2019 وحده، إلى 3.69 ملايين عامل.

وتأتي الكويت في المرتبة الثانية بعد السعودية في استقدام العمالة المنزلية، فأعداد عمال المنازل فيها وصلت إلى 715 ألف عامل، بحسب بيانات الإدارة المركزية للإحصاء في البلاد.

وفي المركز الثالث تأتي سلطنة عُمان التي يبلغ عدد العمالة المنزلية فيها نحو 271 ألفاً و250 عاملاً، في حين تحتل الإمارات المرتبة الرابعة؛ إذ يعيش فيها 268 ألف عامل منزلي، وفق بيانات إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في وزارة الداخلية، ثم قطر بنحو 173,742 عاملاً (إحصائية  2016)،فالبحرين بالمركز الرابع بـ90 ألفاً.

ويرجع العديد من الباحثين انتشار الخدم في الدول الخليجية إلى عمل المرأة، لا سيما تلك التي تمسكت بعملها وتركت منزلها وأطفالها بأيدي أجنبيات عنها وعنهم ليقمن بمهمة تنشئة هؤلاء الأطفال، عوضاً عنها.

وإلى جانب العمل، تواجه المرأة الخليجية تزايد الأعباء المنزلية، وكبر مساحة المنزل، وأحياناً عدد أفراد الأسرة، ما يستدعي التوسع في استقدام العمالة للمنزل، لكن ارتفاع مستويات الدخل يعد أيضاً من الأسباب الرئيسية لزيادة عدد العمالة.

مخاطر العمالة المنزلية

وفي الفترة الأخيرة تعالت أصوات في دول الخليج تحذر من مخاطر العمالة المنزلية، وخاصة الخادمات، في التأثير على الأطفال الذين ترعاهم من الصغر العمالة، فيرتبطون بهم، خاصة في حالة توفيت الأم.

كما شكلت بعض الخادمات العديد من المخاطر على الأسرة الخليجية، من خلال ارتكابهن بعض الجرائم المروعة، إذ سجلت حالات قتل نفذتها خادمات بحق أطفال وأمهات في البيوت التي يعملن فيها.

وحول مخاطر سيطرة الخادمة على تربية الأطفال بشكل منفرد، يؤكد الاستشاري وخبير الإرشاد نفسي، الدكتور أحمد الحواجري، أن أولها هو نشوء الطفل على شخصية ليست شخصية أمه، ومن ثم يكتسب الطفل مجموعة من القيم والخبرات والاتجاهات والسلوكيات المطبوعة بطباع الخادمة.

وفي حالة اكتسب الطفل، كما يوضح الحواجري في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، طباع وعادات الخادمة، فسيكون هناك مخاطر على الطفل نفسه، لأن الخادمة قد تكون غير منضبطة أخلاقياً، أو تحمل منظومة قيم منافية لقيم الطفل وأسرته.

وسينشأ الطفل، حسب الحواجري، على القيم والسلوكيات التي اكتسبها من الخادمة، وكلما تقدم بالسن فستجد الأسرة صعوبة كبيرة في تغييرها.

وثمة بعض الخادمات تضر الطفل مباشراً في غياب الأم، سواء بالضرب، أو الألفاظ البذيئة، ونوع من القمع والعنف، وهو قد يكون خافياً على الأسرة ولكنه يؤثر على الطفل، ويغير بشخصيته، وفق الحواجري.

ولذا يجب انتقاء الخادمة لتكون من بيئة مقبولة وداعمة وموثوقة، وإعطائها نوعاً من التأهيل قبل ممارسة نشاطاتها، حول كيفية تربية الطفل، والتواصل معه، حتى لو كانت الأم خارج البيت، وعدم اتخاذها أي قرارات حول الطفل.

كذلك، يجب أن يكون هناك عقد مكتوب، وفق توصيات الحواجري، مع وجود توضيح للمخالفات ووضع جزاءات عليها، وهو ما يعد احترازاً مسبقاً، "فهناك خادمات تم توثيق قيامهن بقتل أطفال، وتعذيب آخرين، لذا يجب الانتباه لعدم الوقوع في مثل هذه المشكلة".

مخاطر صحية

الكاتبة البحرينية نجوى جناحي، تؤكد أنه في السنوات الأخيرة عانت الأسرة من مشاكل عديدة لاستقدام خادمات المنازل؛ منها غلاء أسعار استقدام خدم المنازل، وكثرة هروبهن بلا مساءلة، وضياع حقوق رب العمل، وتعنت الخادمات.

واتجهت الأسر، وفق مقال نشرته الجناحي في صحيفة الوطن البحرينية في أبريل الماضي، للتعامل مع المكاتب التي توفر خادمات بنظام الساعات، بدلاً من إقامتها الدائمة في المنزل وتحمل رب الأسرة لكفالتها، حيث تحضر الخادمة إلى المنزل ساعة أو أكثر فقط لتقوم ببعض المهام المنزلية، ويحتسب الأجر مقابل كل ساعة، ولا يتكفل رب الأسرة بكلفة استجلابها، أو كلفة الفحص الطبي أو غير ذلك.

والأهم من ذلك، كما ترى الجناحي، هو أن صاحب البيت لا يتحمل مسؤولية هروبها وانخراطها في أعمال غير مشروعة في البلاد دون رقيب أو حسيب، ومن ثم تتنقل الخادمة طوال اليوم من بيت إلى آخر بحسب جدول ينسقه مكتب استقدام الخدم للقيام بالمهام المنزلية، بناء على حجوزات مسبقة من قبل الزبائن.

وتشكل الخادمات، وفق الجناحي، وسيلة لنقل الأمراض، حيث إن كثيراً من هؤلاء الخادمات لا يخضعن لفحص طبي لفترة طويلة، مع أن هناك احتمالاً كبيراً أن يكن مصابات بأمراض معدية.

مكة المكرمة