"الخليج أونلاين" يروي القصة الكاملة لاحتجاز حجاج غزة في مصر

تهم ملفقة تاخذ حجيج بيت الله من أنوار كعبته إلى ظلم السجون العفنة

تهم ملفقة تاخذ حجيج بيت الله من أنوار كعبته إلى ظلم السجون العفنة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 20-10-2016 الساعة 19:06


بعد اعتقال دام نحو شهر، أفرجت السلطات المصرية عن 7 حجاج فلسطينيين كانوا محتجزين لديها، أثناء عودتهم من رحلة أداء مناسك الحج هذا العام.

ووصل الحجاج عبر معبر رفح إلى قطاع غزة، مساء الأربعاء، 2016/10/20، وكان في استقبالهم عوائلهم وذووهم، وتناقل ناشطون مشاهد مؤثرة لاستقبال الحجاج المحتجزين، كان أبرزها فيديو لطفلة المحتجز الشاب أمير نوفل، تبكي بحرقة، وتصرخ بوالدها: "أوعى تسافر تاني مرة يا بابا".

وبدا على الحجاج علامات الإرهاق والتعب الشديد، بعد احتجازهم والتحقيق معهم من قبل أكثر من جهة أمنية في مصر.

وعُرف من المحتجزين أمير نوفل وزوجته، وميسرة القيشاوي، ونائل مرتجى، وأبو طارق التلباني، وانشراح البياري.

وقد هاتف مراسل "الخليج أونلاين" عدداً من الحجاج بُعيد الإفراج عنهم؛ للوقوف على الملابسات الحقيقية لاحتجازهم هذه المدة دون إبداء السلطات المصرية أسباباً لذلك، رغم الجهود والاتصالات المكثفة التي أجرتها جهات فلسطينية سيادية لإطلاق سراحهم.

السيدة انشراح البياري، التي تكنى بأم أحمد، قالت إنه جرى احتجازها لاقتنائها طائرة صغيرة تستخدم لأغراض التصوير فقط، علماً أنها صاحبة استديو مشهور للتصوير في مدينة غزة.

وأضافت أم أحمد لـ"الخليج أونلاين": "إن أحد الحجاج، وهو رجل كبير في السن ومريض، صادروا منه هاتفاً شخصياً أحضره هدية من السعودية، وثمنه 300 ريال، حيث ادعى الأمن المصري أن الهاتف يتواصل مع القمر الصناعي".

وذكرت أن حاجاً ثالثاً احتجزوه بحجة العثور معه على قطع غيار لسيارته صغيرة الحجم، "ومن غير المعقول أن تكون من الممنوعات، أو أن تشكل خطراً"، وفق قولها.

وأوضحت أن الأمن ربط قضية الهاتف بالطائرة التي بحوزتي، واعتقدوا أنه للإضرار بالأمن، مشددة على أن أياً من الحجاج السبعة لم يكن بحوزته أي شيء يمكن أن يشكل خطراً على أمن الدولة، كما ادعت بعض الجهات الأمنية هناك.

اقرأ أيضاً :

شرائح التجسس الإسرائيلي تجتاح غزة.. والمقاومة تحذر

وأكدت أم أحمد أنها شرحت للأمن أثناء التحقيق معها أن الطائرة التي أحضرتها لأغراض التصوير لا تطير في الجو أكثر من مسافة كيلومتر واحد، ولا يمكن أن تلحق أضراراً أمنية بمصر أو بإسرائيل.

وقالت إنها أبلغت المصريين بأن الطائرة موجودة فعلياً في قطاع غزة ومصر أيضاً، "حتى إن أحدهم قال إنها تباع في سوق العتبة لديهم".

ونوهت بأن الأمن المصري صادر كل الأغراض التي بحوزتهم، ونقلهم قبل عرضهم على النيابة إلى مكان للترحيل وصفته بـ"مقرف، ولا يصلح للحياة"، وفق تعبيرها، مضيفة: "أخبرونا أننا ضيوف عندهم، وأبلغناهم أن مكان الاحتجاز ليس مكان ضيافة".

ويكمل أحد الحجاج السبعة، الذي رفض الكشف عن اسمه، في حديث مع "الخليج أونلاين"، بأن الأمن المصري قام بتقييدهم بـ"الكلبشات" أثناء نقلهم إلى مكان الاحتجاز، مع محتجزين آخرين.

وأكد أنه كان يتم التحقيق معهم يومياً، على مدار مدة الاحتجاز، من قبل أمن الدولة، والأمن الوطني، وأخيراً النيابة العامة.

ونوه بأن النيابة العامة المصرية، بعد عرضهم عليها، أصدرت قراراً بإخلاء سبيلهم جميعاً، وذلك بعد احتجازهم 8 أيام فقط، لكنه أكد أن الجهات الأمنية هناك لم تنفذ قرار النيابة؛ بحجة أن معبر رفح البري مع قطاع غزة مغلق، وأوضح أنهم مكثوا في الحجز مدة 20 يوماً، في مكان لا يليق بالبشر.

وهنا يشير الحاج المحتجز أمير نوفل، إلى أن التحقيق معهم كان يستمر من الساعة 9 مساءً وحتى الثالثة صباحاً، وذكر أنه بعد عرضهم على النيابة في أول جلسة تفاجؤوا بأن الأمن القومي المصري صاغ تقريراً بأن 4 من الحجاج الذين تم احتجازهم وبحوزتهم الهاتف والطائرة وقطع غيار السيارات وآخر، هم عبارة عن "خلية أمنية واحدة"، تأخذ تعليماتها من الخارج.

وادعى بأن الهاتف هو عبارة عن جهاز تفجير عن بُعد، وجهاز تحكم بسيارة، وطائرة ترصد الهدف.

وقال نوفل إنهم تفاجؤوا بتقرير التهم، كما تفاجأت السفارة الفلسطينية به، وسارعت إلى إرسال 3 محامين، أثبتوا أن كل هذه التهم "مجرد تلفيق".

وأكد أنهم نالوا حكماً بالإفراج الفوري عنهم، وأنهم تلقوا وعوداً بذلك، "لكن مكثنا أياماً طويلة حتى تم فتح معبر رفح، والسماح لنا بالعودة إلى أهلنا في غزة".

يشار إلى أن السلطات المصرية فتحت معبر رفح هذا الأسبوع 4 أيام استثنائياً، علماً أنها منذ بداية العام لم تفتحه سوى 20 مرة، في مقابل 296 يوماً من الإغلاق.

وعلى الرغم من استمرار إغلاقه فإن كشوفات وزارة الداخلية في غزة تزدحم بآلاف المحتاجين للسفر، حيث تشير إحصائية صادرة عن الوزارة إلى أن أكثر من 25 ألف مواطن من ذوي الحالات الإنسانية؛ كالمرضى، وحملة الجوازات الأجنبية، والإقامات في الخارج، والطلبة، سجلوا أسماءهم طلباً للسفر.

يذكر أن مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة، مامادو سو، كان قد زارة معبر رفح، الأربعاء، وصرّح بأن "ما رآه في معبر رفح البري من حالات إنسانية أشعره بالألم".

وأعرب عن أمله في أن تتم معالجة ذلك، مؤكداً أنها "مسألة حياة أو موت لكثير من السكان في قطاع غزة".

وتتعمد السلطات المصرية التضييق على المسافرين العالقين والعائدين إلى قطاع غزة، حيث يتعرضون على طول الطريق من القاهرة إلى معبر رفح لإجراءات قاسية على كمائن منتشرة على الطريق تتبع للجيش المصري.

مكة المكرمة