الخُلع.. ظاهرة جديدة تهدد كيان الأسر الجزائرية

الطلاق زلزال كبير يهدد كيان الأسرة الجزائرية

الطلاق زلزال كبير يهدد كيان الأسرة الجزائرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 17-03-2018 الساعة 22:15


في الوقت الذي كانت فيه نساء العالم يحتفلن بما حققنه من مكاسب في الثامن من مارس الماضي، اختار رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، بوعبد الله غلام الله، أن يحيي المناسبة بعقد ندوة دعا إليها خبراء للتحذير من مخاطر التفكك الأسري، على وقع تفشي الطلاق والخلع الذي يعصف بالأسر الجزائرية.

ووصف رئيس المجلس الإسلامي الأعلى (مؤسسة حكومية تابعة لوصاية رئاسة الجمهورية) الطلاق بــ"المرض الذي يفتك بالأسرة الجزائرية"، مشدداً على أن "رقعة هذا الداء تتسع بشكل كبير وواسع".

وكان وزير العدل حافظ الأختام، الطيب لوح، قد كشف في يناير الماضي أمام نواب البرلمان عن إحصاءات مرعبة عن حجم ظاهرة الطلاق، حينما أكد أن "المحاكم الجزائرية سجلت أكثر من 68 ألف حالة طلاق خلال سنة 2017، مقابل 349 ألف زواج، وبذلك تمثل حالات الطلاق نحو 20% من مجموع حالات الزواج المسجلة".

وكشفت عضوة البرلمان فاطمة سعدي لـ"الخليج أونلاين" أنه "خلال خمس سنوات سجلت الجزائر أكثر من 300 ألف حالة طلاق". ووصف وزير العدل الطيب لوح هذه الأرقام بأنها "زلزال كبير يهدد كيان الأسر الجزائرية".

الأرقام السابقة برأي مختصين مؤشر على وجود تحول سلبي وخطير في المجتمع الجزائري، ومن التحولات الجديدة التي تعبر عن عمق المشكلة بروز ظاهرة الخلع التي كانت سلوكاً شاذاً غير مألوف لدى المرأة الجزائرية.

- أرقام مرعبة

وبحسب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى فإن "نسبة حالات الخلع تمثل 20% من مجموع حالات الطلاق المسجلة"، ما يستدعي برأيه "تدخلاً عاجلاً لدراسة الظاهرة، وإيجاد حلول لاحتوائها من خلال تقييد فك ارتباط الأسرة، والتشديد في قوانين الطلاق والخلع".

ويجزم خبراء القانون أن انفجار ظاهرة الطلاق بدأ بعد 2005، حينما تم تعديل قانون الأسرة الجزائري الصادر عام 1984، حينما انتقل المشرع من مبدأ العصمة الزوجية بيد الزوج وحده باعتباره رب الأسرة، إلى مبدأ قانوني جديد هو "الكل يطلق"، وهو الأمر الذي شجع النساء على خلع أزواجهن.

وتنص المادة 54 من قانون الأسرة على أنه "يجوز للزوجة دون موافقة الزوج، أن تخلع نفسها بمقابل مالي، وإذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي للخلع يحكم القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم".

أما التطليق فتنص عليه المادة 53 التي تجيز للزوجة أن تطلبه لأسباب عشرة حددها النص؛ منها الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر، والحكم على الزوج عن جريمة فيها مساس بشرف الأسرة، وارتكاب فاحشة، والشقاق المستمر بين الزوجين.

- الكل يطلق

ويوضح المختص في القانون نعمان قارة لــ"الخليج أونلاين" أن "الإشكالية في هذا البند القانوني تتعلق بإهمال رضا الزوج، وهو ما ينافي ما ذهب إليه جمهور الفقهاء الذين يعتبرون رضا الزوج شرطاً من شروط الخلع، إلا إذا ثبت تضررها من البقاء مع زوجها".

اقرأ أيضاً :

الجزائر تحقق في وفاة 5 أشخاص وإصابة 1263 بداء "الحصبة"

ورغم أن القانون يحيل الزوجين المتخاصمين إلى جلسات صلح بينهما بحضور أقاربهما، فإن القضاة، حسب المحامي حسان براهمي، وأمام تراكم قضايا الطلاق يضطرون إلى التخلي عن دورهم في محاولة التوفيق بين الطرفين، ويحدث أن تتحول جلسات الصلح إلى إجراء روتيني يتم من خلاله الإمضاء فقط على محضر الطلاق أو الخلع.

وشدد براهمي لــ"الخليج أونلاين" على أن "الامتيازات التي تتحصل عليها المرأة بعد الطلاق مثل الحصول على نفقة شهرية، ودفع تكاليف إيجار السكن من طرف الزوج المخلوع، كلها أمور تشجع النساء على طلب الخلع والانفصال".

وأوضح الدكتور عمار مانع، المدير العام للوكالة الموضوعاتية للعلوم الاجتماعية والإنسانية، أنه "في السابق كان الخلع لا يتم إلا بموافقة الزوج، ومن ثم كان يخضع لضوابط محددة، وكان مرهوناً بتوفر شروط محددة تجعل من عملية الخلع مسألة صعبة للزوجة". ويتابع: "لكن فيما بعد تغير هذا النظام وأصبح لا يتطلب موافقة الزوج، وعليه فإن المرأة أصبحت لها الحرية الكاملة في أن تتملص من الحياة الزوجية".

- تحرر وتمرد

ووصف مانع في حديثه لــ"الخليج أونلاين" هذا التحول بالأمر الخطير جداً؛ "لأن مبدأ العصمة بات متساوياً بين الرجل والمرأة". وكشف أن "أهم دافع للطلاق هو استقلال النساء مادياً، بحيث أصبحت الكثيرات منهن يمتلكن راتباً شهرياً يتجاوز أحياناً راتب الزوج"، ولأن الحياة الزوجية كما يقول: "باتت لا تكتسي أهمية بالغة لدى بعض الزوجات، اللواتي يسعين إلى التحرر والانفلات من ضوابطها بطلب الخلع والتمرد على سلطة الرجل".

وكمختص في العلوم الاجتماعية، يرى مانع أن "هذه الظاهرة خطيرة جداً لأن تداعياتها وخيمة على استقرار المجتمع، وعلى الاستقرار الأسري؛ لأن الأسرة هي نواة المجتمع، وأي تفكك يطالها يعني تفكك المجتمع".

وشدد مانع على أن "الأطفال هم الذين يدفعون فاتورة هذا الانفكاك، وتتأثر شخصياتهم خلال مرحلة تكوينهم؛ لأن التنشئة الاجتماعية تتطلب أن يقوم الرجل بدوره، وأن تؤدي المرأة دورها، ولا يمكن لأحد الطرفين أن يكون الأب والأم في الوقت نفسه".

مكة المكرمة