الدفتيريا.. وباء تغذيه سيطرة الحوثيين وحصار التحالف

تعتبر الحديدة ثاني محافظة في عدد الوفيات بمرض الدفتيريا

تعتبر الحديدة ثاني محافظة في عدد الوفيات بمرض الدفتيريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 10-12-2017 الساعة 22:23


في أسابيع محدودة توفي 32 يمنياً نتيجة الإصابة بمرض الخناق (الدفتيريا) في ظل تدهور القطاع الصحي وتوقف معظم أركانه عن خدمة المرضى وصعوبة الحصول على الغذاء والماء والدواء.

وبحسب المنظمات العاملة في القطاع الصحي ومجال الإغاثة فإن الوضع يبدو مشجعاً للمرض على الانتشار وحصد المزيد من الأرواح، حيث تعجز الجهات المسؤولة عن القضاء على مسبباته، كما لم تتمكن من إنهاء تفشي وباء الكوليرا الذي حصد أكثر من 2000 وفاة وتوقعات بأن تصل حالات الإصابة إلى مليون حالة.

و"الدفتيريا" مرض شديد العدوى، ويطلق عليه "الخانوق" قديماً، وهو من الأمراض التي تصيب الإنسان مرة واحدة فقط بالحياة، وينتشر أكثر في فصل الخريف، وتظهر أعراض المرض بعد أربعة أيام من وصول الجراثيم إلى جسم المريض.

منظمة الصحة العالمية أشارت، في العاشر من ديسمبر الجاري، أنها سجلت 32 حالة وفاة و262 حالة يشتبه في إصابتها بمرض الدفتيريا في 13 محافظة، تتصدرها محافظتا إب والحديدة بـ23 حالة وفاة.

اقرأ أيضاً:

بعد مقتل صالح .. ما مستقبل "حزب المؤتمر"؟

المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في اليمن، عدنان حزام، أكد أن انهيار المنظومة الصحية والخدمية، ومن ضمنها المياه والصرف الصحي والنظافة العامة وشح الإمكانيات، أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض في اليمن.

وأضاف حزام، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، أن الصراع الدائر حالياً تسبب في توقف ونقص الخدمات التي تقدمها القطاعات الصحية، مشيراً أن عدم قدرة تلك القطاعات على العمل بكفاءة كاملة دفع المنظمات الدولية والإنسانية لمحاولة دعمها خصوصاً في مجالات المياه والصحة.

وأشار حزام إلى أن تركيز المنظمات الدولية على تقديم العون والدعم لليمن في مجال المياه والصحة يوضح مدى ارتباط تلوث المياه بالكوليرا والأوبئة الأخرى، وهو ما يحتم ضرورة توحيد الجهود لتعزيز قدرات مؤسسات المياه والصرف الصحي من أجل توفير مياه صحية ورفع الوعي المجتمعي في كيفية الوقاية من هذا الوباء.

ورغم أن وباء الدفتيريا لم ينتشر بعد في مختلف المحافظات فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذرت من أن العاصمة صنعاء وغيرها من المدن ستجد نفسها في نفس الوضع إذا لم يتم استئناف واردات المواد الأساسية على الفور، فيما تحاول المنظمات الإغاثية تركيز اهتمامها نحو توفير المشتقات النفطية والمياه الصالحة للاستخدام لضمان عدم خروج مرض الدفتيريا عن السيطرة.

حزام اعتبر أن عدم أخذ اللقاحات المضادة للدفتيريا تسبب في انتشاره، ولذلك فالمنظمات الصحية تسعى لدعم حملات التلقيح والدعوة لإدخال المزيد من اللقاحات، وتسهيل مثل هذه الحملات في جميع مناطق اليمن، داعياً إلى عدم تسييس العمل الإنساني في اليمن التي تحتاج إلى كل الجهود والمساعدات لتخفيف معاناة المواطنين.

ومؤخراً وصلت إلى اليمن شحنات علاجية بعضها لقاحات لمواجهة الدفتيريا، لكن المنظمات الإغاثية اعتبرتها غير كافية مقارنة بتوقعات انتشار المرض وحاجة الملايين إلى الوقاية منه وأمراض أخرى.

الصحافي والناشط الحقوقي بسيم الجناني اعتبر أن تهالك المنظومة الصحية وعجزها عن مواجهة أمراض الجذام والملاريا وحمى الضنك أدى إلى جانب الحرب في ظهور أوبئة جديدة وتفشيها بمستوى يهدد حياة المواطنين.

وقال الجناني، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين": إن مليشيا الانقلاب تعتمد سياسة تعذيب ممنهجة ضد المواطنين، خصوصاً أبناء محافظة الحديدة عبر التهميش والفقر والبطالة والأمية وانعدام كامل خدمات المياه والكهرباء والمشتقات النفطية ما جعل المحافظة تتصدر قائمة المدن اليمنية في انتشار الأوبئة وعدد الوفيات.

وتعتبر الحديدة ثاني محافظة في عدد الوفيات بمرض الدفتيريا بعد محافظة إب، وهي لا تزال في قبضة الحوثيين، ووصل الجيش الوطني والمقاومة الشعبية مديرياتها الحدودية مع الساحل الغربي لمحافظة تعز، وتعاني تدهوراً صحياً يزداد مع موسم الشتاء الذي يشهد انتشار العديد من الأمراض ويهدد حياة المواطنين غير القادرين على تأمين الأكل والدواء.

الجناني حمّل المنظمات الدولية مسؤولية ما يحدث من تردي الوضع الصحي والمعيشي، خاصة أن هناك ملايين الدولارات تُنفق على هذه المنظمات مقابل تدخلها في اليمن، في حين ينظر الشارع اليمني إلى هذه المنظمات بأنها وسيلة للربح والكسب على حساب معاناة المواطنين.

وأشار الجناني إلى أن غياب الدولة إلى جانب الحالة الراهنة التي فرضها الحوثي بانقلابه على مؤسسات الدولة وإفراغها من مضمونها على جميع المستويات جعل الوضع الصحي هشاً بعد أن كان متهالكاً.

وأضاف الجناني: "وللتحالف والحكومة الشرعية دور كبير في تردي وضياع هذه المنظومة فغياب الاستراتيجية والحرب العبثية غير المخطط لها والوقوف موقف المتفرج أوصل البلاد إلى ما هي عليه، وعليهما معاً إدراك حجم الكارثة وأن الحالة الإنسانية المتردية في اليمن ومناطق سيطرة الحوثي على وجه الخصوص مسؤوليتهم كذلك، ولا يعفيهم ذلك من ضرورة القيام بواجباتهم تجاه المواطن الذي يتجرع ويلات هذه الحرب صحياً ومعيشياً".

مكة المكرمة