"الدولار الرقمي".. هل يقضي على فوضى سوق "الكريبتو"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qDYXe5

الدولار الرقمي يهدد العملات الوطنية بسبب سهولة تداوله

Linkedin
whatsapp
السبت، 17-07-2021 الساعة 10:41

من أين تأتي القوة والثقة بالدولار الرقمي؟

من بنك "الاحتياطي الفيدرالي" الأمريكي.

ما أبرز المخاوف من الدولار الرقمي؟

أن يحل محل العملات الوطنية حول العالم، بسبب سهولة تداوله.

اشتعلت المنافسة بين البنوك المركزية العالمية أخيراً، حول إصدار العملات الرقمية الخاضعة لإشرافها، والفوز بثقة المتعاملين في السوقين المحلية والخارجية.

وتبرز أهمية "الدولار الرقمي" كإحدى أهم العملات المرشحة لتجذب اهتمام المتعاملين؛ نظراً إلى قوة البنك الفيدرالي الأمريكي وسطوته في قيادة أسواق النقد، والثقة التي يتمتع بها أكبر اقتصاد في العالم.

وقالت وزيرة الخزانة الأمريكية، جانيت يلين، في مارس الماضي، إن هناك تفكيراً في العمل على استخدام ما يسمى الدولار الرقمي، وهو شكل جديد من أشكال العملة الإلكترونية، سيكون بمثابة نظام دفع أسهل للأمريكيين.

وقالت رئيسة مصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بمدينة سان فرانسيسكو في كاليفورنيا، لايل بيرنارد: إن "مجلس الاحتياطي الفيدرالي يدرس مشروعاً تجريبياً بشأن إصدار (الدولار الرقمي)، لكنه لم يتخذ بعدُ قراراً حول تدشين العملة الرقمية".

ويُفترض بحسب مراقبين، أنه سينافس عملة "بيتكوين" والعملات المشفرة الأخرى والقضاء على فوضى العملات في سوق "الكريبتو"، ولكن هناك قليل من الأسباب المنطقية للعمل بهذا الدولار الإلكتروني، الذي ستتم إدارته من قِبل الحكومة.

ودفعت ارتفاعات أسعار العملات المشفرة، وفي مقدمتها "بيتكوين"، كثيراً من المستثمرين ورجال الأعمال والشركات العالمية إلى التداول فيها، على الرغم من مستويات المخاطر العالية المصاحبة لها، مما يجعل إطلاق عملات رقمية وطنية مستقرة الأسعار غير مفضل لدى كثير من المستثمرين الذين يفضلون الربح السريع.

وسبق الخطوة الأمريكية إصدارُ الصين في مارس الماضي، "اليوان الرقمي"؛ للحد من تداول العملات الرقمية، وجعلها معتمدة في سوق التجارة والتعاملات الإلكترونية.

كما أطلقت الإمارات، العام الماضي، "الدرهم الإلكتروني"، ضمن استراتيجية حلول الدفع الرقمي، وتعزيزاً لموقع دولة الإمارات ضمن مؤشرات التنافسية العالمية، ورفع كفاءة النظام المالي الاتحادي واستدامة الإيرادات الحكومية، لكنَّ تداوله بقي ضمن الإطار المحلي.

وفي عام 2017، كشفت مؤسسة النقد العربي السعودي عن مشروع تجريبي تقوم المؤسسة في إطاره بإصدار عملة رقمية يكون تداولها محصوراً بين البنوك فقط؛ لتفادي أي أثر اقتصادي ممكنٍ حدوثه.

ضبط "الكريبتو"

وأظهر استطلاع أجراه بنك التسويات الدولية في أبريل الماضي، أن 80% من البنوك المركزية في العالم تبحث عن عملة رقمية صادرة عن البنك المركزي.

وحالياً يعمل "الاحتياطي الفيدرالي" مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "MIT"، لبناء واختبار عملة رقمية افتراضية صادرة عن البنك المركزي.

ويدرس مسؤولو "الاحتياطي الفيدرالي" ما إذا كانوا سيتبنون في النهاية الدولار الرقمي أم لا، فيما قال رئيس مجلس "الاحتياطي الفيدرالي"، جيروم باول، في مايو الماضي، إنه على الرغم من أن إحدى المزايا "الأكثر جاذبية" للدولار الرقمي هي تحسين الشمول المالي، فإنه لا تزال لديه أسئلة حول كيفية تأثيره على النظام المصرفي والاستقرار المالي، لكنه أضاف: "لم نقرر عمل عملة رقمية للبنك المركزي، لإصدار واحدة، لكننا قررنا أننا سنطور فهمنا لما يمكن أن تقدمه".

ويعتقد مراقبون أن "الدولار الرقمي" سيسمح للأشخاص بإجراء معاملات مالية من دون الحاجة إلى فتح حساب مصرفي كما يحدث مع النقود المادية، ولكن من خلال استخدام تطبيق على الهاتف المحمول بدلاً من استخدام محفظة النقود الفعلية، كما جادل بأن سرقة هذه العملة ستكون أيضاً أصعب من سرقة الأموال من الحسابات المصرفية التي يمكن اختراقها.

كما ستكون العملة الأمريكية الرقمية تحت رقابة الحكومة، حيث ستسمح لها بتعقُّب المجرمين.

وسيساهم أيضاً في ضبط سوق "الكريبتو" الذي يتعرض لتذبذبات كبيرة في الأسعار، ويروّض المخاوف من استغلال العملات الرقمية في الأمور الإجرامية، بسبب فوضى العملات المطروحة في السوق.

مخاوف

تقول وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية، إن الفوائد الرئيسة للعملات الرقمية بالتجزئة تكمن في قدرتها على تعزيز المدفوعات غير النقدية المدعومة من السلطة، مع الابتكارات التي تتماشى مع الرقمنة الأوسع للمجتمع.

وبالنسبة إلى البنوك المركزية في بعض الأسواق الناشئة، ترى الوكالة أن المحرك الرئيس للبحث في عملات البنوك المركزية الرقمية هو الفرصة لإدخال المجتمعات التي تعاني نقص البنوك في النظام المالي، وتحسين تكلفة المدفوعات وسرعتها ومرونتها.

يقول تقرير لإذاعة "صوت أمريكا"، إن مؤيدي العملة الرقمية للبنك المركزي يشيرون إلى مستقبل يمكن أن تكون فيه المدفوعات الإلكترونية بين الأفراد أو الشركات فورية ودائمة، دون الحاجة إلى أن يعمل البنك كوسيط في تلك المعاملات، وبإمكان حتى الأفراد الذين ليست لديهم إمكانية الوصول إلى حساب مصرفي، أن يتلقوا بسهولة إلكترونية آمنةٍ المدفوعات.

ويعبّر المتشككون عن مخاوف متعددة، من ضمنها المخاوف بشأن الخصوصية، مشيرين إلى أن النظام يمكن أن يمنح الحكومة الفيدرالية إمكانية الوصول إلى المعاملات التي يفضّل الأفراد إجراءها سراً، بحسب التقرير.

وأضاف التقرير: "فكرة أن الاحتياطي الفيدرالي سيدير نظاماً يتتبع عدداً لا يحصى من المعاملات المالية التي يجريها مواطنون عاديون، تثير القلق بين دعاة الخصوصية، ويشير كثيرون إلى نظام اليوان الرقمي الصيني، الذي ترى فيه الحكومة الوصول إلى بيانات المعاملات كميزة واضحة".

كما يشير التقرير إلى وجود مخاوف اقتصادية، مثل احتمال أن يحل "الدولار الرقمي" محل العملات الوطنية، بسبب حرية تداوله في جميع أنحاء العالم.

ويعتقد التقرير أنه "إذا حل الدولار الرقمي محل العملة المحلية كوسيلة تداول مفضلة، فقد يؤدي ذلك إلى الإضرار بالقوة الشرائية للأفراد المعتمدين عليها، وإلحاق الضرر بقدرة البنك المركزي المحلي على إدارة المعروض النقدي الخاص به".

مكة المكرمة