"الذكاء الاصطناعي".. وهم جديد تستخدمه أبوظبي لتلميع حكامها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wZ323M

جامعة محمد بن زايد تعيد إلى الأذهان فضيحة رائد الفضاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 16-10-2019 الساعة 14:55

بعد فضيحة هزاع المنصوري، أول حائز على لقب "رائد فضاء إماراتي"، الذي تبين أنه لم يكن رائد فضاء؛ إنما مجرد مشارك في الرحلة مقابل مبلغ مالي ضخم، تعود أبوظبي لتصنع الوهم أمام العالم وشعبها من جديد، ولكن هذه المرة من بوابة التعليم.

ولم تكتفِ الإمارات باستحداث تسميات لوزارات غير موجودة على وجه البسيطة، ولا حتى في الدول الأكثر تقدماً في العالم، إذ دخلت حديثاً في مضمار الذكاء الصنعي وتعليمه، بمشوار جديد مع بيع الأوهام وبناء الأسطورة الإماراتية.

وهم اصطناعي

ونشرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية "وام"، الأربعاء (16 أكتوبر الجاري)، إعلان تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وزعمت الوكالة أن الجامعة تهدف إلى "تمكين الطلبة والشركات والحكومات من تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتسخيرها في خدمة البشرية".

وبحسب صحيفة "الرؤية" الإماراتية فإن الجامعة ستقدم 6 برامج أكاديمية لمرحلة ما بعد الجامعة تشمل: 3 برامج لشهادة الماجستير، و3 برامج لشهادة الدكتوراه، وتضم المساقات الأساسية: تعلم الآلة، والرؤية الحاسوبية، ومعالجة اللغات الطبيعية.

وقالت الصحيفة: إن "حرم الجامعة في مدينة مصدر بأبوظبي، وسيبدأ استقبال طلبات الالتحاق بها في شهر أكتوبر 2019، فيما سيبدأ التسجيل في أغسطس 2020، حيث من المقرر أن تبدأ الدفعة الأولى من طلاب الدراسات العليا عامها الدراسي في سبتمبر 2020".

وعمدت جميع وسائل الإعلام الإماراتية إلى نشر ترويج كبير للجامعة المستحدثة، في سبيل إقناع المواطن بقوة المشاريع التي تعمل عليها حكومتهم، وهي مشابهة لأغلب الحملات الدعائية التي تقوم بها أبوظبي، ثم بعد مدة تنكشف الخدعة عبر تسريبٍ ما من صحف أجنبية بارزة.

ويعتبر مراقبون للشأن الإماراتي أن إكثار ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، من "مشاريع" كهذه غايته تلميع صورته في الداخل، في خضم تشوهها، خاصة مع التقارير الصحفية العالمية التي لا تتوقف عن "فضح الدور التخريبي الذي يلعبه في المنطقة العربية، ومنعه لأي أصوات انتقادية من معارضة الداخل الذين يزج بهم في السجون والمعتقلات".

وظهر في الفيديو التعريفي بالجامعة الجديدة وزير الدولة رئيس مجلس أمناء الجامعة، سلطان أحمد الجابر، وهو يتحدث عن تأسيس الجامعة دون إظهار لأي من مرافقها وإمكانياتها.

واكتفى المسؤول الإماراتي بكيل سيل من المديح لمحمد بن زايد، وهو ما يؤكد- وفق متابعين للشأن الإماراتي- أن السلطات تبيع الشعارات لشعبها في حين أنها تنفق مليارات الدولارات في تمويل انقلابات عسكرية وتدخلات في شؤون الدول الأخرى لا جدوى منها للإماراتيين سوى زرع الكراهية والبغيضة من قبل شعوب المنطقة تجاه حكامهم.

رحلة فضاء بلا رائد

ولم ينسَ الإماراتيون بعد قصة رائد الفضاء هزاع المنصوري، التي أحدثت بلبلة وجدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية هي من كشف القصة التي خدعت بها الإمارات شعبها.

ولم يكن لدى دولة الإمارات أي رواد فضاء قبل عامين فقط، ما أثارت التساؤلات عن المبلغ الذي دفعته أبوظبي إلى روسيا نظير إتاحة الفرصة أمام الطيار المقاتل السابق المنصوري للذهاب إلى الفضاء.

وذكرت "نيويورك تايمز" أنه "دون أن تمتلك صواريخ أو مركبة فضائية خاصة بها، اشترى مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي مقعداً من وكالة الفضاء الروسية على متن المركبة (سيوز)، بالطريقة ذاتها التي اشترى بها سائحو الفضاء الأثرياء مقاعد على الرحلات المتوجهة إلى المحطة الفضائية".

لهذا السبب تشير "وكالة ناسا" إلى السيد هزاع المنصوري بوصفه "مشاركاً في رحلات الفضاء وليس رائد فضاء محترفاً".

ولم يعد سراً أن موسكو تقاضت مبلغ 75 مليون دولار من أبوظبي عن طريق وكالة ناسا مقابل إرسال رائد واحد على متن مركباتها إلى المحطة الفضائية الدولية.

وعبر مبلغ 58 مليون دولار يمكن للسائح العادي القيام برحلة إلى الفضاء على متن إحدى الرحلات التي تنظمها شركات خاصة، مثل "سبيس إكس" أو "بوينغ".

وذكرت الصحيفة أن أي سائح يرغب في الوصول فقط إلى حدود طبقة "الأتموسفير" التي تفصل الأرض عن الفضاء الخارجي، فإن شركة "Virgin Galactic" يمكنها توفير مقعد على متن مركبتها مقابل 250 ألف دولار.

وعملت السلطات الإماراتية على دعاية غير مسبوقة للمنصوري، من اللافتات والصور والأعلام الإماراتية التي رافقت الرحلة، وصورة للقاء مؤسس الإمارات زايد برواد الفضاء من رحلة أبولو، ونسخة من كتاب "قصتي" لمحمد بن راشد.

محمد بن زايد لم يترك القصة دون أن يسهم في الترويج لها، فغرد على تويتر: "نحمد لله على عودة هزاع المنصوري سالماً إلى الأرض بعد رحلة ناجحة إلى محطة الفضاء الدولية".

ويشير متابعون إلى أنّ الإمارات تحاول محاكاة الولايات المتحدة في إنجازها التاريخي بالصعود إلى القمر بـ "حملة دعائية كبرى"، عبر قيامها بتغطية إعلامية مكثفة على مدار الساعة.

في حين اعتبرت منظمة العفو الدولية أنّ كل ذلك بمنزلة "الجانب الشرير للصورة الساحرة التي تحاول دولة الإمارات تصديرها إلى العالم".

إنجازات الفراغ

وفي السابع من أكتوبر 2019 أعلن وزير التربية والتعليم الإماراتي، حسين الحمادي، في تصريح له أثناء مؤتمر تعليمي في أبوظبي، استعداد وزارته لطرح مادة "السنع" الإماراتي في المناهج المدرسية قريباً.

و"السنع" هي كلمة إماراتية تعني مجموعة العادات والتقاليد والأخلاق الحسنة، وما يمكن أن يُقال عنه "الإتيكيت" المحلي الواجب على المواطن اتباعه.

ويعرف "السنع" بأنه "الالتزام بالخلق والأدب والتعامل، والتصرف اللائق أمام الآخرين واحترامهم، وحسن الخطاب، وهو جزء من العادات والنظم والأعراف القبلية التي يجب أن يتحلى بها الجميع لا سيما النشء الجديد من الأبناء والبنات".

وكان الوزير الإماراتي قد طرح فكرته في 13 سبتمبر الماضي، عبر حسابه الشخصي في موقع "تويتر"، في تغريدة أورد فيها: "الإخوة والأخوات.. تدريس السنع الإماراتي في مدارسنا خطوة لتحقيق مجتمع متماسك معتز بهويته ووطنه وقيمه".

وأثارت الفكرة جدلاً واسعاً ومعارضة كبيرة من قبل الشعب الإماراتي وشخصيات متعددة باعتبار أنّ العادات والتقاليد لا شك أنها تعلم في البيت ولا تحتاج إلى إنفاق مالي من قبل الدولة وصرف وقت الأطفال في تعليمها بالمدارس، في الوقت الذي يقوم ناشطون وشخصيات إماراتية مقربة من السلطة بقيادة حملات مستمرة تشوه في الدين والأعراف والتقاليد المحلية عبر الإساءة لشعوب المنطقة والدول الجارة.

وبين الحين والآخر تخرج الإمارات بتسمية جديد إلى العلن ذات مضمون فارغ لا قيمة له، مثل وزارة "التسامح" و"الذكاء الاصطناعي"، وقبل زمن قريب وزارة "اللامستحيل"، التي أعلنت عنها في أبريل الماضي، والتي لم يُفهم حتى الآن ما الذي قامت به وزارة كاملة تحمل هذا الاسم، الذي يوحي بأنها قادرة على حل كل المشاكل التي تمر بها البلاد، حيث تساءل مغردون حينها هل ستعيد الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران منذ 48 عاماً.

وفي 2016 عندما أنشأت الإمارات وزارة تحت اسم "السعادة"، كانت تهدف إلى "إسعاد الشعب الإماراتي وتحقيق المركز الأول عالمياً"، لكن ذلك لم يتحقق منذ إعلانها، بل تراجع موقع الإمارات عالمياً عما كانت عليه قبل إنشاء الوزارة.

وقد كشف الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، المستشار السابق لمحمد بن زايد، مطلع 2019، عن مساوئ هذه الوزارة، عندما هاجمها، وطالب باستقالة الوزيرة المسؤولة عنها، بسبب تراجع مؤشر الإمارات بتقرير السعادة لعام 2018.

 

مكة المكرمة