الرسائل النصية والصوتية.. سبيل السوريين لـ"إطفاء" نار الاشتياق

التواصل يتم من خلال تطبيقات المحادثة

التواصل يتم من خلال تطبيقات المحادثة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-02-2017 الساعة 13:10


أدت الحرب المشتعلة في سوريا منذ نحو ست سنوات، بما رافقها من حصار خانق تفرضه قوات نظام بشار الأسد على المناطق الخاضعة لسلطة المعارضة، إلى الحد من إمكانية التنقل والتواصل واللقاء بين الأهالي؛ وهو ما جعل الناس يلجؤون إلى البحث عن طرق أخرى لتحقيق هذه الغاية، لتصبح الرسائل النصية والصوتية الوسيلة الوحيدة للاطمئنان على ذويهم، وإطفاء نار الاشتياق إليهم.

عمليات التواصل في سوريا باتت تجري من خلال شبكات الاتصال في بعض الدول المجاورة كتركيا والأردن، والإنترنت الفضائي الذي انتشر في معظم المناطق الواقعة تحت سلطة المعارضة، بالإضافة إلى شبكات الاتصال التابعة للنظام في مناطق سيطرته، والتي جعلت كلها سوريا فضاءً رحباً منفتحاً على العالم الخارجي.

يقول الناشط أبو ليث الحوراني: "في سبيل التضييق على الأهالي في المناطق المحررة، دأب النظام ومنذ انطلاقة الثورة السورية على قطع كل أشكال الاتصال والتواصل بين المواطنين، في مسعى لخنق الثورة في مهدها، والتعتيم على ما يحدث في سوريا".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "أمام هذا الواقع الجديد وما نتج عنه من توقف كل أشكال الاتصال، لجأ المواطن السوري في المناطق المحررة بشكل عام، وفي درعا الحدودية مع الأردن بشكل خاص، إلى البحث عن شبكات اتصالات بديلة، لتكون شبكات الاتصال في دول الجوار والنت الفضائي فيما بعد، إحدى أهم وسائل الاتصال بين المواطنين السوريين".

وأوضح أن المواطنين السوريين في المناطق القريبة من الأردن، "والذين بمقدورهم التقاط تغطية شركات الاتصالات في هذا البلد، عملوا على الاشتراك في خدماتها لتصبح متنفسه الوحيد نحو الفضاء الرحب".

كثير من كبار السن الذين لم يكن في مخيلتهم التعامل مع تكنولوجيات الاتصال، وجدوا أنفسهم مضطرين إلى ذلك، من أجل الاستئناس بأحبائهم الذين فرقت بينهم ظروف البلاد.

تقول الحاجة أم أحمد (55 عاماً): "تعلمنا استخدام أشياء لم نتوقع أن نتعلمها نتيجة الظروف الصعبة التي نعيشها في سوريا"، لافتة إلى أنها أم لثلاثة أولاد وبنتين، وكلهم مشردون في أكثر من دولة بسبب الحرب؛ اثنان منهم في الأردن، وواحد في ألمانيا، أما البنتان فهما في مناطق واقعة تحت سيطرة قوات النظام.

وأشارت لـ"الخليج أونلاين" إلى أنها لم تر أحداً من أبنائها منذ ثلاث سنوات؛ لعدم القدرة على الوصول إليهم، مضيفة أنه رغم تعليمها المتواضع تعلمت استخدام الموبايل (الهاتف النقال) لتتواصل مع أولادها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، كالفيسبوك والواتسأب والسكايب وغيرها، من خلال الاتصال الصوتي أحياناً، إذا كانت التغطية جيدة، أو من خلال إرسال بعض الرسائل النصية للاطمئنان عليهم وعلى أولادهم.

اقرأ أيضاً:

كيف ردَّ مواطنو 6 دول منكوبة على منع ترامب دخولهم لأمريكا؟

وتابعت: "هذا يخفف من شوقي لهم، ويطمئن قلبي عليهم"، مشيرة إلى أنها لم ترغب بالخروج مع أولادها، بسبب رفض زوجها الذي توفي العام الماضي الخروج من سوريا تاركاً أرضه وعقاراته.

محمد الحاج عبد الله (65 عاماً)، أيضاً، وجد في منصات التواصل الاجتماعي الطريقة الوحيدة لمعرفة أخبار أولاده، بعد أن وُضع اسمه على لائحة المطلوبين لقوات النظام، بتهمة تمويل التظاهرات، ولعدم قدرته على الانتقال من مناطق سيطرة المعارضة حيث يقيم، ومناطق سيطرة النظام حيث أولاده.

وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أن الوصول إلى أولاده قبل الثورة لم يكن يحتاج إلى أكثر من ساعة في الحافلة، أما الآن فمنذ انطلاق الثورة لم يستطع رؤيتهم، إلا من خلال الصور، لعدم قدرتهم على الوصول إلى المناطق الخاضعة لسلطة المعارضة حيث يعيش؛ وذلك خوفاً من أن تتهمهم سلطات النظام بالتواصل مع الثوار، وهي التهمة الجاهزة دائماً لاعتقال المواطنين.

من جهتها، قالت الحاجة الخمسينية أم خالد، وهي ربة منزل: "رغم المبالغ الكبيرة التي ندفعها مقابل خدمة الاشتراك في خدمة الإنترنت، فإن سماع أخبار الأهل والتواصل معهم أكبر قيمة من كل الأموال"، لافتة إلى أن "هذه الخدمة وفرت لها التواصل مع جميع أفراد عائلتها داخل سوريا وخارجها".

وأشارت لـ"الخليج أونلاين" إلى أنها "تشترك بغرفة دردشة عبر الواتس مع أبنائها المغتربين ومع إخوتها وأخواتها، وهم يناقشون فيها بالرسائل النصية والمحادثات الصوتية، كل أمورهم الحياتية، ويستشير بعضهم بعضاً في حل الكثير من المشكلات والصعوبات التي تواجههم".

من جانبه، لفت عبد الحميد العمر (45 عاماً)، وهو صاحب مكتب حوالات مالية، إلى أن "الرسائل النصية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي باتت وسيلة هامة ووحيدة لإنجاز بعض معاملات المواطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة، وخاصة في تسليم الحوالات المالية للمواطنين داخل سوريا"، وذلك مع قيام النظام بقطع كل وسائل الاتصال.

وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أن "الرسائل النصية هي المعتمدة الآن، وتكاد تكون الوثائق الوحيدة المعتمدة في عمليات تسليم الحوالات المالية القادمة، من الدول الأخرى لأصحابها"، مشيراً إلى أنه "يكفي أن يذكر المحول الاسم الثلاثي ورقم الهاتف ومنطقة المحول إليه ليتم تسليم الحوالة لصاحبها".

الشباب وجدوا أيضاً في تطبيقات المحادثة بواسطة الإنترنت وسيلة للتواصل مع ذويهم.

ومن هؤلاء قاسم الحسن (26 عاماً)، وهو خريج كلية الاقتصاد، والذي أكد أنه لم ير أهله منذ أكثر من عامين، على الرغم من أنه لا تفصله عنهم أكثر من عشرة كيلومترات".

وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أنه "غادر مدينته درعا إلى بلدة المزيريب، بعد أن أنهى دراسته الجامعية؛ بسبب الملاحقات الأمنية من قبل سلطات النظام، التي أبلغته بموعد سوقه إلى الخدمة العسكرية الإجبارية في صفوف قوات النظام".

وأضاف: "الخدمة في صفوف قوات النظام تعني قتل الشعب والمواجهة مع الثوار"، مشيراً إلى أنه "يتواصل مع أهله فقط من خلال الرسائل النصية والمحادثات الصوتية بواسطة الإنترنت، التي أصبحت الوسيلة الوحيدة للسوريين في اطمئنان بعضهم على بعض في كل الأوقات والمناسبات".

مكة المكرمة