الرشيقة أجمل.. مجتمع صحراء المغرب يغيّر نظرته عن المرأة

عوائل صحراوية بدأت تمتنع عن عادة تسمين الفتيات (أرشيف)

عوائل صحراوية بدأت تمتنع عن عادة تسمين الفتيات (أرشيف)

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-11-2017 الساعة 11:36


رغم أن تقاليدهم ترى في المرأة السمينة جاذبية أكبر، وعلامة على الرقي الاجتماعي، فإن الجيل الجديد من المجتمع الصحراوي بات يتحرر من عادة تسمين المرأة؛ نظراً للانفتاح والتطور الاجتماعي الذي يعيشه هذا المجتمع بجنوب المغرب.

يقول المثل الصحراوي واصفاً المرأة: "تگبظ من لخلاگ الِّ تگبظ من لفراش"، بمعنى أن المرأة تنال من قلب الرجل بحجم ما تأخذ من الفراش، في إشارة إلى حجم جسمها كمعيار للجمال في المجتمع الصحراوي.

ويكون قوام الفتاة ومظهرها الخارجي، وفقاً لهذا الموروث، هاجساً كبيراً لدى العائلة منذ سن صغيرة، ويسود الاعتقاد في الصحراء أنّ المرأة البدينة مفخرة للعائلة ومؤهلة للزواج، أكثر من غيرها من ذوات الجسم النحيف.

اقرأ أيضاً :

تروي حكاية العبيد.. شاهد: "الكناوة" فن مغربي أدهش الغرب

- لبلوح ..التسمين القسري

تلجأ الأسر الصحراوية إلى عادة قديمة في الصحراء وموريتانيا اسمها "لبلوح" أو "التبلاح "، وهي الإطعام القسري للبنت وفق نظام غدائي محدد؛ حتى تكتسب كيلوغرامات إضافية، وتصبح سمينة بما يناسب مقاييس الأنوثة التي يفضلها الرجال.

وتشرف على علمية "لبلوح" سيدة خبيرة تسمى "البلاحة"، وتستخدم أساليب عنيفة أحياناً من خلال أداة خشبية تسمى محلياً بـ"أزيار"، ذات رأسين تشد بهما أصابع الأرجل للفتاة للضغط عليها وإحداث ألم كبير في حالة رفضها تناول الطعام أو شرب حليب الإبل.

ووفقاً لإذاعة "دويتشه فيله" الألمانية، ترى محيجيبة (32 عاماً)، وهي ناشطة مدنية بمدينة العيون، أن "أغلب النساء الصحراويات تعرضن قبل الزواج لعميلة لبلوح بطريقة أو بأخرى حسب اختلاف المناطق".

وتدافع الناشطة عن هذا التقليد في الصحراء وترى أن "نحافة المرأة في المجتمع الصحراوي بمثابة عيب كبير، ومدعاة للسخرية، ومس بكرامة أهل الفتاة النحيفة، وتدل على الفقر والعوز وقلة ذات اليد، في حين أن السمنة علامة على الجمال والخير والرخاء والرزانة. وكلما كانت الفتاة سمينة زاد حظها في جذب زوج مثالي".

وتقول محيجيبة إن أسرتها قبل الزواج كانت تساعدها على الزيادة في الوزن، وخضعت بمحض إرادتها لنظام غدائي خاص بتناول كميات كبيرة من الحليب وتناول الدهون والنشويات وغيرها.

- الجيل الجديد والوعي الصحي

بالمقابل ترى جميلة السماوي (26 عاماً)، وهي طالبة في تخصص تسيير المقاولات بمدينة كلميم، أن "النظرة الإيجابية إلى المرأة السمينة غير مرتبط بالوعي ولا المستوى الثقافي التعليمي في المجتمع؛ لأن فئات كثيرة منهم مثقفون ومن ذوي الشهادات العليا، لا يزالون يحتقرون المرأة النحيفة ويفضلون عليها المرأة البدينة".

وتضيف: "أنا شخصياً غير مستعدة لاستهلاك كميات كبيرة من السموم التي هي أصلاً مخصصة لتسمين الأبقار من أجل إرضاء الجنس الآخر، ولسماع كلمات الثناء وتعبيرات الإعجاب. لا يوجد سبب لفعل أي شيء خارج إرادتي أنا من أجل إرضاء الآخرين".

وزادت المتحدثة: "اليوم تَولّد لدى جيلنا وعي جديد، وأصبح الكثير من النساء يمارسن الرياضة لتخفيف الوزن"، مشيرة إلى أن الرجل اليوم يفضل فتاة خفيفة ظريفة".

وانتقدت الشابة الصحراوية ما وصفته "بالعنف الذي يمارس ضد إرادة المرأة في المجتمع المحلي، وإرغامها على إخضاع جسمها لمعايير معينة مخالفة للطبيعة".

- تغييرات عصرية

من جهته يرى الشاب هشام الزروالي (28 عاماً)، الذي يمتهن الإعلام بمدينة أغادير، أنه "لا يشترط في فتاة أحلامه أن تكون بدينة، كما هو سائد في أعراف بعض مدن الجنوب، بل يفضل أن تكون رشيقة القوام".

ويضيف: "الكثير من الفتيات في المجتمع الصحراوي على وجه الخصوص يفضلن السمنة، وتناولهن من أجل ذلك بعض الوصفات والأدوية لكي يحصلن على جسم بدين لأن ذلك من تقاليد الأجداد، ونحن الجيل الجديد يجب أن نغير نظرتنا إلى المرأة، وإلى معايير جمالها"، مشيراً إلى أن "الزمن قد تغير كثيراً".

أما محمد لبيهي، الباحث في التراث الصحراوي، فيشير إلى أن ظاهرة لبلوح "بدأت في الانحسار"، مبيناً أن السبب يعود إلى "الطفرة الإعلامية والتكنولوجية الحالية، والانفتاح على القيم العالمية السائدة وعولمة الصورة المثالية لجمال المرأة".

ويرى لبيهي أن "عادة لبلوح وإجبار الفتيات على زيادة الوزن قسراً، لا تزال تُمارس في بعض الأسر الصحراوية خصوصاً مع اقتراب موعد زواج البنت، وتنتشر الظاهرة عند الأسر البدوية، لكنها تشهد حالياً تراجعاً في المجتمع الصحراوي".

- أصوات رافضة

ظهرت في السنوات الأخيرة مبادرات وأصوات نسائية في المناطق الجنوبية تدعو لوضع حد لمشكلة السمنة؛ لما يسببه من أضرار كبيرة على صحة المرأة.

وفي هذا السياق تقول سلمى بناني، رئيسة الجامعة الملكية المغربية للرياضات الوثيرية، والرشاقة البدنية، والهيب هوب والأساليب المماثلة، إنها بدأت "برنامجاً رياضياً وتوعوياً لمحاربة ظاهرة السمنة لدى النساء في الأقاليم الجنوبية للمملكة منذ 2009، واستفادت منه مئات النساء في مختلف المدن الجنوبية التي تشهد معدلات عالية من السمنة".

وأضافت بناني أن "النساء في الأقاليم الصحراوية بدأن يدركن المخاطر الصحية الكبيرة للسمنة. من قبل لم يفهمن جيداً أن السمنة هي مصدر الكثير من الأمراض التي يعانين منها".

وترى سلمى بناني، رئيسة الجامعة الملكية للرياضات الوثيرية، أن "أكبر نسبة من سرطان البطن هي في الأقاليم الجنوبية، وخصوصاً إقليم السمارة؛ بسبب استخدام عقاقير مصنعة ومواد خطيرة في عمليات التسمين السريع، وتحتوي على كميات من مواد الكورتزون والكورتيكويد تسبب مضاعفات خطيرة على الصحة".

مكة المكرمة