"الرهاب المدرسي".. كيف يتجاوز الطفل مخاوف الانتقال للبيئة الجديدة؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/GpmV4P

ظاهرة الرهاب غالباً ما تزول من تلقاء نفسها أو بالتوجيه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 03-09-2018 الساعة 15:14

يعدّ ذهاب الطفل إلى المدرسة لأول مرة حدثاً هاماً بالنسبة للأبوين وللطفل؛ فهو نهاية عهد وبداية آخر.

فالمدرسة تمثّل لجميع الأطفال عالماً جديداً حين يدخلونها للمرة الأولى، وقد يشكّل ذلك لهم "رهاباً مدرسياً"، وقد يكون البدء في الحياة المدرسية مليئاً بالصعوبات، فيجد الطفل نفسه مجبراً على تأديتها.

وجذب "الرهاب المدرسي" الكثير من علماء النفس لكونه معيقاً لنمو الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية، فهو حالة من القلق التي تسيطر عليه في بداية ذهابه إلى المدرسة، ويمكن أن تتمثّل بالرفض الشديد للذهاب، بحسب المختص النفسي السوري محمد أيوب.

ولا يكمن الخوف في الذهاب إلى المدرسة فقط، بل بفكرة الخروج من المنزل وحيداً والانفصال عن المجتمع الصغير الذي يعيش به (المنزل) للذهاب إلى مجتمع جديد (المدرسة)، كما يقول أيوب في حديثه لـ"الخليج أونلاين".

وتظهر أعراض الرهاب عند الأطفال في فترات عمرية ما بين (5-7 سنوات)، وتُفصح المخاوف المدرسية عن نفسها بأساليب مختلفة ودرجات متنوعة.

 

المدرسة

 

وأكّدت الأبحاث والدراسات أن حدّة الخوف من المدرسة عند الطفل تتوقّف على جنس الطفل وطبيعة شخصيته، وأن التأثّر يختلف من طفل لآخر.

ويشير المختص النفسي أيوب إلى أن الطفل الذي ليست لديه أي خبرة في الانفصال السابق عن والديه (نقصد هنا التحاق الطفل برياض الأطفال) أشدّ خوفاً من الطفل الذي لديه خبرة بذلك.

ويتمثّل الخوف -وفق المختص- بـ"قلق شديد مرتبط بانفصال الطفل عن ذويه، ومعاناة الطفل من شكاوى جسدية متنوّعة قبيل ذهابه إلى المدرسة، والشرود الذهني أحياناً، حيث تتغيّر نظرات الطفل الخائف، ويميل لونه إلى الشحوب والاصفرار، كما تُحدث أصوات التلاميذ العالية وتوبيخ المعلمين عند الطفل اضطراباً نفسياً.

 

 

 

أسباب الرهاب

 

على الرغم من أنّ معظم الأطفال يُظهرون قلقاً من المدرسة فإنّ هذه الظاهرة غالباً ما تزول من تلقاء نفسها أو بشيء من التوجيه، لكن استمرارها يخلق مشكلة كبيرة تحتاج إلى عناية خاصة.

ويوضح المختص أيوب لـ"الخليج أونلاين" أن "خوف الأطفال من المدرسة يعتبر ضمن السياق الطبيعي في بداية الأمر؛ لكونهم مقبلين على بيئة جديدة، ولا تستدعي الخوف من قبل الأهالي على طفلهم إلا في حال استمرار الوضع إلى فترة طويلة وعدم قدرة الطفل على التأقلم، وهذا يستدعي تدخّل المرشد الاجتماعي بالمدرسة بالتعاون مع أسرة الطفل لمساعدته على التأقلم مع البيئة الجديدة".

وترجع أسباب خوف الأطفال من المدارس أو من أي مرحلة انتقالية إلى خوف الأهل أنفسهم من أن يحدث مكروه لابنهم عند ذهابه إلى المدرسة، بحسب المرشدة التربوية الفلسطينية إيناس الخلف، حيث ينعكس هذا القلق أو الشعور الأبوي على الطفل نفسه دون وعي من الأبوين.

وتضيف الخلف لـ"الخليج أونلاين" بأن الحوارات أمام الأطفال والتطرّق للصعوبات التي سيواجهونها والإغراق فيها من قبل الأبوين أو البيئة المحيطة بالأطفال تثير القلق لديهم وتجعلهم أكثر استجابة للخوف.

ومن بين الأسباب الباعثة على الرهاب أيضاً البيئة الجديدة والقيود؛ "فعندما ينتقل الطفل إلى قاعات صفية ويُطلب منه الجلوس ما بين "7-8" ساعات، على عكس برامج الروضة التي تتمتّع بالمرونة والحركة والنشاط، سيجعله ذلك ينفر من المدرسة"، وهذا يختلف من بلدٍ إلى آخر، بحسب ما أشارت إليه المرشدة التربوية.

وتتابع الخلف بأن التوقّع والمقارنة بين الأطفال يسبّب ضغطاً نفسياً كبيراً عندهم؛ كأن يُقارن الطفل بأخيه أو بابن خالته أو عمّته، ويُتوقّع منه أن يسير على نفس الوتيرة والنشاط، ما قد يبني حاجزاً بين الطفل والمدرسة. وهذه أسباب غير مباشرة نجدها بكثرة في منطقتنا العربية.

كما أن "بيئة المدرسة وتعامل المعلمين مع الطفل قد تكون هي السبب في تَشكّل الرهاب عند الطفل، حيث تشكّل بمفهوم الطفل بيئة غير آمنة من منظوره"، بحسب المختص أيوب.

 

الطفل والخوف

 

مرض عضوي أم صعوبات دراسية؟

 

ويُشخَّص الخوف على أنه صعوبات في التحصيل الدراسي يعاني منها الطفل في المدرسة، وعادةً ما يوصف بأنه مرض عضوي نتيجة لشكاوى الطفل من أوجاع بدنيّة، وما إلى ذلك من التشخيصات المختلفة التي قدّمتها بعض الدراسات والأبحاث.

لكن ينبغي على القائمين بعملية التشخيص أن يأخذوا بعين الاعتبار  بعض النقاط الهامة؛ مثل التفريق بين الخوف الطبيعي والخوف المرضي، وقد يكون الخوف الشديد الذي يعاني منه الطفل الرافض للمدرسة عرضاً لاضطرابات أخرى لا علاقة لها بالخوف من المدرسة.

كما ينبغي التركيز على أن الطفل الرافض للمدرسة قد يدرك أن لديه اضطرابات في مهارات القراءة والكتابة تجعله يتجنّب المدرسة نتيجة للفشل الذي يشعر به.

وقد يتعرّض الطفل لعدوان حقيقي خارج البيت أو في المدرسة يجعله يتذرّع به ويأخذه حجّة له لرفض الذهاب والبقاء في البيت.

ويمكن الحصول على فحص طبي شامل الغرض منه استبعاد أي أمراض عضوية حقيقية؛ لأن الكثير من المعالجين يتكهّنون أن مشكلة الطفل "نفسية جسدية" فيكتشفون فيما بعد أن الأعراض سببها مرض عضوي فعلي.

 

الطفل والخوف

 

إجراءات إرشادية

 

ثمة عدد من الإجراءات الإرشادية التي تساعد في التغلّب على رهاب المدرسة؛ ومنها -بحسب المرشدة الخلف- التدرّج مع الطفل، حيث يمكن للأهل أن يزوروا المدرسة مع طفلهم عدة مرات قبيل بدء العام الدراسي، حتى يتعوّد الطفل على مشاهدة المعلمين ومرافق المدرسة.

وتضيف الخلف بأنّ "استخدام دوائر الاتصال من الأمور المهمّة التي ينبغي على الأهل تطبيقها مع طفلهم، بحيث يشارك أحاسيسه ومشاعره، وهنا يمكن للأهل أن يعودوا بالذاكرة إلى الوراء ليحكوا لطفلهم عن المرحلة التي مروّا بها أيّام طفولتهم، وأن ما يحدث له من خوف وقلق هو أمرٌ طبيعي وسيزول مع الوقت".

يجب تأكيد احتياجات الطفل الأساسية؛ كطلب الدخول إلى الحمام أثناء الحصة الدرسية، وألا يخجل الطفل من ذلك؛ لأن مثل هذه الاحتياجات البسيطة قد تُشكّل حاجزاً عند كثير من الأطفال. كذلك التطرّق إلى مسألة الأكل، فينبغي أن يزوّدوا طفلهم ببعض الأطعمة الجذابة، وأن يخبروا الطفل أن هناك ساعات محدّدة للأكل، بحسب إيناس الخلف.

وتختم الخلف التوصيات قائلة: بالإضافة إلى موضوع التواصل مع الطفل بشكل مسبق يمكن تحضير الحاجيّات المدرسية بمرافقة الطفل؛ كاختيار شخصية كرتونية يحبّها. وإن كان للطفل صديق خاص أو قريب يمكن أن يرافقه في نفس المدرسة فيمكن التنسيق بين الأمهات، لأن هذا الأمر يخفف من الضغط النفسي لدى الطفل.

مكة المكرمة