السبب قلة الإخصاب.. الإماراتيون يبحثون عن حلول لبقاء نسلهم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nxaykw

مختصون: هناك رغبة شخصية عندَ الإماراتيات في عدم الإنجاب

Linkedin
whatsapp
الأحد، 15-11-2020 الساعة 19:58

- كم يبلغ عدد سكان الإمارات؟

مليونان و700 ألف مواطن، في حين يصل عدد الأجانب إلى نحو 6 ملايين و600 ألف نسمة.

- ما أبرز أسباب تراجع الإخصاب؟

مختصون: تأخُّر سنّ الزواج وتغيُّر نمط الحياة.

- ما الحلول؟

يقول مختصون، إن الظاهرة تحتاج تدخلاً حكومياً لوضع خطة متكاملة لمكافحتها.

تواجه الإمارات مشكلة مستقبلية تتعلق بنقص عدد السكان المواطنين من جراء انخفاض عدد الموليد؛ حيث تفيد التقارير المحلية الرسمية بأن الإماراتيات يعانين تراجع الخصوبة.

ويرى مختصون أن هذه الحالة تؤثر سلباً في مستقبل السكان الأصليين بالبلاد التي تشهد ارتفاعاً كبيراً بعدد الوافدين قياساً إلى عدد السكان.

بحسب الإحصائيات الأخيرة فإن التعداد السكاني في الإمارات وصل إلى نحو 9 ملايين و300 ألف نسمة، وهو الرقم الذي يزيد بنحو 200 ألف نسمة فقط على تعداد السكان الذي تم إجراؤه بالإمارات في منتصف عام 2017.

ويبلغ عدد السكان الأصليين في الإمارات نحو مليونين و700 ألف نسمة، في حين يصل عدد الأجانب إلى نحو 6 ملايين و600 ألف نسمة.

وأكدت الإحصائيات أن الإمارات تضم على أراضيها أكثر من 200 جنسية مختلفة، أغلبهم جاء إلى الإمارات من أجل العمل أو من أجل السياحة، وتعد الجالية الهندية من كبرى الجاليات الوافدة في البلاد، تأتي بعدها الجالية الباكستانية والجنسيات العربية المختلفة.

تحذيرات 

ومنذ سنوات تركز الصحافة الإماراتية على ظاهرة عدم رغبة النساء المواطنات في الإنجاب، لأسباب عديدة، فضلاً عن رغبة غير كبيرة من قِبل الشباب في الزواج، محذرة من الآثار التي تترتب على هذه الظاهرة.

وآخر التحذيرات أطلقتها صحيفة "البيان" المحلية، الأربعاء (4 نوفمبر 2020)، مُنبِّهة إلى أن هذه الظاهرة لها تأثير على برامج التنمية، وأن زيادة الإنجاب تُعتبر ركيزة لاستدامة التنمية في البلاد.

وأوضحت أن نساء الإمارات يحملن بعددٍ أقل من الأطفال مقارنةً مع نظيراتهن.

وانخفض معدل الخصوبة في البلاد من 4.4 أطفال في عام 1990 إلى 1.75 في عام 2010، وفقاً لتقرير نشره البنك الدولي عام 2012.

واستمر مؤشر الخصوبة العام للمواطنات في الانخفاض، ليسجل 1.17 طفل في عام 2016، بحسب الصحيفة، مبينةً أنَّ "تراجُع الخصوبة وأعداد المواليد في الدولة حقيقة لا تخفى على أحد، وهو ما يؤثر بشكل كبير، في برامج التنمية بالدولة".

وأظهرت بيانات الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء انخفاض نسبة المواليد للمواطنين  بـ1.73% في عام 2018، مقارنةً بعام 2017.

وبلغ إجمالي عدد المواليد في 2017 لدى المواطنين الإماراتيين 34.296 مولوداً، بينهم 17.462 من الذكور و16.834 من الإناث.

ووصل إجمالي عدد المواليد في عام 2018 إلى نحو 33.700 مولوداً، بينهم 17.218 من الذكور و16.482 من الإناث.

ارتفاع التكاليف

مديرة مركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب، هناء طحوارة، قالت لصحيفة "الإمارات اليوم" المحلية، إن أبرز أسباب تراجع الإخصاب هو "تأخر سن الزواج، وتغير نمط الحياة".

وأشارت طحوارة إلى أن مركز دبي للإخصاب نجح في "تنفيذ مبادرات وبرامج مجتمعية لرفع مستوى الوعي الصحي، والوقاية من الأمراض التي تؤثر في الخصوبة، والتعاون مع الجهات المعنية، وإلقاء محاضرات علمية، وتكثيف البرامج التوعوية المتعلقة بالخصوبة لدى الرجل والمرأة، والمتعلقة بمضار السمنة والتدخين وغيرهما".

وفي تقرير لاحق لصحيفة "البيان" المحلية، حول الموضوع ذاته، أكدت طبيبات اختصاصيات في الولادة والعقم، أنَّ تراجع نسبة إنجاب المواطنين بالدولة لا يعني انخفاضاً في نسبة الإخصاب، مشيرات إلى أنَّ تأخُّر سن الزواج وارتفاع تكاليف المعيشة من الأسباب الرئيسة لتراجع الإنجاب.

وقالت الدكتورة منى تهلك، استشارية النساء والولادة المديرة التنفيذية لمستشفى "لطيفة" التابع لهيئة الصحة في دبي، إن من بين الأسباب توجُّه المواطنين إلى تبنِّي فكرة "الأُسر النووية" التي لا يزيد عدد أفرادها على 5، أسوة بما هو متَّبع في عديد من الدول.

وسبب هذا التوجه، بحسب "تهلك"، هو انشغال الزوج والزوجة بالعمل والتنافس للحصول على أفضل الفرص، خاصةً أن الدولة بدأت منذ سنوات بإعطاء المواطنين الشباب، سواء الذكور أو الإناث، فرصة لتولي المناصب القيادية، وهو ما يتطلب منهم التركيز على العمل أكثر من التركيز على بناء أسرة كبيرة.

وذكرت أن هناك أسباباً رئيسة لانخفاض معدلات الإنجاب، منها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتأخُّر سن الزواج، وانضمام النساء إلى سوق العمل، وارتفاع تكاليف الزواج، والرغبة الشخصية في عدم الإنجاب، والرغبة في قضاء مزيد من الوقت لبناء حياة علمية ومهنية.

وأكدت أنَّ حل مشكلة انخفاض الإنجاب يتمثل في عدم تأخير سن الزواج، معتبرة أنه كلما تأخرت سن الزواج، قلّت فرص الحمل والخصوبة.

تغييرات اجتماعية

وتتفق الدكتورة حسنية قرقاش، مديرة "مركز حسنية قرقاش للإخصاب"، مع ما ذهبت إليه "تهلك"، مضيفةً أن هناك أسباباً أخرى لتراجُع الإنجاب.

وأضافت أنه إلى جانب كثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على حياة الأجيال الشابة، وتقليد المجتمعات الغربية، هناك أسباب وعوامل صحية تسببت في تراجع نسبة الإنجاب عند الطرفين.

وأوضحت أن أهم هذه الأسباب بالنسبة للرجل الإصابة ببعض الأمراض المزمنة ومنها على سبيل المثال، السكري، الذي تعد نسبة الإصابة به مرتفعة بالدولة، وبعض الأمراض السرطانية، إضافة إلى السمنة المفرطة، فضلاً عن بعض الأمراض الأخرى التي قد تصيب نسبة من البنات.

وتابعت أنه إلى جانب العوامل الصحية هناك أيضاً عامل اهتمام المرأة بالجانب الجمالي والمحافظة على جسمها.

وأشارت إلى أنه يوجد اعتقاد بأن كثرة الحمل والولادة تؤدي إلى ترهل الجسم وأحياناً زيادة الوزن، وكذلك تأخير سن الزواج، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة لأسباب، منها التعليم.

وأضافت أن ما يقال عن تراجع نسبة الإخصاب، كلها تخمينات واجتهادات شخصية، لا تستند إلى حقائق قائمة على دراسات وأبحاث على مستوى الدولة، وإنما يتم ربطها بتراجع نسبة الإنجاب.

حلّ المشكلة

حلول هذه الظاهرة، بحسب خبراء تحدثوا لصحيفة "الخليج 71" الإماراتية، تكمن في 15 طريقة، تشمل مراجعة قانون الموارد البشرية، وزيادة العلاوة للأطفال، والنظر في إجازة الوضع وساعات الرضاعة، والتقاعد المبكر لمن ترغب من السيدات.

وتشمل أيضاً إيجاد الحضانات في الدوام، وحصول المواطن على منحة سكن بمجرد أن يعمل وقبل الزواج، ورفع منحة صندوق الزواج، ورفع جودة الحياة عبر "علم ما فوق الجينات" ببرمجة العمر البيولوجي للإنسان، وخلق بيئة سليمة وصحيحة للرجل والمرأة في طفولتهما.

وأيضاً تشمل الاعتناء بالتفاصيل كافة من السعادة والطعام الجيد والنوم، وغيرها من العوامل، والتركيز على نمط الحياة والغذاء والرياضة، والزواج المبكر للمرأة، والرجل، ودعم الأسرة الكبيرة للأسرة النووية، وإعطاء الذكور والإناث خيار السيطرة على خصوبتهم، من خلال تجميد البويضات والحيوانات المنوية.

وتشمل الطرق الـ15 كذلك، سنّ القوانين ذات الصلة للتركيز على برامج المساعدة المالية والاجتماعية، وبناء بيئة مناسبة بالنسبة للعمل، وخلق بروتوكولات تركز على الأسرة، وبإمكان الحكومات أيضاً النظر في سياساتها الحالية وإجراء الإصلاحات اللازمة لتتوافق مع احتياجات العصر.

مكة المكرمة