السحر والشعوذة.. ظاهرة "مُؤرقة" تغزو الخليج وتَنهب المليارات

مليارات الدولارات تخسرها الدول العربية سنوياً من وراء هذه الظاهرة

مليارات الدولارات تخسرها الدول العربية سنوياً من وراء هذه الظاهرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 17-04-2015 الساعة 11:11


تنتشر في المجتمعات العربية عموماً والخليجية على وجه الخصوص ظاهرة الشعوذة والسحر، التي تضخمت مؤخراً، على الرغم من الموقف الحازم الذي تتخذه سلطات بعض هذه الدول بحق من يمارس الشعوذة والدجل، إذ تصل عقوبتها في السعودية مثلاً إلى الإعدام، فيما تختلف التحليلات حول أسباب انتشارها وتتفق على ضرورة مكافحتها بكل الوسائل الممكنة.

ومما يفاقم المشكلة أن ظاهرة اللجوء إلى المشعوذين والسحرة يرافقها خسائر كبيرة تلحق بضحاياها على المستويين، المادي والنفسي، وفي حالات عديدة قد تصل إلى حالات اعتداء.

فقد أعلنت السعودية عن ضبط مشعوذ من "أرباب السوابق" عبر كمين محكم، بعد تلقي بلاغ عن ابتزازه فتاة، وحصوله على 8 ملايين ريال، والاستيلاء على عقارات عائدة لها.

وقالت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في بيان: إنه بعد فشل الفتاة في التخلص من المبتز لجأت لأحد مراكز الهيئة بالرياض، الذي أعد كميناً أسفر عن الإطاحة به، وإحالته بالقرائن والأدلة للجهات المختصة لإكمال التحقيقات والإجراءات اللازمة في القضية.

ومن جهتها، ألقت السلطات العمانية القبض على الدكتور محمد الهاشمي، الذي يقدم نفسه واشتهر في السنوات الماضية كمعالج شعبي يستخدم القرآن الكريم والأعشاب والطب البديل في علاج الأمراض المستعصية، إلا أنه متهم بالشعوذة والدجل.

وذكرت صحف عمانية أن الهاشمي اكتسب شهرته عبر ترويجه قصصاً وحكايات عن مقدرته على علاج جميع الحالات السرطانية، إضافة إلى أمراض التهاب الكبد الوبائي بجميع مراحله، وكذلك بعض حالات الإيدز ومعظم الأمراض النفسية وأمراض البهاق والصدفية.

وأعلن خلال الأعوام الثلاثة الماضية في كل من الكويت والبحرين والإمارات عن إلقاء القبض على عدد ممن يمتهنون السحر والشعوذة، ما دفع بعض الكتاب الخليجيين لدق ناقوس الخطر وبيان مدى انتشار الظاهرة في الدول الخليجية.

- تصديق الخرافات

ويفسر البعض انتشار هذه الظاهرة في المجتمعات الخليجية بأسباب تعود إلى طبيعة العقل العربي الذي يميل دوماً لتصديق الغيبيات، مهما تضمنت من خرافات وقصص قد تخالف حقائق علمية أو دينية، لا سيما وأن ممارسي السحر والشعوذة يخلطون بين السحر والدين، على الرغم من اعتبار الإسلام السحر جريمة بين الجرائم الكبائر السبعة.

كما أن السحر والمشعوذين يدّعون دائماً قدرتهم على علاج الأمراض، لا سيما تلك المستعصية منها، والتي غالباً ما تدفع أصحابها لليأس، والذي يفضي بدوره للتعلق بأي دعوى حول إمكانية علاج هذه الأمراض.

وتشير إحدى الدراسات الميدانية الحديثة، إلى أن نصف نساء العرب يعتقدن بفعل الخرافات والخزعبلات، ويترددن على المشعوذين سراً وعلانية، وأن العرب ينفقون نحو 5 مليارات دولار على السحر والشعوذة سنوياً.

ويرى الدكتور محمد عبد الفتاح، المختص بالطب النفسي بجامعة الأزهر، أن انتشار التردد على مدعي القدرات الخاصة والمشعوذين وبأعداد كبيرة مرده إلى أن أغلب هؤلاء ذوو شخصيات هشة داخلياً ومهزوزة، ويسهل التأثير عليهم من قبل الآخرين.

فيما يشير بعض المختصين إلى دور الإعلام العربي السلبي في انتشار ظاهرة السحر والشعوذة، ويشيرون في هذا الصدد إلى العديد من الأفلام المصرية والعربية والهندية التي تعرض على الشاشات العربية وتقوم بالدعاية للدجالين، فضلاً عن برامج التنجيم الكثيرة والمتنوعة، والتي بدأت تلبس لباساً علمياً لتحظى بانتشار أوسع.

- قبلة السحرة

في المقابل، يرى عدد من الكتاب الخليجيين أن الدول الخليجية تعد قبلة لكثير من السحرة والمشعوذين، نتيجة ثراء المجتمعات، ما يمكن هؤلاء من الحصول على مقابل مادي مرتفع، قد يصل إلى 400 دينار كويتي للجلسة الواحدة، حسبما سجل في الكويت، كما ذكرت صحف محلية.

ويعتبر هؤلاء أن كثيراً من السحرة والمشعوذين الذين تم ضبطهم كانوا من الوافدين من إندونيسيا والمغرب، على وجه التحديد، وهذا يدفع للاعتقاد بأن نمو هذه الظاهرة محكوم بأسباب خارجية.

وأعلنت السلطات الإماراتية، الشهر الماضي، أن مفتشي جمارك دبي في مطار دبي الدولي أحبطوا خلال الفترة الماضية، 155 محاولة تهريب كميات ضخمة من المواد والأدوات والطلاسم التي تستخدم في عمليات السحر والشعوذة والتعاويذ، تضمنت نحو 10 آلاف قطعة بزنة 97 كيلوغراماً، كانت بصحبة مسافرين من مختلف الجنسيات حاولوا إدخالها إلى الدولة عبر مطار الإمارة.

وأوضح أحمد عبد الله بن لاحج، مدير إدارة عمليات المسافرين بجمارك دبي، أن المواد المضبوطة اشتملت على قصاصات ورقية متنوعة الأحجام من الطلاسم، وعلب معدنية لحفظ التمائم، وأوراق معدنية، ومسابح، وجلود حيوانية، وسكاكين، وكتب لتعليم السحر، وأكياس تحتوي على عظام أسماك، ودمى ذات أشكال مخيفة، وعبوات دم ومواد سائلة، وصور حيوانات، وخيوط وفحم حجري وخواتم، ومحار، وأوراق نباتية ومساحيق، ولفافات قطن تدخل في السحر، وإبر تدخل في التعاويذ وخيوط ومواد داكنة.

- عقوبات

وتنزل المملكة العربية السعودية عقوبات قاسية بحق من يثبت أنه تعاطى السحر، وتصل العقوبات أحياناً إلى الإعدام إذا ترتب على السحر إلحاق ضرر فاحش بالضحية.

لكن خبراء قانونيين أشاروا إلى عدم وجود نصوص قانونية واضحة تتناول السحر والشعوذة بالتفصيل في السعودية، وهذا ينسحب على معظم الدول الخليجية، وإن كان القانون البحرين من أوضح قوانين هذه الدول في النص على عقوبة السحر والتعامل مع مختلف حالاته.

ومن ثم تبرز الدعوات لتشديد العقوبات بحق السحرة والمشعوذين في الدول التي لا تنص قوانينها على معاقبة ممارسي السحر، مثل الإمارات، حيث يندرج السحر في باب الاحتيال، وتفعيل هذه القوانين بالتشدد في إنزال العقوبات المنصوص عليها في قوانين الدول الأخرى، مع تشديد آليات "غربلة" الوافدين من الدول التي ينتشر فيها استعمال السحر وممارسته بصورة كبيرة.

مكة المكرمة