السعودية الجديدة.. متاهة مجتمعية بين الانفتاح والانفلات

الرابط المختصرhttp://cli.re/GpmWkX

ظواهر عدة دخيلة على المجتمع السعودي المحافظ

Linkedin
whatsapp
السبت، 14-07-2018 الساعة 18:53

تعيش السعودية هذه الأيام على وقع أكبر موجة انفتاح تعيشها في تاريخها، وما رافق ذلك من مشاهد لم تكن مألوفة على المجتمع المحافظ.

فقد أثار احتضان فتاة سعودية للمطرب العراقي - السعودي، ماجد المهندس، أثناء حفل غنائي أقامته هيئة الترفيه داخل المملكة، حالة من الجدل والاستنكار ، مساء الجمعة، وذهب بعض المغردين عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى اتهام الآباء والأمهات بالتقصير في تربية أبنائهم وبناتهم، بل وتركهم أمام خطط الانفتاح، أو ما يعرف بـ"الانفلات"، الذي ينادي به ولي العهد محمد بن سلمان، والفضائح المخالفة للأعراف والاجتماعية والدينية في البلاد.

وعلى خلفية احتضان الفتاة السعودية للمطرب العراقي الذي يحمل الجنسية السعودية، أبدى مغردون سعوديون استغرابهم من حجم الفضائح والحفلات التي أقامتها هيئة الترفيه، معتبرين أن هذا الشر داهم بلادهم مع ظهور هيئة الترفيه، وأن أهل الجاهلية على ما عندهم من شرك لا يرضون أن يؤتي مثل هذا أمامهم.

وقررت السلطات توقيف المرأة التي اقتحمت حفل المهرجان الذي أقيم في سوق عكاظ، مساء الجمعة (13 يوليو 2018)، واحتضنت الفنان ماجد المهندس أثناء غنائه أمام جمهور الحاضرين.

وبحسب ما أرودت وكالة الأنباء السعودية، السبت (14 يوليو 2018)، فقد صرح المتحدث الإعلامي لشرطة منطقة مكة المكرمة أنه "وبالإشارة إلى قيام إحدى المشاركات بحضور مهرجان سوق عكاظ بمحافظة الطائف، مساء الجمعة، باعتلاء مسرح إحدى فقراته، وارتكاب أفعال مجرمة وفق نظام مكافحة التحرش، فقد تم إيقاف المرأة المخالفة بمؤسسة رعاية الفتيات بالطائف، وإحالة القضية للنيابة العامة".

وبحسب موقع "سبق" السعودي فإن حضور حفل الفنان ماجد المهندس فوجئوا بفتاة تتخطى الحواجز وتقتحم المسرح، وتقوم باحتضان الفنان ماجد المهندس أثناء أدائه وصلة غنائية، كما تداول بعض المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو قالوا إنه يرصد الواقعة، حيث تجري فتاة متنقبة نحو المغني لتحتضنه.

وفي غضون ذلك، تداول ناشطون ملفات صوتية وفيديوهات منسوبة للأميرة حصة آل سعود، تستنكر تبرج الفتيات السعوديات بحجة الانفتاح، ملقية باللوم على الآباء والأمهات في عدم تربية أبنائهم وبناتهم على المنهج الصحيح، كما اتهمت العلمانيين والليبراليين في السعودية بأنهم وارء هذه الموجة من الانفلات في الأخلاق بالمجتمع السعودي المحافظ.

وقالت الأميرة السعودية، بحسب التسجيل الصوتي، إنها سافرت إلى لندن وباريس وبرلين ولم تشاهد ما تشاهده في بعض مناطق المملكة، لا سيما الرياض، مشيرة إلى أن بعض أفراد المجتمع السعودي يفهمون الانفتاح بطريقة خاطئة، وأن دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان رادعاً بالفعل لهذه التصرفات غير الأخلاقية، التي ظهرت مؤخراً.

في حين نقلت صحيفة "عكاظ" السعودية وصف المحامي والمستشار القانوني مراد الصبيح التصرف، الذي أقدمت عليه الفتاة في حفلة الفنان ماجد المهندس بسوق عكاظ، بأنها "قضية تحرش برجل مكتملة الأركان".

وأضاف: "بالنظر إلى الفعل الذي قامت به الفتاة فإنه يعتبر تحرشاً، وذلك استناداً على المادة الأولى من نظام مكافحة التحرش الصادر بالمرسوم الملكي أخيراً"، لافتاً إلى أن "النظام يقتضي إحالة المتهمة بعد استكمال إجراءات القبض عليها إلى النيابة العامة خلال 24 ساعة".

وتأتي هذه الظواهر الدخيلة على المجتمع السعودي المحافظ، في ظل عصر الانفتاح الذي تعيشه المملكة بعد اعتلاء الملك سلمان بن عبد العزيز العرش، في يناير 2015، ومن ثم "صعود" ابنه محمد إلى ولاية العهد، بعد تنحية ابن عمه محمد بن نايف، حيث دخل المجتمع في أتون تحوّل خطير وسريع، بحسب علماء دين سعوديين، تجاوز المحرّمات الدينية والاجتماعية، وبدأ بإنشاء الهيئة العامة للترفيه، التي من أهمّ أهدافها تغيير ثقافة المجتمع السعودي بحجة مشاركة الأوقات الممتعة.

ويحظر على علماء الدين انتقاد هيئة الترفيه، ومن يُبدِ أي اعتراض على خططها أو الحفلات التي تقيمها فمصيره الاعتقال والسجن، كما هو حال المئات من رجال الدين والرموز الاجتماعية والقبلية، إذ لم يخطر ببال السعوديين يوماً بأن يُسمح لهم رجالاً ونساءً بالاجتماع على "المنكرات"، في أماكن عامّة ومنتزهات وأسواق، حيث تناقض هذه التوجهات الجديدة بقيادة بن سلمان فتاوى هيئة كبار العلماء، التي كانت تحرم جميع هذه الأمور سابقاً، لكنها أباحتها في الوقت الحالي.

واعتبر ناشطون عبر حسابات سعودية معروفة، أن هذه الظواهر تتماشى مع خطط السعودية الجديدة بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان التي تهدف إلى الرجوع بالمملكة العربية السعودية إلى ما قبل العام 1979.

يشار إلى أن حالة "عناق" فتاة لماجد المهندس ليست الأولى؛ فخلال حفل راغب علامة في يونيو الماضي، انتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر معجبات سعوديات وهن يلتقطن صوراً تذكارية مع علامة.

وكان علامة يحتضن المعجبات، وهو أسلوب متعارف عليه بين الفنانين ومعجبيهم، لكنه يعد مستهجناً وغريباً داخل المجتمع السعودي، وأثار حينها جدلاً وغضباً واسعاً.

 

 

مكة المكرمة