السعودية بين الأمس واليوم.. مواقف متشابهة وقرارات صادمة!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RndAMD

السعودية تخلت عن مواقف كانت قد أعلنتها سابقاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 31-10-2019 الساعة 10:38

لم يعد خافياً على أحد التغيرات الكبيرة التي طالت السعودية؛ من تحولات اجتماعية دراماتيكية في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ صعود الأمير محمد بن سلمان إلى ولاية العهد، صيف عام 2017.

وأنشأ ولي العهد الشاب مؤسسة رسمية أطلق عليها "هيئة الترفيه"، ووضع أحد رجاله المقربين على رأسها، وهنا يدور الحديث حول تركي آل الشيخ، وذلك لتنفيذ مهمة "تغيير وجه المملكة"، وسط صعود ما بات يُعرف بمصطلح "السعودية الجديدة".

واللافت في العامين الأخيرين تغير مواقف الرياض في كثير من الوقائع التي حدثت، كانت قد اتخذت سابقاً موقفاً واضحاً منها "لا يحتمل أي تأويل"، لتعود بعد أشهر وتقر ما كانت ترفضه سابقاً بصورة أكثر انفتاحاً وبإخراج "هزيل" يضع السلطات الرسمية في قفص الاتهام.

وكان "آل الشيخ" قد وضع على هامش افتتاح موسم الرياض الترفيهي، منتصف أكتوبر 2019، النقاط على الحروف، مؤكداً أن ما تشهده المملكة حالياً من فعاليات ترفيه "لم يكن ليتحقق لولا وجود شخص في مقام ورؤية محمد بن سلمان".

عُري في قلب الرياض

العاصمة الرياض، لأول مرة في تاريخها، على موعد مساء الـ31 من أكتوبر، مع مباراة مصارعة نسوية، في إطار عرض "جوهرة التاج" للمصارعة الحرة، والذي يأتي ضمن موسم الرياض الترفيهي، الذي يستمر حتى ديسمبر المقبل.

ومن المعروف للقاصي والداني أن مباريات المصارعة النسوية تكون بملابس فاضحة أقرب إلى "البيكيني"، وهي الملابس التي ترتديها النساء الأجنبيات على شواطئ البحر.

سعوديات يحضرن مصارعة حرة

وبتحليل ما تضمنه موسم الرياض حتى الآن من فعاليات لا يبدو مستغرباً لدى المحللين إقامة فعاليات المصارعة النسوية، خاصة باستحضار "سباق الألوان"، الذي عرف مشاركة الآلاف وتضمن رقصاً مختلطاً بين الجنسين ومشاهد بعيدة عن القيم والعادات والأخلاق الإسلامية.

وكسرت السعودية، في العامين الأخيرين، خطوطاً حمراء بالسماح للنساء بدخول ملاعب كرة القدم، وتدشين صالات رياضية نسائية، وإقامة مسابقات رياضين لهن في كرة القدم والماراثون والدراجات الهوائية وغيرها، متخلية عن عدد من القوانين والأعراف الرسمية التي اعتمدتها البلاد على مدار عقود.

انفلات تدريجي

قرار السعودية الجديد يُعيد إلى الأذهان ما حدث قبل عام ونصف؛ عندما احتضنت مدينة جدة (أواخر أبريل 2018) أول عرض للمصارعة بموجب عقد الاحتكار الذي وقعته السعودية ممثلة بتركي آل الشيخ، الذي كان يرأس آنذاك هيئة الرياضة، مع اتحاد (WWE)، بإقامة عروض المصارعة حصرياً داخل المملكة مدة 10 أعوام كاملة.

وكان عرض جدة قد شهد ظهور فتيات شبه عاريات على شاشة القناة الرياضية السعودية (رسمية)، وهو ما دعا الكثيرين إلى انتقاد ظاهرة محو الهوية الدينية للمجتمع، مشيرين إلى أن هذه العروض لا تليق بالمملكة أو تاريخها أو مكانتها الدينية.

وفي محاولة لامتصاص الغضب، أصدرت الهيئة العامة للرياضة السعودية في ذلك الوقت بيان اعتذار من الجماهير، ونشرته على موقعها وصفحتها على "تويتر"، ووصفت المشهد بأنه "غير محتشم".

وأكدت الهيئة في بيانها "رفضها القاطع لذلك في ظل التزامها باستبعاد كل ما يسيء أو يتعارض مع قيم المجتمع"، موضحة في الوقت عينه أنها "حرصت على منع عرض أي فقرة للمصارعة النسائية أو أي لقطات مرتبطة بها، واشترطت ذلك على الشركة المنفذة".

وختمت الهيئة بيانها بتأكيدها أنها ملتزمة "برفض أي عرض يحوي صوراً أو لقطات نسائية غير محتشمة"، في جميع برامجها وأنشطتها المتنوعة.

بيان هيئة الرياضة

اللعب في فلسطين المحتلة

موقف آخر يُظهر بوضوح جنوح السعودية نحو الانفتاح والابتعاد عن قيمها ومبادئها الأساسية من القضية الفلسطينية؛ إذ وافقت على خوض منتخبها الكروي الأول مباراة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، منتصف أكتوبر 2019، بعدما رفضت قبل 4 أعوام بالتمام والكمال اللعب هناك بحجة العبور من خلال معابر إسرائيلية.

ووفق تأكيدات لـ"الخليج أونلاين"، خضع جميع أفراد البعثة السعودية للتفتيش والتدقيق من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي أنزل جميع السعوديين في قاعدة انتظار خاصة بهم، وعمد إلى فحص جوازاتهم كأي مسافر عادي.

وحاولت السعودية عبر أذرعها الإعلامية التسويق لرواية مفادها أن دخول البعثة الكروية إلى فلسطين سيكون استثنائياً، تحت ضمانة الجانب الأردني، الذي تكفل بأن تنطلق الحافلة من مطار عمان الدولي إلى رام الله دون توقف أو تفتيش من قبل الإسرائيليين، وهو الذي لم يحدث خلال وصول الوفد.

وانتهت المباراة التي أتت ضمن التصفيات الآسيوية المزدوجة والمؤهلة إلى نهائيات كأس العالم (قطر 2022)، وكأس أمم آسيا (الصين 2023) بالتعادل السلبي.

هذا الموقف السعودي الجديد يتناقض تماماً مع واقعة 2015 حين أعلن اتحاد الكرة السعودي انسحابه من مواجهة نظيره الفلسطيني في التصفيات القارية المؤهلة لمونديال 2018 وكأس آسيا 2019، معللاً انسحابه من المباراة بدواعٍ أمنية، قبل أن يتوصل الطرفان إلى حل يقضي بإقامة المباراة بالعاصمة الأردنية عمّان، وانتهت بالتعادل أيضاً.

وفسر مراقبون التحول السعودي بالمستجدات السياسية التي طرأت على المنطقة، وعرفت تقارباً شديداً في العلاقات السعودية-الإسرائيلية، وسط حديث حول تطبيع بين البلدين بعدة مجالات أسوة بالإمارات والبحرين.

"الذباب" حاضر للتبرير

قرارات السعودية المختلفة في المواقف المتشابهة تجد "تبريراً وإخراجاً" لدى "الذباب الإلكتروني"، الذي أنشأه المستشار السابق بالديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، مؤكدين في كل مرة بُعد نظر المملكة وحنكة قيادتها ورؤيتها الثاقبة للأحداث.

وفي زمن الإعلام الرقمي ومنصات التواصل، بات من السهل رصد ردود فعل السعوديين، الذين باتوا غير مصدقين ما يجري من تحول دراماتيكي في بلادهم، في غضون سنوات قليلة فقط.

ومع كل واقعة، يستيشط السعوديون غضباً وسخطاً، حتى تأتي أخرى أشد وقعاً وصدمة للمجتمع، تؤكد أن ما يجري مُخطط له بعناية، وينفَّذ على قدم وساق، رغم حجم الغضب الذي يتنامى في المملكة، وفق مراقبين.

ويعتبر تركي آل الشيخ، ركناً رئيسياً في الانفتاح الحاصل في السعودية بعدما كان رئيساً لهيئة الرياضة، قبل إعفائه وتعيينه رئيساً لهيئة الترفيه، أواخر العام المنقضي، متوعداً بزج أي شخص يعترض على "السعودية الجديدة" في السجون، فيما بات يُعرف "انفتاح بالإكراه".

مكة المكرمة