السعوديون يفضلون قضاء إجازة عيد الفطر مع أسرهم في الخارج

غالبية السعوديين يقضون رمضان في بلدهم والعيد خارجه

غالبية السعوديين يقضون رمضان في بلدهم والعيد خارجه

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-07-2015 الساعة 19:53


يهرول السعوديون في إجازة العيد إلى الخارج أملاً في قضاء إجازة سعيدة بعد خروجهم من شهر رمضان وتزامن إجازة الصيف مع عيد الفطر، فقد فضّل كثير منهم تأجيل إجازاتهم إلى بعد رمضان نظراً لأنّ غالبيتهم لا يفضلون السفر والصيام خارج بيوتهم ومدنهم، لما يمثله هذا الشهر من روحانية وتقوية للروابط الأسرية والاجتماعية.

توجه السعوديين إلى الخارج في إجازة العيد سببه الرئيسي يعود إلى عدم توفر شواغر في الشقق والفنادق كافية داخل المدن والمناطق السياحية السعودية لاستيعاب المواطنين السعوديين، مما أجبرهم إلى الهرولة إلى الخارج أملاً في قضاء إجازة سعيدة مع أسرهم بعد مسيرة شهر كامل من الصيام في أجواء حارة وجافة للغاية.

- غالبية السعوديين اختاروا العيد لقضاء إجازاتهم

رئيس اللجنة الوطنية للسياحة بمجلس الغرف السعودية عبد اللطيف العفالق، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين، يؤكدّ بأنّ غالبية السعوديين في هذا العام حبذوا قضاء إجازاتهم والتمتع فيها في موسم العيد نظراً لعدم قدرتهم على الاستمتاع أثناء شهر رمضان لظروف الصيام وشدة الحرارة، مشيراً إلى أنّ ثقافة السياحة في المجتمع السعودي تعدّ ثقافة بادئة وباتت تتطور وتأخذ أبعاداً متعددة الاتجاهات.

ويشير العفالق إلى أنّ توجهات السعوديين في إجازة العيد في غالبيتها منحصرة في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها تركيا والدول الخليجية بالإضافة إلى مصر والأردن، مشيراً إلى أنّ حجم إنفاق الأسرة السعودية على السياحة الخارجية والمقدر بـ 7 مليارات ريال هو أمر غير مبالغ فيه وصحيح، نظراً لرغبة الكثير منهم التنوع في وجهات السفر وتجربة أماكن أخرى لقضاء إجازتهم فيها، إضافة إلى تنامي الوعي بثقافة السياحة.

وحول أهمية تنشيط السياحة الداخلية السعودية وتشجيع السعوديين على قضاء إجازتهم في الداخل، يرى العفالق، بأنّ السعودية توجهت للسياحة كصناعة في السنوات العشر الأخيرة، وهذا الأمر أخذ وقتاً طويلاً من الجهات الرسمية والمعنية في هذا المجال، فمن مسألة صياغة التشريعات والأنظمة إلى التعاون والتنسيق بين الوزرات والجهات المختصة في الجانب السياحي، كله هذا احتاج إلى جهود كبيرة، مشيراً إلى أنّ الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أسهمت بشكل واضح في رفع الثقافة والحس السياحي.

- هروب السعوديين للخارج سببه الإشغال الكامل للفنادق

ويؤكدّ العفالق، بأنّ النمو السياحي في السعودية هو أقل من الانفتاح على ثقافة السياحة وهذا أدى إلى تراجع السياحة الداخلية، مشيراً إلى أنّ جميع الشقق والغرف تكون مشغولة بالكامل في أوقات الإجازات، إذ إنّ هناك عدداً كبيراً من السعوديين يرغبون قضاء إجازاتهم خارج مكان إقامتهم، لكن الفنادق والشقق الداخلية غير قادرة على استيعابهم ما يضطرهم إلى الهروب خارج السعودية لقضاء إجازاتهم.

ويتابع حديثه بالقول: "هروب السعوديين لقضاء إجازاتهم في الخارج سببه الرئيسي الإشغال الكامل للفنادق والشقق المفروشة في أوقات الإجازات، وهذا الأمر يفتح سؤالاً مهماً، ماذا لو جاءنا سياح من الخارج، هل سينامون في الشوارع وعلى الأرصفة والطرقات"، مشدداً على ضرورة أن "تشجع الجهات المعنية في هذا المجال وعلى رأسهم وزارة المالية في دعم الاستثمار في قطاع السياحة الداخلية وتعمل على تشجيع المستثمرين ورجال الأعمال في الاستثمار في مجال السياحة الداخلية".

- توفر المال والرفاهية يشجع على السياحة

وفي سياق متصل يؤكد الباحث السعودي في الشؤون الاجتماعية د. سليمان العقيل، بأنّ المجتمع السعودي مثل مجتمعات الوجد المالي، فحين يتوفر المال ينتاب الإنسان هاجس الإنفاق بشتى الطرق والوسائل، ومن أوجه الإنفاق الجانب السياحي، مشيراً إلى أنّ معظم جوانب الحياة الأساسية موفرة من قبل الدولة بشكل ميسور، وفي المقابل ضغط الإعلام السياحي الذي جعل منها حلم الحياة، ثمّ انتقلت لتكون حالة مجتمعية في أوساط الفئات المجتمعية كله، وأصبحت معياراً للأسرة المنفتحة الغنية المثقفة التي طافت الدنيا ورأت عجائبها، مشدداً على أنّ هذه الفكرة سيطرت على المرأة والشاب بشكل خاص، حتى أصبح من لم يسافر أو يخرج يعدّ من المتخلفين.

ويرى العقيل في حديثه لـ"الخليج أونلاين، بأنّ السعودية لم تعتبر نفسها بلداً سياحياً، بل بلداً محافظاً يهتم بالتاريخ والدين والثقافة، لذلك فالسياحة ليست من أصل ثقافة المجتمع، لا سيما أنّ السياحة تحتاج إلى مجموعة من المقومات التي لن تتوفر في المجتمع، كما أنّها تحتاج إلى مشروعات وثقافة سياحية وتجارية، مشيراً إلى أنّ التجار هنا يجنون الأرباح السريعة بدون الحاجة إلى هذا الجهد الذي يبذل في السياحة والجذب لها. على الرغم من وجود جهود ضعيفة في هذا الجانب إلى أنّها لم ترق إلى الجذب السياحي.

ويتابع حديثه بالقول: "الأموال التي تنفق في السياحة تنفق بشكل اختياري من الناس، لذلك لا يمكن أن يقال لا بدّ من تقليلها إلا إذا كانت هناك جهود إعلامية واجتماعية من توجه وإرشاد وغيره للتقليل من هذه العادات السياحية الدخيلة، رغم أنّ البعض من السياح يضطر لأن يقترض من المصارف أو غيرها ليذهب للسياحة وهذه عادات مجتمعية سيئة"، مهيباً بضرورة توفر الرغبة القوية لتغيير مثل هذه العادات المجتمعية وهذا يحتاج إلى جهود كبيرة من الجهات الرسمية والمعنية.

مكة المكرمة