"السوشيال ميديا".. صور خادعة وكمالية زائفة لحسابات مشهورة!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gxZR35

تعجّ الصفحات بهذه الصور المثالية من حيث الشكل والمنظر والمكان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-07-2019 الساعة 20:13

تعجّ الصفحات المعروفة على وسائل التواصل الاجتماعي بملايين من الصور المثالية من حيث الشكل والمنظر والمكان والإيحاءات أيضاً، والتي تكون في معظها صوراً لفتيات وشباب بكامل نشاطهم وحيويتهم "أجسام مرسومة، عضلات فاخرة، بطن مشدود، خصر رشيق، خطوط الأنف والعينين دقيقة، الوجنات وردية، وأصابع اليدين ناعمة ملساء، بشرة لامعة، مع كأس من الشاي، أو حركة رياضية ، أو حتى إيماءة"، ليتفاعل معها الملايين دون معرفة بأضرارها عليهم.

في لقاء مع توماس كوران، عالم نفس اجتماعي ومتحدث لمنصة "تيد"، يقول: "من المهم في هذه الثقافة أن تكون ناجحاً وأن تظهر كاملاً، وهذا يستخدم لتحديد قيمتنا ضمن قيمنا بالمجتمع".

تحقق هذه الصور المتوافقة مع معايير الجذب في السوشيال ميديا، العدد المطلوب من الإعجابات لينال أصحابها الشهرة، يتم ذلك بدعم من موقع "لايف فيكر" الذي يتبنى شعار "الحياة ليست مثالية، لكن بروفايلك (حسابك) يجب أن يكون مثالياً".

يبيع الموقع خدمات متكاملة من الصور والفيديوات التي يتم استخدامها في منصات السوشيال ميديا، مصممة وفق المناسبات والأحداث المرغوبة وفق الاتجاهات السائدة والمسيطرة في عالم الميديا. أما موقع (سِليب فيس) فهو متخصص في معالجة الأجسام و الوجوه.

ذكرت المدوّنة البريطانية كارولين ستريتش (32 عاماً) لموقع "ريفاينري"، أنها استخدمت موقع (سِليب فيس) لتغير ملامحها لتبدو أصغر بعشر سنوات بجنيهين إسترلينيين فقط، لتذهب وتحتفل بعيد ميلادها الـ22 في ديزني لاند. ونشرت على حسابها على إنستغرام معلقة "أشعر أنني لست أنا تماماً بعد هذه الرحلة، سأعود إلى الحقيقة غداً". رتّبت ستريتش كل المنشورات والصور وهي في منزلها.

 أشارت ستريتش إلى أن هدفها من هذه الخدعة تسليط الضوء على الانفصال بين واقع حياتها اليومية وحياتها في الحسابات، تقول: "كمؤثّرة كثير من الأشخاص ينظرون إلى حسابي ويعتقدون أنني أسافر دائماً وأتجّول و أقرأ الكتب وأشرب القهوة، إن ما أقوم بنشره هو أجزاء من حياتي. أنا أعمل، أدرس، أمارس الرياضة، أنظف الحمام ، أقوم بكل الأشياء التي يتعين على الجميع القيام بها. أشعر بنفس الضغوط التي يشعر بها جمهوري. أريد أن يعرف الناس ذلك".

شرب قهوة

عوام السوشيال ميديا.. حسابات حقيقية

على جانب آخر من هذا المجتمع الافتراضي غير الحقيقي في جزء كبير منه، يوجد حسابات لا نهائية أيضاً لأشخاص ينشرون أجزاء من نشاطاتهم وإنجازاتهم الحقيقية على الصعيد الفردي والأسري في صورة منمّقة منطقية.

"ليزا" شابة في الثلاثينيات مديرة تنفيذية في شركة إعلانات، لدى تصفّح صفحتها على فيسبوك، تبدو أنها تعيش حياه ساحرة، تذخر صفحتها بصور لتجوالها في لندن، وتسوّقها في سوق الخضار الطازجة في سوق المزارعين المجاور لشقتها الجميلة في نيويورك، حيث تقيم مع زوجها المخلص وابنتها اللطيفة. أضف إلى ذلك أنها فنانة وتظهر في العروض الثقافية في المدينة، وتنشر مقالات في صحيفة "نيويورك تايمز".

مشكلة مزدوجة

لكن مشاعر غريبة تتولّد في حياة ليزا وفق ما نشر موقع "سايكولوجي تودي"، حيث تقول: "أشعر كما لو أنني اتخذت الخيارات الخاطئة"، خصوصاً عند مقارنة نفسها بالأصدقاء القدامى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.

قاد ذلك الإحساس ليزا إلى نقاش حول اختيارات حياتها، لا سيما تلك المتعلقة بحياتها المهنية. وتقول: "أنا ممتنة لكسب رواتب ومزايا موثوق بها"، إلا أنها تكره تنقّلها وتجد عملها شاقاً في بعض الأحيان.

تتابع ليزا: "هناك زميلة في الدراسة حققت حلمها في أن تصبح فنانة وتعيش في منزل رائع في منطقة ريفية، تخصصت في مجال الصحة العامة"، وتضيف: "نشرت اليوم أنها ستذهب إلى ليبيريا للمساعدة في أزمة الإيبولا".

أضف إلى ذلك ما تعاني منه ليزا من قياس عدد التعليقات على حساب زميلتها، "تحصل على العشرات من التعليقات مثل (أنت أروع شخص قابلته في حياتي) لكن ما أنشره نادراً ما يحظى بهذا الحماس".

يشير كوران إلى ذلك بقوله: "إنها طريقة جديدة لتقييم الشباب من قبل أقرانهم، إن وسائل التواصل الاجتماعي تثير نزعات إشكالية حيث يربط الناس احترام الذات بمقدار الإعجابات التي يتلقونها".

انعكاسات سلبية

إن هذه المنشورات التي تتم متابعتها يومياً سواءً على حسابات المشاهير أو على صفحات الأصدقاء والمعارف والتي تركّز في الغالب على نشر الجزء اللامع من الحياة، تولّد لدى المتابعين قلقاً وردّات فعل متباينة.

نشر موقع "سايكولوجي تودي" أن "كريستال" (37 عاماً) أمّ لأربعة أطفال قالت إنها تحتاج لاستراحة طويلة من مواقع التواصل الاجتماعي لتفادي الموجة غير المتناهية من البيوت المثالية والإبداع الخرافي، وتضيف: "عندما أنظر إلى هذا أجد نفسي أسوأ أمّ على الإطلاق؛ غرف أطفالي لا تشبه تلك، ولا يمكنني تحضير الكعك الشهي مثلهم، أشعر أنني أسوأ ممّا أنا عليه 10 أضعاف، وأتأمّل لساعات".

أما صحيفة الغارديان فقد نشرت نتائج دراسة مفادها أن صور المشاهير ذات الأجسام المثالية التي لاتشوبها شائبة، والتي تم ترتيبها في أماكن غريبة والتي يتم بثها عبر منصات السوشيال ميديا، "تضغط على الشباب".

مشهورين

وفي لقاء مع دينيز هاتون، المدير التنفيذي لجمعية "واي إم سي اي" البريطانية، قال: إن "معايير الجمال اليوم غير ممكن تحقيقها على الإطلاق، ممَّا يقودنا إلى شعور سيئ دائم حول أجسامنا ومظهرنا. هذه حالة الشباب وهذا سينعكس سلباً في رفاهيتهم الفيزيائية والعقلية".

وكان هذا اللقاء عقب إعلان نتائج دراسة أجرتها الجمعية، تحدّثت مع 1000 شاب تتراوح أعماراهم بين 11 و16 سنة. وجد الباحثون أن 62% من هؤلاء ارتبطت انطباعاتهم الشخصية السلبية حول مظهرهم بمتابعتهم للسوشيال ميديا. ووفق الجمعية فإن الصور المعالجة حوّلت فهم هؤلاء المراهقين لما ينبغي أن يكون عليه الجسم الطبيعي.

وفي دراسة أخرى نشرت "الغارديان" أن نحو مليون شخص في المملكة المتحدة يتناولون عقاقير لبناء الأجسام، بهدف تغيير مظهرهم. كاستجابة لثقافة الصورة التي انتشرت عبر السوشيال ميديا.

ووفق ما نشر موقع "ثرايف غلوبال"، فإن عدد الأشخاص الذين يعانون من "الكمالية المقررة اجتماعياً" في تزايد، ويستمر هذا العدد في الارتفاع مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثّف في حياتنا، "في هذه الثقافة البصرية الجديدة، يكون مظهر الكمال أهم بكثير من الواقع" .

يوضح توماس كوران عالم النفس الاجتماعي: "نحن بحاجة إلى الاستراحة من شاشاتنا والاحتفال بفوزنا في الحياة الواقعية، للابتعاد عن مصيدة المقارنة غير الواقعية، وفي النهاية نشعر بالتحسن بشأن نجاحاتنا التي لا علاقة لها بشخصياتنا على الإنترنت".

تواصل

النظافة.. مظاهر أيضاً

مع مجيء فصل الصيف المليء بالغبار المتطاير، تستمر أعمال التنظيف المنزلي يومياً،" فـ"ملكة النظافة"، و"الأم النظيفة"، "الأم المنظمة" وغيرها، صفحات تعتمد تطبيقات السوشيال ميديا، بملايين المتابعين، لتبني منظومة متكاملة للأعمال المنزلية متضمنة معايير في جودة التنظيف وترتيب المنازل، من الغرف والصالونات، إلى المطابخ فالحمامات، ثم سلل الغسيل وتلميع السيراميك والرخام، لكن، هل هذه هي حياة المشاهير الحقيقية؟

يعتقد أصحاب هذه الصفحات أنهم يشكلّون تياراً مهمّاً في "إنستغرام" مثلاً، فقد أجرت صحيفة الغارديان لقاءً مع مالكة حساب "ملكة التنظيف"، التي قالت: "نسعى إلى الكمال، إننا أشدّ ارتباطاً بمتابعينا من الكثير من المدونين"، وتتابع بفخر العدد المتزايد من التعليقات قائلة: "إنه منعش".

هذه التعليقات المحفّزة إلى جانب أعداد القلوب المصمّمة في إنستغرام، أو كمّيات رمز أعجبني في الفيسبوك، أو غيرها من الرموز في صفحات السوشيال ميديا، تعبّر عن رِضا الجمهور المتابع عن محتويات إصدرات "مؤثرة" سواءً كانت تتعلق بصور منمّقة لنجاحات أو مناسبات أو حياة عملية أو لياقة ومرونة بدنية.

مكة المكرمة