السوق السوداء تتسبّب بأزمة وقود جديدة في العراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDKmP2

أزمة الوقود في العراق تسهم في ازدهار السوق السوداء

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 02-10-2018 الساعة 11:45

في الوقت الذي يمتلك فيه العراق ثاني احتياطي نفطي في الشرق الأوسط بعد السعودية، تشهد عدة مدن عراقية أزمة خانقة تسبّبت بطوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود.
محافظة ديالى شرقي العراق واحدة من أكثر المناطق التي تعاني من نقص الوقود، حيث بدأت مشاهد طوابير السيارات أمام المحطات تتكرّر بشكل يومي وتصل لمئات السيارات، وسط غياب وعجز تامٍّ للسلطات المحلية.
وبهذا الخصوص قال مسؤول محلي من محافظة ديالى: إن "المحافظة تعاني منذ أكثر من شهر من أزمة وقود كبيرة بدأت تزيد من معاناة المواطنين"، لافتاً إلى أنها "تسبّبت بارتفاع أجور النقل والسلع، وكذلك ارتفاع أجور الكهرباء عن طريق المولدات الأهلية".
وأضاف: إن "الأزمة بدأت تشتدّ مع اقتراب موسم الشتاء، حيث زيادة الاستهلاك للمشتقّات النفطية لاستخدامها في وسائل التدفئة واستخدامات أخرى".
وحول الأسباب التي أسهمت في تفاقم أزمة الوقود قال المسؤول، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته: إن "محافظة ديالى تعاني منذ سنوات من سيطرة المليشيات المسلّحة على كافة مفاصل الدولة بالمحافظة، وهو ما أدّى لتفاقم الوضع الداخلي".

وأشار في حديثه لمراسل "الخليج أونلاين" إلى أن "سبب أزمة الوقود هو عمليات التهريب المستمرّة للمشتقّات النفطية إلى إيران، أو بيعها في الأسواق بالتنسيق مع عناصر المليشيات التي تُعدّ الآمر الناهي وصاحبة الكلمة الفصل في المحافظة".

من جهته أقرّ النائب عن محافظة ديالى، همام التميمي، في تصريح، بوجود فوضى في محطات الوقود بالمحافظة، مشدّداً على "ضرورة إيجاد آلية مناسبة لتوزيع المشتقات النفطية".
 وقال التميمي لوسائل إعلام محلية: إن "هناك حالة من الفوضى في المحطات المزوِّدة للوقود في المحافظة أدّت إلى خلق أزمة كبيرة"، داعياً إلى "وضع آليات مناسبة لتوزيع المشتقّات النفطية، وخصوصاً في قضاء خانقين وقضاء المقدادية".
وأضاف: إن "هناك تلكّؤاً واضحاً بتزويد المحطات بالوقود، ونحذّر من تهريب المشتقّات النفطية خارج المحافظة"، في حين شدّد على "ضرورة تفعيل أطر ملاحقة عصابات التهريب من أجل الحيلولة دون تنامي تجارة تشكّل خطراً على الاقتصاد المحلي وتسهم في خلق الأزمات".
لجنة الطاقة في مجلس محافظة ديالى من جانبها كشفت عن وجود عمليات تهريب لمادة "البنزين"، ما سبّب ازدحاماً على بعض المحطات الحكومية وأزمة واسعة في عدة وحدات إدارية.
وقالت رئيسة اللجنة، أمل عمران، في تصريح صحفي: إن "هناك أكثر من 90 محطة أهلية في عموم محافظة ديالى تقوم ببيع الوقود ليوم واحد فقط، ومن ثم تلجأ إلى تهريبه للمناطق الشمالية، في الوقت الذي لا يوجد سوى محطتين حكوميتين وسط مدينة بعقوبة، ما تسبّب بزخم كبير ولجوء البعض إلى شراء البنزين من السوق السوداء".
وأضافت: "رصدنا مؤخراً تهريب البنزين المخصّص لمحطات في قضاءي المقدادية وخانقين شمال شرقي ديالى وبيعه لتجار ينقّلونه إلى المحافظات الشمالية بقيمة 600 دينار للتر الواحد، وفق المعلومات المتوفّرة لدينا، الأمر الذي يخلق أزمة وقود بين الحين والآخر".
وفي السياق، وبالقرب من إحدى محطات الوقود يتجمهر عشرات الأشخاص من أصحاب السيارات من أجل الحصول على مادة البنزين، حيث اشتكى عدد من المواطنين من اختفاء الوقود من محطات التعبئة وانتشاره في السوق السوداء.
وقال أحد أصحاب السيارات، ويُدعى علي الخالدي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الوقود اختفى من معظم مناطق ديالى، ولم يصل إلا إلى محطات معيّنة، دون معرفة الأسباب"، مشيراً إلى أن "ما يُثير الاستغراب هو وجود الوقود عند الباعة المنتشرين على الأرصفة، في وقت يختفي فيه من المحطات الرسمية".
وتساءل الخالدي: "هل يمكن أن يعيش شعب ببلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي ويُنتج أكثر من 5 ملايين برميل يومياً أزمة وقود؟ حيث يضطرّ الشخص للوقوف في طوابير طويلة لعدة ساعات للحصول على 50 لتراً من وقود السيارات".

مكة المكرمة