السيسي يخفق بشأن وعود "شبكة الطرق".. والحوادث تقتل الآلاف

لا يوجد دور للدولة ولا إرادة سياسية للاهتمام بالعنصر البشري

لا يوجد دور للدولة ولا إرادة سياسية للاهتمام بالعنصر البشري

Linkedin
whatsapp
الأحد، 24-12-2017 الساعة 08:46


بالرغم من حديث الإعلام المصري الذي لا ينقطع عن شبكة الطرق التي أعلن عبد الفتاح السيسي، إبان ترشحه لرئاسة الجمهورية، في مايو 2014، أنه سيشرع في إنشائها، قائلاً: "هعملك شبكة طرق في خلال سنة تمسك مصر كده"، فإن الأرقام والتقارير الدولية والمحلية التي تتحدث عن ضحايا حوادث الطرق والقطارات بمصر صادمة.

وفي بداية ديسمبر 2017، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن الجهد التي بذلته الدولة خلال 4 سنوات يعد مجهوداً كبيراً.

وأضاف السيسي، خلال كلمته بالجلسة الختامية لمؤتمر أفريقيا 2017، أنه تم إنجاز الكثير على مستوى البنية التحتية، حيث رصدت الدولة خطة شاملة لتحسين شبكة الطرق، بالإضافة إلى رفع كفاءات الموانئ البحرية والجوية.

وخلال الأشهر الـ 90 الماضية (من عام 2010 إلى النصف الأول من 2017) بلغ ضحايا حوادث الطرق 216833 ضحية بين قتيل وجريح، إذ بلغ عدد القتلى 39965 قتيلاً، بمتوسط 444 قتيلاً شهرياً، بينما بلغ عدد المصابين 176868 مصاباً خلال تلك الفترة.

وقد أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مؤخراً، أن نسبة حوادث القطارات بلغت خلال النصف الأول من 2017، 793 حادثاً مقارنة بـ 590 حادثاً وقعت خلال الفترة ذاتها من 2016، بزيادة بلغت 34.4%.

كما قدّر الجهاز عدد حوادث السيارات، خلال النصف الأول من 2017، بـ 5836 حادثاً، مخلّفاً 9146 ضحية بين قتيل وجريح، بواقع 1929 قتيلاً، و7217 مصاباً، كما تسبّبت الحوادث بتلف 9006 مركبات.

وشهدت الفترة ذاتها من عام 2016، 7101 حادث، فقد قُتل 2636 شخصاً وأُصيب 8865.

تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أشار بأصابع الاتهام إلى العنصر البشري كسبب رئيس في حوادث السيارات بنسبة 78.9%، وتسبّبت الحالة الفنية للمركبة في وقوع 13.8% من نسبة الحوادث، ويليه العنصر الخارجي بنسبة 5.6%.

اقرأ أيضاً :

مصرع 13 شخصاً في ثاني حادث تصادم وسط مصر خلال أسبوع

- إحصاءات

وقد جاءت مصر، في تقرير لمنظمة الصحة العالمية، ضمن أسوأ 10 دول بالعالم من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي تؤدي للوفاة، وأنها تتكبّد 30 مليار جنيه خسائر سنوياً جراء تلك الحوادث.

كما أشار تقرير دولي إلى أن معدّل قتلى الحوادث بمصر بلغ ضعف المعدل العالمي، الذي يتراوح بين 10 إلى 12 قتيلاً لكل 10 آلاف مركبة، إلا أنه وصل في مصر إلى 25 قتيلاً.

ويزيد معدل عدد قتلى حوادث الطرق في مصر 30 ضعفاً على المعدل العالمي، إذ بلغ عدد القتلى لكل 100 كم بمصر 131 قتيلاً، بينما يتراوح المعدل العالمي بين 4 إلى 20 قتيلاً.

التقرير يُشير أيضاً إلى أن حالة وفاة واحدة ناجمة عن حوادث الطرق تحدث بمصر كل نصف ساعة، وأن 22 قتيلاً بمصر لكل 100 مصاب، في حين أن المعدل العالمي 3 قتلى لكل 100 مصاب.

وخلال السنوات السبع الماضية، سجّل معدل حوادث الطرق بمصر زيادة مطردة، فقد شهدت حوادث الطرق في 2016 ارتفاعاً ملحوظاً، إذ بلغ عدد حوادث السيارات 14710 حوادث، نتج عنها 5343 متوفَّى، و18646 مصاباً، و21089 مركبة تالفة.

وفي 2015، بلغ عدد حوادث السيارات 14548 حادثة، نتج عنها 6203 قتلى و19325 مصاباً، وبلغ عدد حوادث القطارات خلال العام ذاته 1235 حادثاً، مقابل 1044 حادث قطارات في 2014، و14403 حوادث سيارات خلّفت 6236 متوفَّى، و24154 مصاباً.

وشهدت حوادث الطرق في 2013 زيادة ملحوظة، إذ بلغت 15578 حادثاً خلال العام، نتج عنها 6716 قتيلاً، و22411 مصاباً.

بينما بلغ عدد حوادث الطرق في 2012، 15516 حادثاً، تسبّبت بقتل 6424 شخصاً وإصابة 21608، كما شهد 2011 زيادة ملحوظة بعدد المتوفَّين بحوادث الطرق مقارنة بعام 2010، إذ بلغ عدد المتوفَّين 7115 شخصاً، مقابل 7040 متوفَّـى عام 2010.

وبلغ عدد المصابين في 2011، 27479 شخصاً، مقابل 36028 مصاباً عام 2010.

- أعلى من ضحايا الإرهاب

مؤسَّسة "ندى لطرق مصرية آمنة" قدّرت عدد ضحايا حوادث الطرق بمصر بنحو 63 ألف شخص سنوياً، منهم 13 ألف قتيل، و60 ألف ضحية بين مصاب ومعاق.

وأشارت المنظمة على لسان رئيستها، نهاد شلباية، في مائدة مستديرة حول سلامة الطرق في مصر، عُقدت في يوليو 2017، إلى أن أغلب قتلى حوادث الطرق من الشباب بين 15 و29 عاماً، وأن مصر تفقد يومياً 30 شخصاً نتيجة هذه الحوادث.

وشددت شلباية على أن ضحايا حوادث الطرق في مصر أعلى من "ضحايا الإرهاب"، مؤكدة ضرورة وضع قضية حوادث الطرق على جدول الأولويات القومية للدولة.

وألمحت إلى أن سبب حوادث الطرق بالريف المصري هو وسائل النقل غير الآمنة التي تُستخدم، لا سيما في نقل الطلاب، ما يعرّضها للسقوط بالترع لعدم أهلية المركبات وعدم ملاءمة الطرق للمواصفات.

- المواطن لا يشعر بتحسّن

من جانبه لفت رئيس الجمعية المصرية لرعاية ضحايا الطرق، سامي مختار، إلى أن الإحصاءات التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بشأن ضحايا حوادث الطرق قريبة من الواقع.

وأشار في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، إلى أنه وفق الإحصائية، فإن نسبة حوادث الطرق انخفضت بمعدل 26% في 2017 عن العام السابق، قائلاً: "رغم ذلك لا يمكن القول إن الوضع جيد أو إن مصر بأحسن حال".

وشدد مختار على أن المصريين لا يشعرون بانخفاض نسبة ضحايا حوادث الطرق؛ وذلك لأن وفيات حوادث الطرق، سواء قل عددهم أو زاد، يُعد مصيبة كبيرة؛ فالمواطن لا ينظر لدقة الإحصاءات ويقارنها ليشعر بالتحسن".

كما لفت إلى أنه لا يوجد دور للدولة ولا إرادة سياسية للاهتمام بالعنصر البشري، الذي أظهرت الإحصاءات أنه المتسبّب الأول بتلك الحوادث، مشدداً على ضرورة تقويم العنصر البشري وتوعيته وإصدار تشريع يحثّ على تحسين المركبات.

وأردف رئيس الجمعية المصرية لرعاية ضحايا الطرق: "مشروع الطرق القومي الذي يتم إنشاؤه عمل على الحدّ من الحوادث، ولكن الأهم هو إيجاد مشروع قومي لنشر الوعي للسلامة على الطرق".

مختار ذهب للقول بأن "انتشار الرشوة والفساد مكّن أي شخص من الحصول على رخصة قيادة حتى وإن لم يكن كُفئاً"، لافتاً إلى أن "تعاطي السائقين المخدرات، والذين بلغت نسبتهم 24%، وتحميلهم أعداداً تزيد عن استيعاب السيارات، تزيد من نسبة الحوادث".

مكة المكرمة